مخاوف الحوار

في عشرينية الوحدة ألقى الرئيس علي عبدالله صالح الكرةَ؛ كرةً ثانية إلى الملعب السياسي والقوى السياسية وأبناء اليمن في الداخل والخارج، دون استثناء لأحد -حتى الآن-،

ولا يعني تباين بعض ردود الأفعال إزاء دعوة الحوار وتأرجحها بين الرفض الفردي والقبول الجماعي أن الكرة لن تعود إلى قدم الحزب الحاكم ورئيس الجمهورية، فما تزال النتيجة محكومة بمباركته لكل ما يتفق عليه اللاعبون السياسيون ويحرزون من هدف يصب في مرمى المصلحة العامة!

وليس أمام القوى في الداخل إلا الاغتنام الإيجابي للفرصة التي جدد الرئيس الصالح -أصلح الله أحوال الوطن على يده، وأعانه على تصديق وعده- إتاحتها دون استثناء لأي من المقيمين في الخارج من المشاركة في اغتنام هذه الفرصة، والإفادة من التأسيس لاغتنامها -بناءً على دعوته المتكررة- إلى العودة للداخل لئلا تفسد تصوراتهم المرسومة من الخارج أجواء التلاقي داخلياً وتلافي خطايا الماضي، تصديقاً لاتساع الوطن لكل بنيه.

دعوتا الحوار والعودة تكررتا مراراً دون أن يمر أهم أطراف العمل السياسي في الخارج بحدود أحلامهم المستحيلة إلى رحاب الممكن والمعقول فـ”يلقطوها وهي طايرة” كما يقول أشقاؤنا المصريون!

لقد تواصلت دعوة الحوار مثلاً من العام 2009م حتى العام 2010م في خطابات رئاسية رسمية -بخلاف المقابلات الصحفية والفعاليات اليومية- خلال العيد الوطني التاسع عشر في مايو وأغسطس بمناسبة شهر رمضان المبارك، وسبتمبر بمناسبة عيد الفطر المبارك، ثم سبتمبر أيضاً بمناسبة الأعياد الوطنية، إلى أن أُطلقت دعوة انطلاق الحوار (ثم تأجيله!) تحت قبة مجلس الشورى في نوفمبر 2009م بمناسبة عيدي الأضحى والاستقلال.. حتى ضُخت عروق السياسة في عشرينية الوحدة بمصل حوار جديد، مدعماً بإغراء المشاركة في حكومة وطنية، لا غرو أن تسمى بحكومة ائتلافية.. ما قد يعيدنا إلى أجواء العام 1993م الذي شهد أزمة ائتلف السياسيون ممن “شاركوا في صنع الوحدة وفي الدفاع عنها” أيضاً على خلقها، وأتلفت أعصابهم حتى عجزوا عن حلها إلا بشكل ناسف بالحرب ومحاولة الانفصال عام 1994م!

غاية فضيلة الحوار التي اعتمدها الرئيس صالح منهاج عمل منذ بداياته السياسية، باعتبارها -كما يقول فخامته دائماً- الخيار الأنجع لحل ما يطرأ من مشكل، هو “التوصل إلى توافق حول قواسم وطنية مشتركة”.. لكن المخاوف توازي الآمال من جدوى إجراء الحوار الذي تكررت الدعوة إليه وتأجل إقدام المشترك عليه أو على إتمامه وصولاً للمبتغى منه!

وينبع تكون “كُرة المخاوف الاحتياطية” من تجربة تقطُّع الحوار والفرار منه باستمرار في الماضيين القريب والبعيد..

فهل توافر ضمان حقيقي بأن طرفي اللعبة السياسية غلّبا المصلحة العليا للوطن حقاً؟

وأنهما ماضيان إلى تنفيذ كل ما أبرم من بنود اتفاق سياسي بعدما شرخا معاً بـ”حروبهم الكلامية” ثقة المتابعين في تنفيذ كل منهما له؟

وأنهما سيلتقيان فعلاً -أو سيقبلان أصلاً- اللقاء تحت قبة المؤسسات الدستورية أو في قاعات بعض المراكز الثقافية!؟

وإذا التقيا في قاعة أو تحت قبة -وحتى مئذنة- أسيجري الحوار دونما فرار أحد؟

وإن لم يفر أحدهما أو يُضطر إلى الفرار من وجه الحوار، هل سيصلان “إلى التوافق حول قواسم وطنية مشتركة”؟ وإذا وصلا إلى التوافق ألن يختلفا على تسمية أعضاء الحكومة أو الحقائب التي سيتولاها كل طرف؟

وما لم يختلفا على أيٍ من الأسماء أو الحقائب -سائلين الله العظيم ألا يُنزِل فيهما شر الجدل العقيم- ألن يقترب موعد الانتخابات النيابية 2011 -المُفترض ألا يُقترف خطأ تأجيله ثانيةً- ويحول دون تشكيل الحكومة الائتلافية بحجة الاحتكام إلى نتائج الاقتراع ما لم يُصحح النظام الانتخابي ويُعتمد نظام القائمة النسبية وفق اتفاق فبراير 2009م بين المؤتمر الشعبي العام وبعض أحزاب اللقاء المشترك؟

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية