قطرة حبر..!

قضايا ومشكلات عديدة تنتصب في مجموعها أمامي، فلا أدري أيها أختار للكتابة عنها!

صحيح أن الكتابة رسالتنا وسنستمر نكتب، ونحن نعلم أن كتاباتنا ربما لن تقدم ولن تؤخر، بل ستحمل إلينا المزيد من التعب وربما وجع الرأس، لكنها رسالتنا .. وهواجس المواطن الذي هو في الأصل أن يكون أولاً في فكر قيادتنا السياسية، نحاول أن ننقلها بأمانة ومصداقية ومحبة، فماذا سأكتب اليوم؟

في الزراعة قضايا, ومشكلات! وفي الأراضي قضايا ومشكلات! وفي الخدمات: صحة وتعليم وإعمار وسياحة، قضايا ومشكلات!!! فعن أية قضية نكتب، وأي مشكلة يمكن أن نتناولها؟!

كتبنا الكثير ولم يرد أحد! لأن أحداً على ما يبدو لا يقرأ، وإن قرأ لا يهتم، وإن اهتم مرة فسينال الكاتب حصته من الغضب، وربما الاتهام. وأقل اتهام أنه لا يرى غير النصف الفارغ من الكأس! أو أنه يكتب بالحبر الأسود! لكننا لن نمل الكتابة!

يقولون إن بعض المسئولين يشجعون الكتابة عن النصف الفارغ من الكأس لأسباب مختلفة، منها امتصاص الاحتجاج الذي يمكن أن يكون من خلال ما يكتب عنهم، وتنفيس غضب الناس من إجراءات (غير شعبية) لا تعجبهم!

لكننا نكتب لأكثر من (تنفيس الغضب)! ولا نكتب لأن وظيفتنا الكتابة، بل نكتب لأن الكتابة رسالة، ومن خلالها نؤدي دوراً دينيا ووطنياً نتصدى له بقدر طاقاتنا وإمكاناتنا! وبقدر حبنا ليمننا المبارك، لكن وفي ظل الكثير من الخلل الذي نشاهده ونعايشه ونتابعه، وفي ظل الإصرار على المضي في طريق لا يؤشر إلى أننا سنحقق هدفنا الاجتماعي!

في ظل استمرار أزمات البطالة، والفقر، والغلاء وعدم كفاية الأجور، وملاحقة الفقراء برسوم وضرائب مع استمرار التهرب الجمركي لأصحاب العيون الحمر.. في ظل كل ذلك وغيره، ما هي القضية التي يعلو فيها الصراخ لنجدد الكتابة فيها؟ وإن كتبنا ماذا ستكون النتائج؟! وما نتوقعه هو أن كتاباتنا لن تقدم شيئاً ولن تؤخر في قرار صاحب القرار!

أيضاً ما نتوقعه مزيداً من المواقف السلبية من بعض المدراء والمسئولين لم نستطع، ولن نستطيع أن نكون بوقاً لبعض ما يعتقدونه إنجازاتهم، والمشكلة أن بعض المسئولين الحكوميين يصدقون أنفسهم، وحاشيتهم، وأقلامهم التي تطبل لهم وتزمّل دائماً، وتقول إنهم أنجزوا، وأنجزوا، حتى اعتقدوا أنهم أصحاب فضل على المواطن الذي يئن ويشكو ويستصرخ، بل ويحملون المواطنين مسئولية أنهم لا يريدون الاعتراف والشعور بهذه الإنجازات!

هنا أتذكر ما قاله مرة مسئول اقتصادي تعليقاً على شكوى الناس من ارتفاع الأسعار، ومن استمرار ارتفاع نسبة البطالة على الرغم من أن المؤشرات الحكومية تقول العكس، إذ قال هذا المسئول : إن المسألة نفسية، فالمواطن يشعر بأشياء غير موجودة لأسباب نفسية!

نعم، مشكلتنا أن المسئولين يعتقدون أنهم يشتغلون وينجزون، والتقارير التي يتم رفعها إليهم تجمّل الصورة أكثر وأكثر فيصدقونها لأنهم يريدون ذلك، ولأن هذا يسعدهم، بالتالي يكذّبون كل كلمة تقال لهم عكس ما أوصله إليهم الانتهازيون والمتسلقون!

أعترف أنني أطلت ولم أكن أقصد ذلك، لكنه همّ الكاتب اليومي مع كل حرف يكتبه، والأسئلة التي تؤرقه : من سيقرأ من الذين يهمهم أمر مقالي؟ من سيردّ على كتاباتي بالاعتراف بالخطأ أو الخلل أو التقصير؟ وماذا سألاقي من عداوات بعد هذا الذي سأكتبه؟!

أعتقد أنني جاوزت المساحة المخصّصة لي ، وما زالت قضايا عديدة تستصرخني أن أتناولها بالكتابة، حتى ولو لم يقرأها أحد، وحسبنا في ذلك أننا أدينا دورنا، ورسالتنا! وهذا ما سأبقى أفعله حتى ينكسر قلمي!

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية