جنوب اليمن: بين الاستقرار .. أو الانفصال والإرهاب

جنوب اليمن: بين الاستقرار .. أو الانفصال والإرهاب

بثت قناة العربية الأسبوع الماضي لقاءً تلفزيونيا عن استعراض بعض قبائل جنوب اليمن ‏ودعمهم لتنظيم (القاعدة)، هذا الاستعراض ترك انطباعات حزينة لأبنائها في الخليج العربي، ‏والسؤال الذي طرحناه على أنفسنا ماهية الغاية والنتيجة من هذا الدعم للإرهاب؟

خاصة حين ‏رأينا في ذات اليوم نفسه البرنامج الوثائقي عن هجرة أبناء محافظة حضرموت والتي أظهرت ‏المعاناة الإنسانية والاقتصادية لهؤلاء القبائل من خلال هجراتهم المتعاقبة لدول العالم الإسلامي ‏مع توضيح تنوع استثماراتهم التنموية في الأماكن التي استوطنوا بها.‏

في رأيي الشخصي والعملي من خلال رئاستي لمجلس الأعمال السعودي اليمني، أقول إن هذا ‏التعاون والدعم لن يستمر لعدة عوامل دينية واجتماعية، فما حصل من مظاهرات التأييد في ‏محافظة أبين ومحافظة شبوة كانت نتيجة لردة الفعل للهجوم العسكري للجيش اليمني على موقع ‏تواجد به النساء والأطفال، والذي حرك المشاعر القبلية ضد هذه الغارة، خاصة وانه واكب ‏الإحساس العام في الجنوب بعدم العدالة في توزيع السلطة والثروة البترولية التي تنتج أغلبها في ‏أراضيهم.‏

إن المشاعر المستفزة لقبائل أبين وشبوة مهما كانت مؤلمة، ولكنها لن تجرهم للقفز نحو ‏المجهول مع تنظيم القاعدة الإرهابية، ليقيني بأن قبائل الجنوب عامة لا يمكن لها أن تنسى أو ‏تتنكر لجهود خادم الحرمين الشريفين (الملك عبدالله) في مساعدة الجمهورية اليمنية، وكذلك ‏دور مجلس التنسيق السعودي اليمني بدعم الاستثمار والتصنيع ودعم التعليم الجامعي وبدور ‏رجال الأعمال السعوديين في تأهيل المستشفيات والمراكز الطبية وتأسيس مراكز التقنية والتعليم ‏الفني للشباب الذي خرج من التعليم الجامعي للظروف الاقتصادية .‏

هذه المقدمة تجعلني أطالب شيوخ القبائل في الجنوب بوقفة حازمة لهذا (التعاطف) وهذا (الدعم) ‏‏(للقاعدة) وتذكرهم بحقوق الجيرة وأواصر الرحم والقربى التي بيننا وبين أهلنا في السعودية، ‏فلا يمكن ان أتخيل أن تسقط كل تلك العرى القبلية ليستغلها قلة باغية على حق الإنسان بالعيش ‏هانئا حتى وإن كان قوت يومه قطعة خبز إلا أنه راضٍ بمقسوم المولى عز وجل.‏

إن الدعم الذي توليه حكومتنا السعودية من أجل (الوحدة) هو بالتأكيد ليس في صالح الشمال ‏على حساب الجنوب ولكن في صالح الاستقرار السياسي والاجتماعي في جزيرة العرب، ‏والمتابع للأحداث السياسية والقبلية في أبين مع تنظيم (القاعدة)، يجعلنا نذكر مشايخنا الآخرين ‏من كندة وحمير في وداي حضرموت بأن تاريخهم مرتبط تاريخياً بوادي الدواسر التي كانت ‏مسقط «كندة» والتي جعلت من «قرية» الفاو مركزاً سياسياً وحضارياً لقبائلها في قلب جزيرة ‏العرب،

