الحكم المحلي.. العربة قبل الحصان!

الجديد القديم في الانتخابات الداخلية للمجالس المحلية في اليمن هو أننا لم نعد ننتظر جديداً من مثل هكذا مجالس، ذلك أن الظروف التي صعد فيها أعضاء المجالس المحلية أنفسهم والموازين المختلة في تمثيل الأحزاب، لا تبشر بشيء.. فكيف بإمكاننا الاستفادة من مثل هكذا تجارب..؟

بالنظر إلى طبيعة الاختلالات والخلافات التي رافقت العملية، نجد أن الكثير منها، لم تكن بدافع الحزبية، قدر كونها واقعة في إطار الظلم الأهلي وتصفية الحسابات الشخصية داخل القرى والمدن، وداخل الحزب نفسه، بدافع الأسرة والقبيلة وغيرها من الدوافع القروية الأخرى.. إضافة إلى تدخل المحافظين والشخصيات النافذة في الدولة للتحكم بالنتائج..

وتزامن هذه الانتخابات مع توجهات حكومية معلنة بتوسيع صلاحيات المجالس المحلية وصولاً إلى حكم محلي كامل الصلاحيات، تماشياً مع الفوضى المناطقية التي تعصف باليمن بفضل سياسات السلطة والتعبئة الحراكية في المحافظات الجنوبية والشرقية!! أمر بحاجة للوقوف معه ونقده طبقاً لنتائج مثل هذه التجربة..

هل ما تنادي به السلطة والمعارضة من حكم محلي كامل الصلاحيات، يعتبر الحل الأمثل للخروج باليمن من أزماته المتراكمة.. أم أنه اعتراف بانتصار المناطقية، وهزيمة لمشروع إعادة تأهيل الشخصية اليمنية الذي قامت من أجله الثورة؟

الحقيقة التي لا مفر منها، هي أنه ما لم يكن هناك تغير جذري نحو الأفضل، وسيادة للقانون والدستور ووعي كامل لدى المواطنين بتبعات الاقتراع، فإن الحكم المحلي لن يكون سوى مدخل جديد لمزيد من الأزمات، وذلك لأن الذين يصعدون بالانتخابات المحلية في ظل هذا الواضع الفاقد للوعي الشعبي وللقانون، ليسوا على القدر اللازم من المسؤولية، ولا على القدر المقبول من الخبرة.. ناهيك عن أن التزاحم السياسي داخل القرى والعزل والمديريات، لن يولد إلا صراعات محلية وأهلية حتى داخل الأسرة الواحدة..

وإذا استمرت السلطة بالتوجه نحو الحكم المحلي واسع الصلاحيات قبل وجود الدولة المركزية القوية والناخب الواعي بحقوقه وواجباته، فإن ذلك لن يؤدي الا الى إعادة انتاج المشيخ التعسفي وجعله مقننا ومشرعا.. وكذلك يسهم مثل هذا التمادي المبكر في السلطة المحلية يسهم في حدوث تضارب بين سلطات المكاتب التنفيذية والمجالس المنخبة كما أثبتت لنا تجارب التسع السنوات السابقة. والأهم من ذلك كله أنها ترسخ الاستسلام للنزعات المناطقية وتحول دون الانصهار المجتمعي في اليمن.

لا بد من وضع الحصان أمام العربة أما العكس فهو يعني السير للوراء.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية