يا حكماء اليمن: تداركوا وطنكم!!

تناولت وسائل الإعلام أخبارا وتصريحات لمسئولين أمريكيين منهم مستشار لأوباما عن عدم نية بلادهم إرسال قوات عسكرية إلى اليمن !!!

والحقيقة أن هذه التصريحات والتطورات والتحركات ضد ما يعرف ب”جماعات وخلايا القاعدة “المنوّمة والمستيقظة كلها تؤكد أنه لم يعد هناك فرق بين اليمن وبين أي قطر عربي تجثم القواعد الأمريكية الاستعمارية على ترابه ،وترابط بوارجها وحاملات طائراتها في شواطئه ومياهه الإقليمية وأنه لم يعد هناك امن قومي عربي ولا سيادة وطنية لمعظم اوجل الأنظمة العربية ومن يقول غير ذالك فهو يغالط نفسه.

إن مياهنا وترابنا العربي بات تحت “الاحتلال” بصورة أو بأخرى وما تسمى الأنظمة الحاكمة هي فاقدة للشرعية معززة بالآلات والمعدات والتقنيات البوليسية والأمنية الأمريكية والأوربية لان القائمين عليها كما قال جورج قلوي قلوبهم وعقولهم مستعمرة وليس لهم عليها سلطة أمام سلطة الاحتلال الصهيوصليبي.

إن الولايات المتحدة تكذب حين تخفي سعيها لوضع اليد على اليمن وخاصة الجزء الجنوبي والشرقي منه (التركة البريطانية) لان أطماعها كإمبراطورية لا حدود لها والتساؤلات المرة أمام كل هذه التطورات توجه للرئيس علي عبد الله صالح وحزبه الحاكم لليمن وهي:هل هذا هو اليمن الجديد والمستقبل الأفضل الذي بشرتم به شعبكم في الانتخابات الرئاسية عام 2006؟

ولماذا بدلا من ذالك بتنا أمام يمن عميد “أي مريض”ومستقبل اسود ينذر بالخطر والعار والشنار ويلحقنا أرضا وإنسانا بأفغانستان وباكستان والعراق والصومال ساحة لأمريكا والقاعدة ؟؟

وهل يبرر لكم إسرافكم في إطلاق الوعود وإخفاقكم في تحقيقها الارتماء في أحضان الأمريكان والبريطانيين تتسولون على موائدهم الأمن والتنمية والاستقرار وتتحولون إلى مجرد وكلاء لحماية ورعاية مصالحهم ومصالحكم الخاصة على حساب مصلحة الشعب ؟

وحرب صعده ألستم توقفونها متى وتشعلونها متى أردتم ؟؟ استمرأتموها كلعبة على طريقة (توم وجيري) انتم والحوثيون الذين في الواقع انتم نسخة منهم وهم نسخة منكم هم يقومون بالقتل باسم الدفاع عن النفس لأنهم يعتبرونكم سلطة احتلال يهودي أمريكي كما هو ظاهر شعارهم وانتم تعتبرونهم متمردون إماميون خرجوا على الثورة والجمهورية والدستور ” المغدور به ” كما هو ملموس في الواقع .. هم لن يطمئنوا إلا بان تكون مقاليد الأمور بيدهم كحق الهي وانتم لم تعودوا تثقوا بأحد وحولتم البلد إلى مزرعة لكم ولأولادكم وأقاربكم وأنسابكم ومواليكم ،فانتم وهم “طبعة واحدة ” للاستبداد ..وتنفذون كما يرى محللون ومراقبون طلبات ملحة للبنك الدولي بتخفيض عدد الجيش اليمني جيش الثورة والجمهورية والوحدة بصورة طائفية ومنا طقية..

*قال احمد مطر الشاعر حفظة الله قبل حوالي عقدين ونصف:
بدعة عند ولاة الأمر
صارت قاعدة
كلهم يشتم أمريكا وأمريكا إذا
ما نهضوا للشتم تبقى قاعدة
قاعدة
فإذا ما قعدوا تنهض أمريكا لتبني قاعدة

وحاصل معنى القاعدة هنا مجموعات مقاتلة باسم الإسلام وقواعد جاثمة على الأرض الكل صناعة مشتركة بين أمريكا وبين ” ولاة الأمر” أو “ولاة أمريكا ” على بلدانهم ؛فالمجموعات المقاتلة باسم الإسلام هي المجموعات التي نبذت بعد انتهاء الحرب ضد الإمبراطورية السوفيتية في أفغانستان وما تولد عنها بفعل الفكر الجهادي والاختراقات الأمنية من قبل أجهزة الاستخبارات العربية والغربية..

لقد خرج المستعمر من “الباب “إبان حروب الاستقلال وعاد من “النافذة ” ليحكمنا بواسطة وكلائه وخبرائه واستثماراته فنحن اليوم نعيش حقبة استعمارية جديدة بأشكال من القوة الأمنية والاستثمارية (القوة الناعمة ) والقوة العسكرية كما في وضع العراق وأفغانستان وكما في وضع ما يسمى بدول محور الاعتدال العربي.

لا يخفى ما يجري في باكستان وأفغانستان من أحداث دامية تودي كل يوم بحياة وسلامة الكثير من الناس داخل القرى والمدن وعواصم الأقاليم فكيف يهون على أي قائد عسكري أو امني أو سياسي إن يسهم في تحويل بلده إلى خراب وشعبه إلى أشلاء ودماء ومسرحا للقتل والذبح والتفخيخ والتفجير إن هذا لا يمكن أن يقبل به أو يسهم فيه إلا الإذناب والمتاجرون بكرامة شعوبهم وأوطانهم ممن فقدوا المروءة والإيمان والرجولة والوطنية..

وكما قال الشاعر :
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
إن أي اتفاقات ومواثيق تفقد قيمتها وقدسيتها طالما تعلق الأمر بكرامة وسلامة الشعوب وحرمة الدماء .فهل في السلطة رجل رشيد؟يزن الأمور ويحسب العواقب ويتذكر وقفة الحساب أمام التاريخ وقبل ذالك وبعده أمام الله؟ كم وكم دفع لنا الآخرون من أموال ومساعدات فلم نصنع بها عزة للوطن ولا كرامة للشعب .ولعبة مكافحة الإرهاب لم ولن نسجل فيها أي هدف أو مصلحة حقيقية للبلد.

والكبت وقمع الرأي والإقصاء وغياب العدالة وسيادة القانون وفعالية المؤسسات والمواطنة المتساوية ورداءة خدمات التعليم والصحة والمياه والكهرباء وشيوع الفساد المالي والإداري وانعدام الأمن الغذائي ..كل ذالك وغيره يؤدي إلى كوارث في الفكر والأخلاق والثقافة والاجتماع والأمن والاقتصاد والسياسة الخ..

فيا حكماء اليمن ويا عقلاءها ويا دعاة الإصلاح قوموا بمسؤولياتكم الدينية والوطنية والتاريخية تحركوا فامن واستقرار ووحدة البلد أمانة في أعناقكم وقفوا وقفة مسئولة أمام ما يتهدد البلد من داخله أولا ومن خارجه ثانيا قبل فوات الأوان.

غير مصنف