بين حميد والعميد

قد يفكر الشيخ حميد بالمنصب الأول في اليمن ، لكنه قد لا يفكر بأن يكون رئيسا تاليا للرئيس علي عبد الله صالح، لعدة أسباب منها:

* أن التركة ثقيلة بل ورطة، ولا بد من مرحلة انتقالية فاشلة أو ناجحة يدير فيها البلد شخص آخر..

* أن ذلك لن يحدث ـ لو حدث ـ بطريقة سلمية، والذي كانوا أقدر على السيطرة على الحكم طوال ثلاثة عقود، سيكونون الأقدر على خلخلة الأمور حينما يكونون خارجه، لمعرفتهم الجيدة بالمداخل والمخارج، وهم بذلك يريدون أن يفشل غيرهم حتى لا يكون نجاح الغير لعنة في حقهم.. وحميد يدرك ذلك جيدا..

لهذا قلنا بأن حميد يحتاج إلى مرحلة انتقالية قبل أن يقفز إلى هذا المنصب، حتى يفقد أولئك ـ مع مرور الوقت ـ قدرتهم على التأثير..

على أن هناك من يرى أن السلطة القائمة، قائمة على المصالح وشراء الولاءات، وأنها بمجرد أن تكون خارج الحكم سيتغير الولاء لها بشكل تلقائي، ولن تتمكن من العمل كمنظومة، فلا وجود لما يجمعها، وبناء على هذا ليس على حميد سوى أن يغامر ويطَّرح من حسبانه عوامل الربح والخسارة، لكن ليس عليه أن يقع في ذات الخطأ.. فالظروف، في اليمن، تعيد نفسها بطريقة أو بأخرى، والمطلوب التغلب عليها لا مسايرتها والتأقلم معها، وقد كان الشهيد الحمدي قاب قوسين أو أدنى من ذلك، لكن كان للمنية رأي آخر..

* أن اهتمام الشيخ حميد بالقضية الجنوبية، وخوفه على الوحدة، سيضطرانه إلى التفكير بتدابير أخرى لعل أهمها إيصال شخصية جنوبية إلى سدة الحكم، وليس هذا بغريب على أسرة مشهورة بصناعة الزعماء..

ماذا عن العميد..؟

بما أن أباه رئيس، فسيكون رئيسا، ولو كره المشترك، لكن لسوء حظه لن يُعمر في الحكم طويلا.. فلدي هاجس، بل أمر شبه مؤكد، أن الرهبة في نفوس الناس مرتبطة بالرئيس علي عبد الله صالح فقط، وأن شيئا ما في هذه النفوس سيتغير بشكل تلقائي بمجرد أن يتولى أحمد علي هذا المنصب خلفا لأبيه..

حتى تفكير الناس سيتحرر من كثير من القيود، وعندما يتضافر التفكير الإيجابي مع عدم حدوث جديد على أرض الواقع، فلن تأتي النتائج في صالح الوريث قطعا..

بمعنى أن أي استهلاك محلي من قبله، سيكون “استسذاج” لا أكثر.. والواقع ليس بحاجة إلى تكرار علي في صورة أحمد، بل إلى أحمد بصورة جديدة، وهو أمر غير مقدور عليه، حتى محاولة التحضير لأمور كهذه جاءت على نفس الشاكلة، من طراز المخيمات الطبية وما سيُستحدث من أنشطة جديدة..

يا عالم حرام عليكم.. لدينا أكثر من ثلاثين وزارة عاطلة عن العمل، فلماذا هذا الاستحداث الذي هو من صميم عمل هذه الوزارات أصلا..؟!!!.. مخيمات طبية.. جمعية الصالح.. الهيئة الوطنية للتوعية.. الخ..

إذن.. قد تكون فترة حكم العميد أحمد، هي المرحلة الانتقالية التي يحتاجها الشيخ حميد.. قلتُ قد..

كل الطرق تؤدي إلى الشيخ حميد، وليس على حميد سوى أن يؤدي واجبه كما ينبغي، وأن يطَّرِح من حسبانه مسألة الربح والخسارة كما أسلفنا.. تنتهي الحياة بالموت يا شيخ حميد، ولا شيء أكثر من ذلك.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية