انطباعات معتمر يمني عن أرض الحرمين

منذ هبوط الطائرة في مطار جدة الدولي وخصوصاً في وقت الليل يجد المسافر أو النازل إلى المطار ذلك الرونق الجميل المنسق والأضواء المذهلة المتناسقة وكأنها ليست من صنع البشر ذلك الإنسان المبدع والذي ترك بصمته على ذلك الصنع الجذاب والساحر والآسر للقلوب والعيون النواظر,كأن ذلك المنظر من صنع إلهي أو حتى من صنع المماليك الذين عرفنا قصصهم في الكتب القديمة؟

عندما أقلعت الطائرة من مطار صنعاء في الساعة ال11ليلاًرأينابعض الأضواء وكأنها حلق صغيرة متباعدة لا تمت كل حلقة للأخرى بصلة وعندما نزلنا في مطار جدة وقبل النزول رأينا العجب العجاب فقلت في نفسي هنا الحضارة هنا العمارة هنا النضارة هناكل ما يحلم به الإنسان من حلاوة العيش وبعدأن استقرت الطائرة في المطار وذهبنا إلى صالة الأستقبال رأينا حسن الترحيب وحفاوة الأستقبال وخصوصاً مع المعتمرين لبيت الله وتسهيل معاملاتهم والتكلم معهم بلطف وارشاد وتوجيه ونصح وما كنت أظن ذلك لما أسمعه من بعض المغرضين والحاقدين على مملكة الخير والسلام والأمن.

وبعد أن ركبنا السيارة التي ستقوم بتوصيلنا إلى بيت الله الحرام في أم القرى إذا بسائقها وكأنه مدير مكتب وزير السياحة كان يدلنا على المعالم وعند كل كيلوا نقطعه ماذا كان فيه من قديم وماذا صار فيه الآن فكانت رحلة ممتعة بحق وإنصاف ثم بعد أن وصلنا إلى البيت الحرام وأدينا فيه المناسك نسأل الله أن يتقبلها منا على ما صار من تقصير فيها..

رأينا الإكبار والإعظام لزوار بيت الله الحرام من قبل القائمين على رعاية الحجاج والمعتمرين وكذلك المواطنين هناك على العكس مما كنا نسمعه من قبل البائسين والحاقدين على تلك الأرض المباركة وممن يتمنون أن يرفع العلم الفارسي قبل اليهودي والصليب على سماء مكة والمدينة أحرق الله أعصابهم وأتلف مخططاتهم وحمدا لله الدماء في عروقهم قبل أن يفكروا بأن يغزو تلك البقاع الطاهرة الطيب أهلها ولكل بلدة مجرميها ومخربيها لكن تقاس البلدان بكثرة الخير فيها ونحن نقول إن المملكة فيها الخير وفيها الشر لكن خيرها غلب وطغى على شرها ومن يتفوه بغير ذلك فهو عديم نظر وقاصر فهم ومنابذ معاند وغليظ وعقله بالحديد مغلف وأحسن له أن يكون مع الأنعام بالأعلاف يعلف واعلموا أنه رجل نافر لا يُؤلف ولا يؤلف وهو للباطل متكلف وللأعداء بآرائه يتقرب ويتزلف.

وبعد أن أدينا المناسك ورجعنا إلى مدينة جدة حيث مكثت فيها أكثر أيام تواجدي لاداء العمرة فماذا عساني أن أقول عن هذه المدينة التي تعج بالسكان مدينة عامرة عمر الله من عمرها وزادها عمارة قلب أخروية آمين فيها النظام بكل ما تحمله الكلمة من نظام وإن كان ما نسمع عنها أسوأ الكلام مع عدم تناسق الكلمات لكن ما رأيناه يذهل العقول والأبصار ويزيد الناظر اعجابا فوق ما عنده من إعجاب.

فلهذا يجعلنا نقول :إن قيادة المملكة تعتني بأبنائها وزائريها على العكس من بعض البلدان التي لا توجد في عواصمها أبسط مقومات الراحة والدعة والعيش المريح,وهذا الذي أقوله ليس من كيسي ولا من كيس أحد ممن أثنى على هذه الحضارة والعمارة والتقنية والتطور المذهل والمثير للإعجاب.

وأيضا ونحن في طريقنا إلى مدينة رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم-وهذا الخط يعتبر من الخطوط المرورية الطويلة إلا أننا وجدنا سيارات تلاحق المخالفين في ضبط السرعة المؤدية للحوادث وما يحصل من بعد تلك الحوادث وخصوصاً في أيام الزحام أيام الحج والعمرة.

فهذا مما يزيد في إعجاب الزائر واندهاشه ويجعله مدعاة لأن يجعل لسانه يلهج بالثناء والدعاء للقائمين على هكذا نظام، لم نرى أبسط مخالفة مرورية وخصوصاً من الساكنين وقد رأيناها من قبل الزائرين من جميع البلدان ,هناك نظام كما يقال عندنا:”يغط المسمار”لماذا لم يتأسى الذين يذهبون إلى هناك أو المقيمين هناك بهذه الأنظمة التي تعتبر جزءاً لا يتجزأ من دستور المسلمين ألا وهو حسن التنظيم وحسن العمل.

وإنما نراهم إذا عادوا انقلبوا رعاة بقر وإبل وأغنام في بوادي وصحراء لا كأنهم يقودون سيارات حديد تحمل الخطر على صدامها ومن خلال أول فتحة للمفتاح من أجل تشغيلها.

نحن نحث الناس بأن يأخذوا انطباعات عن الدول التي يزورونها من أجل التأسي بالصالح والمفيد والجميل فيها ولا يتأسون بالرذيل والمنقص فيها كما نراه عند بعض المقيمين في دول الخارج وإن كانوا من البدو فإنهم يأخذون الأسوأ من حضارة تلك البلدان.

على الشعوب العربية والإسلامية التي تربطها بدولة الحرمين علاقات طيبة وأفرادها يتدفقون إلى أرض الحرمين أن تتعلم منها كيف تصنع الحضارة ,أن تتعلم منها كيف تنقل لشعوبها تلك الحضارة أن تتعلم منها كيف هي أخلاق أهل تلك الحضارة نعم ربما يحمل أحدنا شيئاً في نفسه على قيادة تلك الدولة لحسابات أخرى,لكن عليه أن لا يكون عبوساً قمطريراً في كل ما يكون هناك,وأن لا يكون مجحفاً ولا مسرفاً في إنكار ذات موجودة أو حضارة موجودة أو ثقافة عامرة موجودة ,وعليه أن يشهد بالحق وبما علم ,وأن لا ينكر شيئاً معلوماً لأنه سيكون كذابا فاجراً ملوماً وقد يكون منافقاً بالنفاق معلوماً.

إن حضارة القدماء الذين نريد أن نطوى حضارتهم ونستبدلها بالذي هي أدنى فإنها موجودة على سفوح وسطوح وجبال وهضاب أرض الحرمين
,تلك الحضارة نراها عامرة في كل ساحات أرض الحرمين.حضارة مغروسة في النفوس ومعظمة عند الأجيال على مرّ العصور.

فإذا جئنا إلى الجانب الأمني فوالله إنها أعظم بلد حلّ الأمن بها ولا يهولنك أو تفجعنك تلك الحوادث السفاسف في المحيا بالرياض وغيرها فإنها دخيلة مدسوسة أفكار منفذيها لا تمت للملكة بصلة لأنهم متربون في أحضان الخونة والحاقدين والطامعين علموا ذلك أم لم يعلموا فإن المملكة لها تاريخ عظيم وعريق بالنسبة للأمن والأمان وغيره من الأمور المحمودة الجانب ومذاعة السيرة والسريرة نحن لا نريد من المملكة وحكامها أن يكونوا كأيام بدء الرسالة أو بعد قيام الدولة الإسلامية وانتشار الأمن والأمان ويكفينا منها أنها تحط أمام أعينها.

