في السوق قال: أيها الأجنبي اذهب إلى الجحيم

“أخذني مترجمي إلى صنعاء القديمة بشوارعها ومبانيها التاريخية الساحرة ، تجولنا انطلاقا من باب اليمن وفي سوق البهارات (سوق الملح) وجه لي رجل مسن بدا على ملامحه التذمر من وجودي ، حديثا سريعا.. رفيقي الشاب المترجم حرص على التلاعب بمهارته اللغوية ولم يترجم في الحال ما تلفظ به الرجل المسن ، ولم يتوقف الأمر هنا”..

واصل صاحبنا الصحفي الأجنبي الزائر في مهمة: فبعد هنة زمن تلفظ شاب من المارة لرفيقي الدليل وقال قولاً تجلى لاحقاً أنه ليس من الأقوال الحسنة ثم طلب من دليلي إبراز بطاقته الشخصية وأتبع قوله أن وكزه ، ربما لأن رد دليلي المترجم لم يعجبه فدفعه بتلك الوكزة واندلع الشجار واشتبك الاثنان ، وتدخلت مع شخص من المارة بفك الاشتباك وتفريق الاثنين بعد أن التحما في العراك .

وتابعنا بعدها طريقنا وفك دليلي المترجم طلاسم تذمر المسن نحوي وما الذي أدى لاشتباكه مع الشاب الغريب الأطوار، وأوضح أن العجوز المسن وجه لي جملة طاردة من اليمن: “أيها الأجنبي اذهب إلى الجحيم أو إلى جهنم”. هكذا قال كلمته لي ومشى، فلعله لا يطيق رؤية زائر أجنبي..

ترى كم سمع وسيسمع العاملون الأجانب من دبلوماسيين ومن في درجتهم والمستثمرين والسائحين والمارين عبر اليمن هذه العبارة “أيها الأجنبي أذهب إلى الجحيم”، أما في شأن الاشتباك يقول الزائر أن الشاب المعتدي نصح دليله ومترجمه أن لا يختلط بالأجانب أو بالمعنى الفقهي أن يمتنع عن مولاة الأجانب.. هذه ترجمة بتصرف قمت بها لتقرير من صنعاء لصحيفة التايمز البريطانية الشهيرة، نشر في الثاني من الشهر الجاري واختير “أيها الأجنبي إذهب إلى الجحيم” عنوان التقرير ، ورغم ان الصحفي جيمس هايدر صاحب التقرير والحادثة مجد في التقرير، ضوء خير يشع من ابتسامات النبل اليمانية في وجهه واصفا تلك الابتسامات وعبارة أهلا بك في اليمن وكيف حالك من قبل المارة والباعة بأنها مشرقة ومضيئة.

إلا انه لم ينس القول إن تلك الابتسامات تخفي شعورا يتزايد في اليمن تجاه رفض الآخر الأجنبي الغربي.. يا إلهي ، هل تمكن منا، شخص اليماني الجلف لنكون مثل صاحبنا المسن في تصريف الأخلاق مع الجنتايل الأغيار ، وإيم الله ما قال صاحبنا خيرا وما صمت وإنما قال شرا وما سمع بحديث الرسول المنتجب “فليقل خيرا أو ليصمت”

إنّ من الناسِ أيها العزيز الأكرم مفاتيحَ للخيرِ , مغاليقَ للشرِّ , وإنّ من الناسِ مفاتيحَ للشرِّ , مغاليقَ للخيرِ ؛ فطوبى لمن جعل الله مفاتيحَ الخير على يديه , وويلٌ لمن جعل الله مفاتيحَ الشرِّ على يديه، وما اكثر من يحمل مفاتيح الشر في اليمن الآن والساعة الساعة ، اليماني يصدق عليه اليوم:
وسوى الروم خلف ظهرك رومُ فعلى أي جانبيك تميلُ

من هنا ومن هناك اليماني وزواره محاصرون بالشر، اختطف الحوثيون (إرهابيو الشيعة البغاة العصاة القتلة المجرمون) مديريات من صعدة وجيوبا من حرف سفيان ولا زالت بحوزتهم.

واختطفت القاعدة (إرهابيو أهل السنة والجماعة) جيوبا من شبوة ومأرب وصنعاء، وقتلت على أسر الزائر الأجنبي، الزائر السائح قد يكون من قتل في اليمن الأب أو الأم أو الابن أو الأخ أو الزوج أو مجرد العشيق أو الصاحب أو الأستاذ الجامعي أو الباحث في الآثار أو المتطوع في الخدمات الإنسانية أو الدبلوماسي أو الفضولي الذي ساقته قدماه وحظه العاثر إلى اليمن، سائحا أو مرسلا إلينا، أتى يمشي على قديمه وعاد محمولا على أكتاف الصُحب وأبناء وطنه.. قطع إرهابيو القاعدة عمره في اليمن، من قارات الدنيا أتى من قتل منهم سالما معافى وعاد في صندوق نجار أو حداد.. يا إلهي إنهم يستطيبون القتل في اليمن عند منعطفات الطرقات ولا يرون فيها الا فرصاً لاستثمار صدى الملاحم في من قتل وحجم من قتلوا، لا يعبأون بحق الناس بالحياة.

هؤلاء هم حماة الإسلام الأشاوس ومن كهوف اليمن سيرفعون راية الإسلام في سارية البيت الأبيض وقبة الكونغرس وفي كاتدرائية القديس بطرس في ساحة الفاتيكان وما التفتوا لحظة إلى رحلة سيدنا عمر إلى أورشاليم القدس وحديثه للرهبان وهم يحملون صلبانهم فهل هؤلاء أكثر إسلاما من سيدنا عمر، لكن الذي لا مراء فيه أن إرهابهم نقل سمعة اليمن المكان والإنسان في صفائح ذاكرة المجتمعات الغربية المتسامحة إلى يمن مكروه بناسه وتاريخه وحجارته وشواطئه وجزره وهذا هو الخطير في الأمر، وليس في الذاكرة إلا يمن أحمر، اليمن هو حروب الغد، باكستان حرب اليوم وأفغانستان حروب الأمس نظرية جوزف ليبرمان مرشح سابق في ورقة الحزب الجمهوري للرئاسة الأميركية وسناتور مؤثر عن ولاية كنيتيكت وساح إلى اليمن مؤخرا وطلع بهذه النظرية..

ومن الآن فليتعايش اليمن بفضل أصحاب بن لادن وسكرتيره ناصر الوحيشي ذلك النحيف المخيف مع سمعة جهنمية وناس مخيفين يستهدفون الذميين الكتابيين وغيرهم وكأنهم يدافعون عن الإسلام..

فأيها المدعون بأنكم تدافعون عن الإسلام والمسلمين بالقتل والعدوان وصدى الملاحم أقول لكم شكر الله سعيكم، ولا نحتاج لكم، ونيابة عن المنتمين للإسلام والمنتسبين له وهم أكثر من ملياري مسلم فوضت نفسي بالتصريح لكم أن دين محمد (عليه الصلاة والسلام) في غنى عن خدماتكم وان أتباع محمد وخلفائه وإمامي مالك وابن حنبل والشافعي وأبوحنيفة يتبرأون منكم ومن صنائعكم المارقة عن الدين، لاحبا ومداهنة ونفاقا للغرب ولكن حبا في الإسلام وفي وصايا القرآن الحاسمة بالدخول في السلم كافة ورفض العدوان فابحثوا لأنفسكم في أرض الله الواسعة عن شيء نافع تكدون وتكدحون به إلى ربكم وأرفقوا بوطننا فقد كالبتم الناس على الإسلام وعلينا..