فعل إنقاذي يمني

ها هو “حراك” جديد يطل من الداخل اليمني داعياً إلى “انفصال” ضمن الوحدة، من خلال المطالبة بإقليم فيدرالي خاص به يضم محافظات عدة، لكأن اليمن، في الوضع المتردي الذي يعيشه، أمنياً وسياسياً واقتصادياً، لا ينقصه سوى المزيد من دعوات التفتيت، حتى لو جاءت مغلّفة بعبارة ضمن إطار “اليمن الموحد”.

في اليمن فتائل تشتعل وفتائل يراد إشعالها، الأمر الذي ينهك هذا البلد، على الصعد كافة، ويعيد طرح القضية الأساسية المتعلقة بوجوب الحوار الداخلي المفضي إلى إصلاح ينادي به معظم الأطراف، وتنمية متوازنة تبدو الحاجة إليها ملحة أكثر من أي وقت مضى، ولم يعد من الجائز ترك السعي إليها في ثلاجة الانتظار.

“حراك” سياسي في مكان و”حراك” اجتماعي في مكان ثانٍ و”حراك” أمني متفلت من عقاله في مكان ثالث، يرسم مشهداً أمنياً لا يسر أحداً، سوى من يكن لهذه الأمة الشرور، ويسعده أن يرى البراكين تتفجر في مجتمعاتها، في غير موقع من الوطن العربي الكبير، وعدوى “الحكم الذاتي” أو الانفصال تنتشر، لأسباب وأسباب.

من واجب السلطة في اليمن أن تبتدع مخارج لهذا الوضع الدامي والمؤلم الذي يعانيه البلد، من خلال معالجة عاجلة للمشكو منه، ولا سبيل إلى ذلك غير الحوار الجاد والمسؤول الذي يقصي أي تلاعب بوحدة اليمن واستقراره وسلمه الأهلي، ويؤدي إلى برنامج إنقاذي ينخرط به الجميع لتجاوز الحال الكارثية التي تعصف بهذا البلد.

الفعل الإنقاذي واجب الجميع، في السلطة وفي المعارضة، وأية مقاربات أخرى لا تعني سوى صب الزيت على النار، المزيد من الزيت على نار يخشى أن تتسع دائرتها إن بقي الوضع على ما هو عليه، وإن بقيت المعالجات على ما هي عليه، ومخطئ من يظن أنه في منأى عن هذا الحريق إن تركه يمتد، وتلكأ في الانخراط بالعمل من أجل إطفائه.

اليمن يقوى بوحدته واستقراره وسلمه الأهلي، بالإصلاح والتنمية العادلة والمتوازنة، ويضعف إلى حد الذوبان، إن استسلم أهله، في الحكم وفي المعارضة، للواقع السيئ الذي انحدر إليه.

مواضبع مرتبطة:

وثيقة جامعة لإنقاذ اليمن – الأهرام المصرية

إنقاذ اليمن ضرورة ملحة – الراية القطرية

غير مصنف