ورشة النهوض باليمن

انقضى أسبوع على وضع “الحرب السادسة” في اليمن بين الحكومة وجماعة الحوثي أوزارها، والأمل، كل الأمل، لا يزال هو النجاح في تثبيت وقف النار وجعله دائماً فعلاً، بعدما عانى اليمنيون الكثير في الأشهر الأخيرة من الحرب وويلاتها، في ضوء الأرقام الكبيرة للضحايا والمصابين والنازحين والخراب الذي تسببت به المعارك .

لكل حرب نهاية . هذا هو الدرس الأول الذي يجب أن يتعلمه الجميع . والصفحة الأولى في هذا الدرس هي وجوب العمل على منع تكرارها، إذ تكفي فصول الحروب الست للاستفادة وإقفال هذا الملف إلى الأبد، من خلال عمل يشترك فيه الجميع، الحكومة والمعارضة وجماعة الحوثي وكل حريص على اليمن واستقراره، من أجل نزع أية ألغام قد تبرز، وفي أي مجال، لمنع العودة إلى لغة الدم والدمار .

مدّ يد العون لليمن واجب الآن، من أجل إعادة بناء ما خربته الحرب . ويجب أن يواكب ذلك حوار داخلي على قدرٍ عالٍ من المسؤولية، بحثاً عن الوسائل كافة التي تردّ لهذا البلد عافيته وتديم استقراره، ومناقشة وجهات النظر السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والتنموية كافة، للنهوض باليمن بعد هذه الكبوة الخطيرة التي شكّلت تهديداً وجودياً له، خصوصاً أن ثمة مشكلات لا تزال ماثلة، ولا يمكن الاستمرار في إدارة الظهر لها .

والحديث عن الإصلاح يجب ألا يبقى مجرد كلام أو أمنيات، إصلاح سياسي واقتصادي واجتماعي، وخطة التنمية يجب أن تشمل القطاعات كافة، والمناطق كافة، والشرائح اليمنية كافة . ولأن يداً واحدة لا تصفق، يجب أن ينخرط الجميع في ورشة النهوض باليمن، وأن يرتقي الجميع إلى المستوى الذي يرتقي باليمن إلى المستوى المستحق على الصعد كافة .

كفى هروباً إلى الأمام . السلم الأهلي لا يحميه سوى التفاهم الداخلي والإصلاح الشامل والتنمية الشاملة والمساواة على المستويات كافة . والمشكو منه يجب أن يوضع على الطاولة، ويناقش بشفافية وحرص على توفير الحلول، بما يحفظ لليمن وحدته، ويعيد له استقراره، ويوجه الجهود إلى التنمية والتطوير، ليكون اليمن سعيداً بالفعل وليس بالشعار فقط .

غير مصنف