رمضان.. صفقة جديدة للمسلم!

أقول وبالله التوفيق على المسلم أن يستغل شهر رمضان في عقد صفقة جديدة مع الله عز وجل، وإذا أردت أن تعقد صفقة مع شخص فلا بد من أن تتوفر الثقة بين الطرفين، فنسأل أنفسنا هل نحن واثقون بالله ؟ نعم علينا أن نتعرف على الله من خلال عطاءاته ونعمه علينا وهي كثيرة لا نقدر على عدها واحصائها .قال تع إلى (وإن تعدوا نعم الله لا تحصوها) ولذلك أقول علينا أن نتعرف على الله من خلال صحبته ، فمتى ما أصبحت أخي المسلم تستشعر معية الله وصحبته لك في السر والعلن فستستشعر بعد ذلك معية الله لك.

أنظر أخي المسلم كيف أن الله تبارك وتع إلى يأذن لك في الدعاء المأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في المال والأهل والولد)نجد الله يأذن بأن يقول أن الله “صاحبه” بينما نجد بعض المسلمين يتاففون من صحبة بعضهم بعد أن مكنهم الله وأعطاهم من رزقه ، فقد رأيت أحد المسؤولين ينهر صديقاً سابقاً له لأنه قال أمام الناس ( يا فلان إحنا زمان كنا أصحاب فما بالك نسيتنا) فانظر يا أخي إلى عفو الله ومغفرته وعطائه وقربه منك ، لا يتأفف منك وأنت تدعوه ليلاً ونهاراً سراً وعلانية، بينما لو دعيت زوجتك أو قريباً لك عدة مرات فإنه يغضب من سماع صوتك ولكن الله يفرح بتوبة عبده بل ويحب العبد الملحاح الذي يلح بالدعاء.

عن نافع عن ابن عمر قال صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فنادى بصوت رفيع فقال (يا معشر من أسلم بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله)قال ونظر ابن عمر يوماً إلى البيت أو إلى الكعبة فقال (ما أعظمك واعظم حرمتك فوالله إن المؤمن اعظم حرمة عند الله منك).

لا يحقر المسلم أخاه ولا يهجره ولا يتكبر عليه ، ولا يولي عليه الكفار والمنافقين بل ينبغي أن يعظمه مادام مسلماً له نسبة إلى الله وإلى رسوله ففي الحديث )كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره).

المؤمن يرفق بأخيه ويتواضع له ويخاطبه بما يفهم ويصبر على طباعه ويقبل منه بعض أخطائه ويعفو عنه ويحلم على جفوته ويتجاوز عن قصور فهمه ، قال تع إلى : (واخفض جناحك للمؤمنين)ويدعو له بظهر الغيب ويسعى في خدمته وفي قضاء حاجته قال الحبيب المصطفى صلى الله علي ولسلم ( ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته)، ويواسيه ويتعاون معه ويسند قوته ويحمي ظهره عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله تع إلى يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه).

أقول علينا أن نستغل هذا الشهر الكريم في عقد تصالح مع الله والاستعانة في إبرام صفقة جديدة معه يتخللها توبة صادقة تنبع من القلب وتصدقها الجوارح.