أن لم تكونوا مثلهم فتشبهوا إن التشبه بالكرام فلاحُ

يكفي أن تجد فيها من يبذل المهج والغالي والنفيس في نشر الأخلاق ومحاربة الرذيلة ,وتجد فيها من يبذل الجهد والمجهود من أجل دعم كل ما هو إسلامي في أن يستقر ويثبت في جميع أنحاء المعمورة ليس فقط في ربوع المملكة لأنهم يعتبرون كل أرض وطئتها قدم الإسلام ويقطنها شعوب مسلمة بلدهم وهذه ميزة جميلة وعظيمة في شعب وقادة وأمراء أرض الحرمين ونجد ولم نجدها في أحد قبلهم وشهد بها الأعداء والخصوم قبل أن يشهد بها الأصدقاء والمحبون.

هناك التبرع السخي والذي لا يخشى منه الفقر هناك الدعم بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى.هناك الإيثار لا أقول عند الكل ولكن يوجد إيثار محدود وسخاء وبذخ في ذلك الإيثار والذي لا نرى مقابله من إقتار إلا عند من لم يذق طعم الإيمان لأن من ذاق حلاوة الإيمان فتجده من أسخى الأسخياء ونسمع عن رجال أنفقوا مليارات لكنهم مازالوا من أصحاب المليارات ومالكي عظائم العقارات والعمارات لأن الذي مدهم بتلك الدراهم والريالات حفظها لهم بل نماها وعظمها نجد في المملكة أموراً لم تكن في زمن إلا زمن عمر بن عبدالعزيز الخليفة الراشد الذي فاض المال في زمنه وجعل الرجل يخرج الصدقة لا يلقى لها طالباً ولا يوجد في زمنه رجلاً بلغ عمره أربعة عشر عاماً عازباً ولا بنت عزبة الكل منشغل بفعل الخير وينسى نفسه وأهله.

نعم قد يجد الباحث المتفحص المدقق والذي يحب التطلع إلى هذه الأمور إخلال عند بعض الناس لكن إذا أنتهى من تفحصه وتدقيقه لوجد أن ذاك المخل من جنسية أخرى عاش معظم عمره إن لم يكن كله في المملكة ,وأيضاً للفرس النصيب الأكبر والحظ الأوفر في لعب تلك الأدوار التي تشوه جمال وصورة المملكة وهذا شيئ مؤكد تثبت منه بأم عيني وخصوصاً في مدينة رسول الله –صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

وختاماً وليس بالختام فهذه البلدة مباركة على رغم أنف كل حاقد وحاسد وطامع ومعاند وعلماني مخطط فالله سيحميها بشعبها وبشعوب دول المنطقة شئنا أم أبينا ولا نستطيع أن نقول غير ذلك وقد قلنا كلاماً بما بنقص من قيمة وهيبة تلك الأرض لكن عن نقل لغير الثقات وأصحاب زبالات الثقافات ونتن الكتابات فجيفنا بها صحفنا بسبب ما كتبنا وقلنا غير اعتقادنا نقول الله وحده المطلع على القلوب والسرائر ونحن لا نطمع في رزق أوفي خير يأتينا منها ليس لنافيه نصيب من الله ولم نعمل له بأسبابه ولم نطرق أبوابه وهذا نقوله لله وفي الله ولا نحب أن نذكر به أو نقتر فالله مولانا وحسبنا ولا نسأله إلا أن لا يجعل عقولنا تميل على ما يكتبه خصمنا لنضرب به إخواننا لا في المملكة ولا في طهران وأن نعدل في القول ولا نحيد أو نميل أو نشطط أو نجحد وأن نكون من أهل العدل والأنصاف ومجانبين للظلم والإعتساف أو القول بالفجور والإسفاف إنه ولي ذلك والقادر عليه.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية