اليمن يا أهل الخليج

الحرارة في العشرينيات، والارض بكر والطبيعة جبلية جميلة، والشعب طيب ولديه انفة وعزة، يكرمون الضيف حتى ولو حرموا انفسهم، انهم شعب اليمن، عمقنا البشري والاستراتيجي.

ما الذي يجعلنا نحن شعوب الخليج نمد جيوبنا طويلا لبلاد نبني فيها، فيهدم اهلها ما بنيناه، وتتحول اموالنا الى غبار لا قيمة له.

وفي نفس الوقت ننسى اصل العرب والشعب الذي اعز الله به العرب والاسلام، هل كان ذلك للموقف السياسي الذي وقفته اليمن ابان غزو الكويت؟ وهو لا شك خطأ في الحسابات، لم نتوقعه من اخواننا هناك، هل هذا الموقف السياسي المجرد يجعلنا نبتعد عن اهلنا هناك ولا نشاركهم في نعمة النمو والازدهار التي تمر بها دولنا الخليجية؟

ان كان هذا هو السبب، فعلينا ان نذكر التاريخ، فقد كان لعرب الجزيرة عبر التاريخ اخطاؤهم السياسية التي كادت ان تعصف بديننا، كان ابرزها الردة الكبرى بعد وفاة الرسول صلوات الله وسلامه عليه، تلك الردة التي نقلت حرب الفتوحات الى حروب داخلية في جزيرة العرب استشهد فيها آلاف من صحابة رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم)، في تلك الفترة كان لأهل اليمن مواقف لا تنسى فقد ارسل قائدهم الى ابي بكر الصديق رسالة تضامن ضد المرتدين وامد المعسكر الاسلامي بمحاربين اكفاء كان لهم فضل كبير في عودة الاسلام الى قلب الجزيرة.

ارجوكم يا شعب الكويت الكريم ان تنسوا ذلك الموقف السياسي المجرد وان تذكروا كل المواقف الطيبة لذلك الشعب الاصيل عبر التاريخ، وان تروا بعين التاريخ رسولنا الحبيب وهو يسجد شكرا لله حين اتاه خبر اسلام اكبر قبائل اليمن في يوم واحد، وقوله (عليه السلام) »اللهم بارك في يمننا«، كما ارجوكم ان تتذكروا اهل اليمن الذين عاشوا بيننا في حقبة الستينيات، تذكروا امانتهم وطيبتهم وجلدهم في العمل، هل كان فيهم من يختلس أو يغش؟

اننا نحتاج الى شعب اليمن بقدر ما يحتاج اليمن الينا، ولن يكون لنا في دول مجلس التعاون قوة وبعدا تنمويا متقدما الا اذا تعاونا جميعا في الحرب ضد فقر التنمية في منظومة الجزيرة العربية.

لا شك ان اليمن يمر بمرحلة صعبة بعد الحروب الداخلية التي عصفت به، لكنه استقر اليوم واصبح اكثر اقبالا على اشقائه في الخليج ولديه تطلعات كبيرة لا تسمح بتحقيقها موارده المحدودة، فماذا نحن في دول مجلس التعاون فاعلون؟ هل سنكتفي بالتجاهل أو بالمساعدات المقطوعة من هنا وهناك التي لا تحقق في العادة اهدافها؟

ان تبني خطة شاملة على مستوى قادة مجلسنا الكرام بالتعاون مع قادة اليمن لوضع استراتيجية تنموية يشارك فيها ايضا البنك الدولي للتنمية لتفعيل النمو على جميع الاصعدة وبالتساوي مع رسم دقيق للحاجيات واولوياتها يمكن ان يسرع في تقليل المسافة التنموية بين دول مجلس التعاون واليمن.

لا شك ان مجلس التعاون لن ينجح باحتضان اليمن دون ان يحتضن اليمن نفسه، فالبداية هناك، لهذا نحتاج الى تلك الاستراتيجية التي تبين لكل طرف واجباته.

ان الشعب اليمني، على سبيل المثال، ما زال مصرا على زراعة القات على الرغم من ان القات يستهلك المخزون المائي، فشجرة القات التي لا فائدة منها تحتاج الى اربعة اضعاف كمية الماء التي تحتاجها شجرة الفاكهة الطيبة، ناهيك عن الامراض العديدة التي تصيب الشعب اليمني من تلك الشجرة الملعونة وتأثيرها القاتل على التنمية الصحية.

ان تحمل كل طرف واجبه سوف يخلق يمنا جديدا يشارك فيه الشعب اليمني ـ بما عرف عنه من امانة وجلد ـ شعوب الخليج في الفترة الذهبية التي يمر بها الخليج في هذا الوقت، واضاعة الفرصة اليوم ستترك آثارها علينا جميعا في المستقبل، فلن ينام الخليجي قرير العين وقد توفر له الامن الصحي والتعليمي وحتى السكني وهناك بالقرب منه شعب عربي من اهل الجزيرة يحتاج الى تلك المقومات، وربما يحلم بعلاجات كتلك الموجودة في الكويت لانقاذ ارواح تموت تاركة الحسرة والدمعة، وربما السؤال الكبير الذي لا اعرف له جوابا، كيف نترك اصل العرب يحتاج لغير العرب؟

تاريخ النشر: الاثنين 7/7/2008

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية