نصائح سريعة لطارق الفضلي

رفع العلم الأمريكي، وتمنى عودة الاحتلال البريطاني إلى اليمن ، وهدد بقطع ألسنة العلماء، وظهر يدخن، وبمظاهر أخرى سيئة قيل ليبعد عن نفسه تهمة الإرهاب ..

أعتقد أن هذا لا يكفي يا شيخ طارق، وبقي أن تتواصل مع السفارة الدنمركية لتعلن عن تضامنك معهم ضد موقف المسلمين من الرسوم المسيئة، ولا مانع، إن لم يكف هذا، أن تبارك لإسرائيل نجاحها في اغتيال المبحوح، وإن رفضوا أن يتوقفوا عن الحديث عن علاقتك السابقة بالجهاد، فلا مانع أن ترفع الصليب بجانب العلم الأمريكي..

أما إن شككوا في مواقفك بعد هذا كله، فصدقني إنها وقاحة غربية مبالغ فيها، لكن لا مانع أن تكشف لهم عن معدنك العربي السلمي الأصيل وتعلن عن اعتناقك للديانة لمسيحية، وسيرحبون بك قطعا هذه المرة.. “ولن ترضى عنك اليهود والنصارى حتى تتبع ملتهم”. كان عليك أن تستفيد من هذه الآية لتبدأ من الآخر بدل كل هذا التدرج المستهلك للوقت وللجهد.

أقترح عليك أيضا أن ترتب تقليعاتك، وأن لا تتعجل بعمل كل ما تفكر فيه، حتى تأخذ كل تقليعة حقها من التناول الإعلامي، فإذا كان رفع العلم الأمريكي هو أهم حدث قمت به في الشهر الماضي، إلا أن ظهورك مؤخرا وأنت تدخن، سيجعل ذلك الحدث في حكم المنسي، خصوصا وأن الإعلام في اليمن لا يركز إلا على آخر قضية، لأنه إعلام راقي وصحي ومقرمش، ويهتم كثيرا بالطازج من الأخبار ومن التقليعات.

لماذا لا تسبق كل تقليعة بقليل من الدعاية.؟ ألا تعلم أن أمر التشويق للحدث، أهم من الحدث نفسه.؟ لأنك بهذا العمل ستساعد على نشر الخبر، وستحظى بالكثير من المنتظرين، بل والمحللين الذين سيتفننون في التوقع، لكن يبدو أنك لم تستفد من وجودك مع الحزب الحاكم في السابق شيئا، لأن هذا الحزب يتعامل مع الشعب بثقافة المفاجآت، رغم أن كل مفاجآته تافهة..

فالرئيس، على سبيل المثال، يتحدث عن مفاجأة كبيرة قادمة، ثم تكون انتخاب المحافظين، أو مضاعفة راتب الموظفين بمناسبة العيد، وحمود عباد يتحدث في الصباح عن مفاجأة بخصوص حرب صعدة سيُعلن عنها في المساء، ثم تكون عن تطهير مدينة صعدة القديمة من جيوب الحوثيين، لكن هذا التطهير استمر لأكثر من شهرين بعد إعلان عباد، ولم يتحقق في نهاية المطاف، بل جاء الانسحاب من المدينة القديمة بعد عملية الصلح الأخيرة، بخلاف مفاجآتك تماما.

ينبغي أن يكون لديك مكتب إعلامي فطن، حتى يقوم بأرشفة كل تقليعة، سواء كانت صغيرة أو كبيرة، فهذا تاريخ يا أخي، وستحتاجه الأجيال القادمة، ألا ترى أننا احتجنا بعد ثلاثة عقود من قيام ثورة سبتمبر، لعقد “ندوات توثيق الثورة” وكان التوثيق في هذه الندوات التي تبنتها دائرة التوجيه المعنوي، عبارة عن أوراق عمل قدمها المشاركون في الثورة وفك حصار السبعين، وغير المشاركين أيضا، ووقع فيها الكثير من التناقضات، لأن كل مشارك جعل من نفسه محور ارتكاز الثورة، وأنه “الكل بالكل”.

أخيرا .. كان ينبغي أن تتدرج في التقليعات، لكنك قمت بالعكس، أو لخبطت، وهذا خطأ إستراتيجي كبير..