التناقض الخليجي في العلاقة مع إيران عزز هيمنتها

مناورات «الرسول الأعظم» الخامسة التي أجرتها قوات الحرس الثوري الإيرانية في الخليج الأسبوع الماضي وهي احدى أكبر المناورات من حيث الحجم والتقنية العسكرية والأسلحة المستخدمة وجاءت في توقيت سياسي يراد منه توجيه رسالة تحد إيرانية لقوى الضغط الدولية على إيران واستعراض عضلات إيرانية لمحيط إيران الاقليمي لاسيما في الخليج.

لا غرابة في اجراء مناورات عسكرية في الخليج وهذا أمر معتاد ولكن الغرابة التي تسترعي الملاحظة والاهتمام هي أن تلك المناورات كانت بحضور وفد عسكري من دولة قطر الشقيقة بقيادة الأدميرال عبدالرحيم الجناحي وهي المناورات ذاتها التي أعلن فيها قائد الحرس الثوري الإيراني على مسمع من الوفد العسكري القطري أن مياه «الخليج الفارسي» باتت تحت السيطرة التامة للقوات البحرية الإيرانية.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل انه في اليوم التالي للمناورات الإيرانية التي جرت بحضور قطري صدرت تهديدات إيرانية شديدة اللهجة ضد وزير الخارجية الاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الذي ندد باحتلال إيران الجزر الاماراتية: طنب الصغرى والكبرى وأبوموسى.

هذا الموقف يدعونا لتدقيق النظر في العلاقات الخليجية – الإيرانية تلك العلاقات التي يشوبها التباين غالبا والتناقض أحيانا وتتسم بالفردية وتخرج عن اطار السياسة الموحدة لدول مجلس التعاون تجاه إيران، فدول مجلس التعاون الخليجي لا تحكمها استراتيجية موحدة في العلاقة مع إيران بل هي علاقات ثنائية فردية تتباين في درجاتها لتصل إلى حد التناقض ففي حين نجد هناك تنافرا بين أبو ظبي وطهران نلحظ في الوقت ذاته تقاربا وحميمية بين الدوحة وطهران، وقد نجد حالة من الفتور في العلاقة السعودية – الإيرانية في حين نلمس علاقات سياسية قوية بين مسقط وطهران، ورغم التقارب الأخوي بين مملكة البحرين ودولة الكويت الا أن هناك قطيعة بحرينية مع إيران وتقاربا قويا بين الكويت والجمهورية الاسلامية الإيرانية!.

هذا التباين الخليجي في التعامل والتعاطي مع إيران هو ما عزز سياسة الهيمنة الإيرانية وفرض القوة بالقول والعمل على دول مجلس التعاون الذي «تتفتت» توجهات دوله ومصالحها الاستراتيجية أمام إيران، ولعل هذا ما يشجع طهران بين فترة وأخرى على «الاستفراد» ببعض دول مجلس التعاون بالهجوم السياسي والتهديد على مسمع من شقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي.

وليس بعيدا عن ذاكرتنا العودة غير الرسمية للطموحات الإيرانية في البحرين في العام الماضي، وشهدنا تكرار التهديدات باغلاق مضيق هرمز وامكانية «احراق المنطقة»، وكان هناك حديث عن ضلوع أو دور إيراني في الحرب الحوثية في اليمن ناهيك عن استغلال إيران الورقة الطائفية في الخليج وبعض البلدان العربية لدعم سياستها التدخلية في المنطقة وتعزيز نفوذها.

أمام هذا كله بات من الضروري بلورة استراتيجية خليجية موحدة ازاء إيران تنطلق من منظومة مجلس التعاون لاسيما أن المستقبل ربما يحمل لنا العديد من التطورات التي تتطلب تنسيقا خليجيا مشتركا في التعاطي مع الملف الإيراني بكل أبعاده الدولية والاقليمية بما يضمن الأمن الخليجي المشترك.

غير مصنف