مسلسل جرجرة “الإصلاح”

  عادل الأحمدي

عادل الأحمدي يكتب حول: مسلسل جرجرة الإصلاح


عقدان مرا على إقرار التعددية الحزبية في اليمن، والحمدلله الذي لا يحمد على مكروه سواه.. له المنة وله الفضل وله الثناء الحسن.
من بين تلك الأحزاب التي أشهرت نفسها حزب يقال له “التجميع اليمني للإصلاح” احتشد فيه لفيف من العلماء والمشائخ والتجار ورجالات الحركة الوطنية وكوادر الإخوان المسلمين.. كان هذا اللفيف قد صعد للتو على عاتق الحرب الباردة وتمترسات الشطرين ونكسة حزيران.
شاركوا في نشر القرآن والسنة وأسلمة المناهج ودحر الشيوعية العلمية وصياغة الميثاق والتحالف مع السلطة..

بعد الوحدة استمرت الانتصارات الفكرية لهذا اللفيف الذي أصبح حزباً اسمه الإصلاح وانضافت إليها انتصارات سياسية أبرزها انتخابات 1993 النيابية حيث حازوا على المركز الثاني في المقاعد رغم كونهم في الترتيب الثالث من حيث الأصوات بعد المؤتمر والاشتراكي..
جاءت حرب 94 وانتصروا فيها بالتحالف مع المؤتمر على ما كان من محاولة انفصالية من بعض قيادات الاشتراكي.. ووفقاً للرؤية الإصلاحية فإن تمعن سورة “النصر” بعد 7/7/1994م كان أمرا واجبا عليهم، لكنهم (على ما اتضح بعد ذلك) لم يسبحوا بحمد ربهم ولم يستغفروه إنه كان توابا..
في عام 1997م ركل الحصان المؤتمري الجامح حليفه الإصلاح وأطفأ شمسه في سماء السلطة لينتقل الأخير إلى أرض المعارضة.. وهنا يبدأ الحديث المباشر حول عنوان المقال “جرجرة” حزب الإصلاح إلى متوالية لانهائية من الاثباتات العميقة.. وألب ذه الجرجرة تت من قبل دهانقة في السلطة ولماة تسلسلت على النحو التالي:
– (الإصلاح خر ج من السلطة لكنه لم يصل إلى المعارضة..
– الإصلاح قدم في السلطة وأخرى في المعارضة..
– التحالف بين المؤتمر والإصلاح بمثابة زواج كاثوليكي.
– الرئيس قذف بالإصلاح إلى المعارضة يتجسس عليها ويسحب البساط من تحت أقدام الرجل العجوز (الاشتراكي).. )
وتعددت هذه الأطروحات بعشرات الصيغ ومئات المقالات والإصلاح يحلف لهم دون جدوى إلى أن دخل مجلس التنسيق في تحالف يقال له “اللقاء المشترك”.. مع هذا استمر مسلسل الجرجرة ولكن بأطروحات جديدة:
– (الإصلاح ليس جاداً ولا قادراص على خوض معارضة قاسية وشرسة مع الرئيس والمؤتمر..
– الإسلاميون بطبعهم ليسوا ذوي طابع صدامي مع الأنظمة.
– مكره أخاك لا بطل.. أي أن الإصلاح لا يحب المعارضة ولا أحزابها لكن المؤتمر أحرجه مع هذا فإن غمزة واحدة من الرئيس ستعيد “المطاوعة” إلى بيت الطاعة..
– لا يزال تجمع الإصلاح جماعة ضاغطة بايديولوجيا أصولية ولم يرتق بعد إلى حزب سياسي..)
وهكذا إلى أن أثبت الجماعة أن طلاقهم مع المؤتمر طلاق لا رجعة فيه وانهالوا يتغنون في إلحاق الحملات القاسية بالرئيس وإطلاق التصريحات التي لا تدع مجالاً للشك أن العلاقة مع الرئيس بالفعل انتهت وأن التحالف الاستراتيجي انتهى وأن المسألة ليست تبادل أدوار.. وأقسموا بالله جهد أيمانهم وأظهروا العداوة والبغضاء للمؤتمر وأطلقوا شعراء الهجاء وفنانين الرثاء.. ولا فائدة.. مسلسل الجرجرة يدخل طوراً جديداً بأطروحات جديدة وبتقنيات مطورة.. من مثل:
– (الإصلاح بالفعل لم يعد يحب المؤتمر ولكن هذا يبدو منحصراً على القيادة السياسية أما الجناح الأصولي وجناح الشيخ عبدالله فإنه غير راض عن المشترك..
– لا خلاف على أن الإصلاح صار في المعارضة لكنه أصلاً يعارض بأسلوب ناعم ويتهافت على الاتفاقيات المجحفة مع المؤتمر..
“يتلبرل” الخطاب الإصلاحي.. يخفت صوت الوعاظ والدعاة.. تنحسر المخيمات والمبيتات، وتنعقد اللقاءات الحميمة الحامية مع وفد من سفارة سعوان أو سفارة حدة السبعين.
يهرع الإصلاح إلى رفض الاتفاقيات مع المؤتمر قبل غيره من المعارضة.. ويظنون أنهم الآن قد ظفروا بالثقة أخيراً وبعد طول جهاد. (عفواً.. وبعد طول كفاح!) مع هذا استمرت الجرجرة وبأشكال تتناسب وطبيعة المرحلة:
– (الإصلاح تمام التمام لكن تركيبته لن تسمح له في المدى القريب تصعيد المرأة والقبول بـ”الكوتا”.
– الإصلاح لا يزال يؤمن بأشياء تتنافى مع الاتفاق العالمي لحقوق الإنسان كقطع يد السارق ورجم الزاني وقتل المرتد…
– حزب الإصلاح يعارض وبشكل جاد لكنه يشعر بالإثم بعد كل جولة ولا يستبعد أنه يشعر أن ثمة مسلسلاً لجرجرته إلى العنف وإفقاده هويته الثقافية!!).
يستميت الإصلاح في دحض النقطة الأخيرة ويحسبل ويحوقل بينه وبين نفسه ثم يخشى أن يكون قد جهر لاإرادياً بهذه الحسبلة والحوقلة.. ويستمر المسلسل:
– (الإصلاح مذهبي.. ولم يقدم رؤية واضحة أو موافقة صريحة عن حرية الأديان وبناء الكنائس والكنس .. كما أن مجاميع غفيرة من أتباعه شوهدت الخميس الفائت تصلي الفجر جماعة.. والأسوأ من ذلك أنهم لم يستطيعوا إخفاء فرحتهم لصمود حماس في غزة.. ناهيك عن أن قيادات كبيرة شوهد أحدها يتسلل خلسة إلى مزرعة “الجر” لمقابلة الرئيس، والأخر قام (كما تواترت الأنباء) بعقد صفقة مع الفندم حسمت أمر البرتقالة في المكلا وفتح فروع جديدة للقرطاسية .. وذلك كله على حساب المشترك..).
يحلف هؤلاء وينكرون هذه “التسريبات المؤتمرية” جملة وتفصيلاً.. لتبدأ تقنية جديدة في مسلسل “الجرجرة” حيث: (الإصلاح حزب حبوب.. حداثي.. ماسك للساحة تمام.. وينجح في كل ترم بتقدير جيد مرتفع، وهو الآن قاب قوسين من الوصول للسلطة. ولكن مشكلته الوحيدة أنه لم يعد لديه أية مشكلة سوى أنه لا يتفهم جيداً أن النضال السلمي محال أن يؤتي ثماره بدون تضحيات.. فالنضال السلمي يجب أن ينجح في استفزاز قمع السلطة وإلا فهو عبارة عن شاهد زور يظهر هذه السلطة الغاشمة الظالمة ديمقراطية أمام الغرب..).
آخر التقاليع: الإصلاح ليس مصراً على القائمة النسبية ويبدو أنه لا يمانع في خوض الانتخابات اذا استجاب المؤتمر للشروط والضغوط وهذا هو الفخ لأنه من الخيانة الوطنية أن نسهم في إطالة عمر هذا النظام.. الخ .. الخ.
وإذا لم تصدقونا فاسمعوا تصريحات الذارحي فهو واضح ولا يستخدم التقية وتفلت عليه الكلمات دون تكتيك..)
أقول: سيضيع الإصلاح عمره في مسلسل الإثباتات العميقة..
والاشتراكي هو الأخر يتعرض لمسلسل جرجرة آخر من نواتجه فصله عن قضية الجنوب والشمال وجميعهم لا يتخذون ما يرونه الصواب النافع لهم وللشعب.. لا تغضبوا مني يا معشر الإصلاح.. أخوكم فقط يحاول تحريركم من حالة الأسر التي وقعتم فيها منذ عام 1997م.. وصيتكم: الدعاء.