فخامة الرئيس.. لا تحديد، فلكل حرب ظروفها

لا يجب علينا الإفراط في التفاؤل بانتهاء الحرب خلال أيام فربما خالفت حسابات الحقل حساب البيدر..فهذه حرب مختلفة كلية بطبيعتها وجغرافيتها وتداخلاتها..

فهي ليست حرباً نظامية جيشاً بجيش ودبابة أمام أخرى ومترساً مقابل مترس.. كما إنها ليست مجرد دوري في كرة القدم..

هذه حرب عصابات.. كر وفر..اختراق والتفاف.. ترصد ومطاردة.. ضد مجموعة من القرود المنتشرة في أعالي الجبال وظلام الكهوف وأخاديد الشعاب وبطون الأودية.. مجرد أفاعي مختبئة في الجحور والشقوق والأوكار وبلون التراب والصخور ذاتها..

ولا اعتقد أن الأخ الرئيس كان مضطراً للقول : إن هذه الحرب ستحسم خلال أيام في المقابلة مع محطة أل( إم بي سي ) وذلك ما لم أكن شخصياً أتمناه من الأخ الرئيس.. لأن وعود الرئيس بالذات يجب أن تكون صحيحة ودقيقة مثل ساعة ( بيج بن) الشهيرة..

فأبطال الوطن في القوات المسلحة بمختلف جبهات القتال في الملاحيظ وحرف سفيان ومدينة صعدة يبلون بلاء موفقاً ورائعاً في متابعة وحصار هؤلاء المرتزقة ويحرزون الانتصارات تلو الأخرى ويجترحون البطولات البالغة الجرأة والبسالة وهم يطهرون المواقع جبلاً بعد الآخر، موقعا موقعاً، وقرية قرية، وشعاباً بعد شعاب ووادياً تلو آخر ويسطرون في سفر التاريخ اشرف المواقف وأنصعها في الدفاع عن اليمن ، بينما صقور الجو الميامين قد جعلوا المتمردين يعيشون رعباً حقيقياً لم يألفوه في الحروب السابقة..

لذلك وطالما وأن الأبطال يمضون في تقدمهم من نصر إلى آخر فلا داعي لأن نضغط عليهم بالوقت بحيث يصبح سيفا مسلطاً وعامل ضاغط مؤذي ربما يؤدي إلى ارتكاب أخطاء نحن في غنى عنها وهذا ما سيراهن عليه (الحوثي) في الفترة القادمة حيث سيحاول بكل ما يستطيع الاستماتة وبشكل انتحاري لا لشيء اللهم لإحراج الرئيس فيما وعد به..

لذلك ليس من الحكمة تحديد وقت معين سواء قريبا أو بعيدا لانتهاء المعارك وتطهير كافة الجيوب التي ستستمر في القتال حتى بعد انتهاء المعارك الرئيسية..

لأن من خطورة الحرب الداخلية أنها من الصعب تمييز المتمردين من المواطنين الملتزمين فيها..

وذلك ما حدث بالضبط في الحرب بعد الثورة اليمنية ضد القبائل الملكية، كانوا في النهار جمهوريين وفي الليل ملكيين !! لذلك طالت الحرب أكثر من ثمان سنوات.. فالحرب قد تطول أسابيع وربما شهور خصوصا مع دخول العنصر الخارجي كمقاتل في الجبهة وليس داعماً وحسب كما كان في الحروب السابقة..

ففي بداية القتال عثر على أكثر من عشر جثث مقطوعة الرأس في أماكن متفرقة من ميادين القتال وكان واضحاٍ من خلال ملامح الجثث ونوع اللباس أنهم من غير أبناء اليمن.. وتم التحفظ على تلك الجثث لتشريحها ومعرفة حقيقتها ولماذا قطعت رؤوسها بعد قتلها..

وفي منتصف الشهر الماضي تقريبا كشف النقاب عن تقرير للخارجية الأمريكية تلقته من سفارتها في بيروت انه أقيمت (سراديق) عزاء في بعض مدن الجنوب اللبنانية لبعض الأشخاص الذين قاتلوا في اليمن وعندها كشف ما كان مستورا..

أما سبب الاكتفاء بقطع الرأس وترك الجثة فهو لسببين أولاهما لصعوبة نقل الجثة إلى بلدها الأصلي لبنان كما هي والسبب الثاني هو تشّبه وتقليد بما حدث للإمام الشهيد الحسين ابن علي رضي الله عنهما في كربلاء عندما قُطع رأسه الشريف وأرسل للخليفة الأموي في دمشق وتركت جثته الطاهرة في ارض المعركة في كربلاء..

وها هي الأيام تكشف من خلال بعض القادة الميدانيين لهذه العصابة الذين وقعوا في الأسر أن بعضهم تلقى التدريب على أيدي بعض الأجانب من أتباع مقتدى الصدر في العراق وبعض ضباط الحرس الثوري الإيراني الذين دخلوا البلاد بأسماء وهمية وتحت غطاء خبراء وفنيين في بعض المشاريع التي تنفذها بعض الشركات الإيرانية في الوطن..

وبرغم الكشف على بعض الطرق التي تدخل بها الأسلحة الإيرانية إلى اليمن عبر البحر بالتعاون مع بعض القراصنة الصومال الذين يتسلمون الشحنة عرض البحر من السفينة الإيرانية الأم ثم يقومون بتوصيلها لبعض قوارب الصيد التابعة لمهربين يمنيين الذين بدورهم يقومون بإيصالها إلى الحوثيين عبر ساحل ميدي بعد تجميعها وتخزينها في بعض المزارع في المنطقة.. ثم يتم نقلها على دفعات عبر الملاحيظ إلى صعدة وعمران وحجة..

ولكن حتى مع اكتشاف هذه الطرق ومراقبتها وإغلاقها في وجه المهربين إلاّ أن ما قد تم تهريبه خلال فترة الهدنة في العام الماضي وما يتم العثور عليه من قبل الأبطال وهم يحررون ويطهرون المواقع شيء لا يُصدّق..

ولهذه الأسباب وحتى لا نضغط على أبطالنا وهم يؤدون واجبهم على أكمل وجه ليس من الحكمة تحديد وقت انتهاء المعارك سلفا..

لأن ذلك في صالح الحوثيين حيث وهم يراهنون على عنصر الوقت من اجل الاستنزاف – وهو أمر تحت السيطرة والقدرة- وإحراج القيادة السياسية بعدم قدرتها على حسم المعركة في نفس الموعد المحدد من قبلها وهو المطلب الأهم والأغلى عندهم..

لذلك من الأفضل أن تكون الإجابة دائما عن وقت انتهاء القتال هي: عندما يسلمون أنفسهم وأسلحتهم للدولة بدون قيد أو شرط.

[email protected]

غير مصنف