واليوم فإن التاريخ يعيد نفسه مع قبائل المهرة وأبين وشبوة ولحج، بأن لا مجال للحاسد ‏والحاقد بان يتربص بوطننا السعودية، الأرض التي بها أغلبية أبنائكم ويعيشون في ربوعها ‏الأمن والأمان، حيث قيض الله الحكم (لابن سعود)، وقيض الله لنا الخير والمال ولأبنائكم ‏الذين هاجروا من ويلات الاستعمار ومن الحزب الاشتراكي إلى السعودية والخليج العربي.‏

إن قبائل الجنوب التي عُرف أفرادها بأنهم أهل الحكمة والوسطية وأنهم سنام المذهب السني في ‏أصقاع الأرض، هؤلاء الكرام لا يمكن أن يدخلوا الفتن والقلاقل لأراضيهم أو للأراضي ‏المجاورة لهم، خاصة وأن تعداد أبنائكم في الخليج العربي أكثر منكم عدداً في الجنوب، وهم ‏أكثر قدرة على مساعدتكم في تأسيس البنية التحتية للاستثمار في المدن الجنوبية وفي تطوير ‏الموانئ في عدن والمكلا وفي توفير فرص العمل وفتح مجالات للتجارة البينية مع شرق ‏إفريقيا.‏

إن بذرة أجدادنا في أنفسنا مكنونة، فمن شاء أنبتها نباتاً حسناً ومن شاء قتلها بتعاونه مع القاعدة، ‏فوحدة اليمن بغض النظر عن نتائجها كانت حلماً لسنوات عديدة تغنى بها شعب الجنوب مع ‏أبناء الخليج العربي، ولا يمكن ان صادفنا المصاعب والمعوقات بالعدالة الاجتماعية ‏والاقتصادية ان نكفر بها سريعاً، في هذا (المرحلة) دعونا نبحث عن صيغة للحوار تكفل ‏للجميع العيش الكريم،

وذلك من خلال استغلال جهود المخلصين في العمل الخيري ‏والاجتماعي من أمثال: عبدالإله سالم بن محفوظ وبكر محمد بن لادن ومحمد حسين العمودي ‏وعبدالله أحمد بقشان وعبدالله سالم باحمدان، للعمل علي رأب الصدع بين الحكومة اليمنية وقبائل ‏الجنوب من خلال تفعيل العمل المشترك للجهود الاقتصادية وتقريب وجهات النظر في الأمور ‏السياسية، هؤلاء الذين كان لهم دور مشهود برسم خارطة الطريق للاستثمار السعودي بشرق ‏إفريقيا والعمل على فتح بوابة الاستثمار في الماء والكلأ والمروج الخضراء، كل ذلك كان بدعم ‏كبير من الحكومة السعودية وبجهود مميزة لخمسين رجل أعمال سعودي الذين حطت جميع ‏طائراتهم في مطار أديس أبابا الدولي لرغبتهم الأكيدة بفتح آفاق الاستثمار في أثيوبيا، ‏الصومال، كينيا، جيبوتي، تنزانيا، راوندا، وأوغندا، وهذا الاستثمار سوف ينعكس ايجابياً على ‏أبناء الجنوب الذين كان لهم تاريخ طويل في الاستثمار في هذه المناطق سابقاً.‏

ختاماً، مقالي هذا باسم إخوانكم السعوديين، نقول لكم بان دوركم كبير بحماية الوسطية وبحماية ‏الاستقرار القبلي على الحدود والتي حفرنا من أجلها قواعد عميقة لإرسائها، فما فائدة جهودنا ‏وأموالنا إن ضاع الأمن في البوابة الجنوبية لجزيرة العرب، وما فائدتنا إن أضعنا تاريخ أجدادنا ‏الذين بنوا وأحسنوا البناء؛ وعهدوا وأوفوا العهود، وعملوا وأخلصوا العمل، وقبل هذا كله ‏حملهم رسالة الإسلام في عرض البحار والمحيطات لينقلوها وينشروها في شرق الأرض ‏وغربها، شمالها وجنوبها؛ فلا يدفعكم الثأر من خطأ عسكري لأن تدعموا طغيان القاعدة وهي ‏فرقة ضالة وموعدهم سوء الخاتمة وسوء المنقلب إن شاء الله.‏