ياسين قلب اليمن النابض

حارث الشوكاني مدرك كما يدرك عوام الشعب اليمني أين تتركز الصنمية القيادية في اليمن مدرك من هم الذين يتمحورون حول تلك الصنمية..

ينتقد الشيخ ياسين عبدالعزيز وهو مشدود إلى صنمية الوطن المنكوب مشدود إلى صنمية الحكام الفاسدين والمستبدين، مشدود إلى صنمية العشيرة والطائفية، ومشدود إلى صنمية الكبر النفسي..

أمتي كم صنم مجدته *** لم يكن يحمل طهر الصنم
لا يلام الذئب في عدوانه *** إن يك الراعي عدو الغنم
فاحبسي الشكوى فلولاك لما *** كان في الحكم عبيد الدرهم

فياسين رمز الشورى والحرية رمز التاصيلات الشرعية رمز الوسطية والاعتدال رمز الروحانية والسمو، احب كلام الله كثيراً فترجم من لغته جيلاً قراني فريد الشيخ ياسين رمز النضال السلمي في الوقت الذي يتسم فيه بالهدوء والحلم..

إلا انه يحمل من القوة ما يجعل الجبال والسهول والمدن اليمنية تنحني أمامه احتراماً وإجلالا دون أن يحتاج لأحد ياسين رمز القيم والأخلاق والفضيلة ياسين لا يوجد مدينه ولا مديرية ولا عزله ولا قرية ولا منزل إلا وجميعهم على يقين بان الشيخ هو قلب اليمن النابض بالحب لا احقد والقوة لا الضعف والشورى لا الدكتاتورية والعفو لا العقوبة والخبرة بالأمور لا البلاهة والنظر الثاقب لا الرؤية الساذجة ياسين رمز لكلمة الحرية المتمثلة (أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت)..

“ياسين الإنسان الذي جعل كل من يتمحور حوله يتحلى بصفات العظماء الكبار، وبمواهب العباقرة الأفذاذ، ياسين القائد والمعلم من أي النواحي خبرته وجدته مثالاً، للوعي والنضوج، والبصيرة المتقدة لا الجبلة العمياء، والدربة والحنكة الفطرية، والنورانية القلبية التي هي كفيله لإضاءة اليمن ككل..

ياسين رمز القيادة الحقة لا القيادة التقليدية، رمز يتبع وليس شخصاً تابعا، ياسين هو للحق سنداً لا يتضعضع، وجبلاً لا يتزحزح، ياسين الركن الركين للوسطية والاعتدال ياسين لا يحبه الا مؤمن مكتمل الإيمان ولا ينقده إلا جاهل أو متطرف أو ذو عله خفيه..

ماجعلني اكتب عن الشيخ ياسين هو كلام الشوكاني الماحق لإبائه وكما قيل: (الرجال ثلاثة سابق ولاحق وماحق، فالسابق هو الذي يسبق أباه بفضله، واللاّحق هو الذي يلحق أباه في شرفه، والماحق الذي يحرق شرف أبائه).

فبدل أن يكتب حارث الشوكاني عن الأمن الاقتصادي، والأمن النفسي المنعدمين في اليمن وينتقد مجتمع الخوف والفساد المجتمع اليمني البائس الذي يعاني القتل النفسي وعدم الاستقرار المعيشي، وهو مناخ يستحيل أن ينعم في أجوائه أي إنسان ولو كان رسولاً أو نبيًّا، فضلاًً عن أن يكون رجلاًً عاديًّا..

ونرى القرآن يُعبِّر عن ذلك أوضح تعبير حين يقول في شأن موسى عليه السلام لما خاف في موطنه: (فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ) (القصص: من الآية 18)، ولم يستطع موسى عليه السلام أن يتحمل ذلك طويلاً، فخرج فارًا من مدينته، ومن بين أحضان بلده غير آسف عليها:(فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) (القصص)..

وحينما يُضطهد الإنسان في بلده ويخاف ينقطع عطاؤه ويختفي نشاطه وتضيق نفسه، فأنَّى لبلدٍ أو لشخصٍ مثل هذا أن يحمل إصلاحًا، أو يبدع عملاً، أو يحمل حضارةً، وخصوصًا إذا كان صاحب عطاء أو حاملاً لمشروع إصلاحي؟! الا بالنضال المستمر والتكتل مع من هم اكثر شرفاً ونزاهة وذلك ما وجده الشيخ ضرورة لابد منها فلابد من تلقين كل لقن مستبد من اجل التكريس للحقوق والحريات التي أغفلها الشوكاني وصار يغرد خارج السرب. لكنا نلتمس له العذر، فكما قيل العقول الكبيرة تناقش المبادئ والعقول المتوسطة تناقش الأشياء والعقول الصغيرة تناقش الأشخاص ولا نجاه لأحد في مجتمعنا اليمني يرفض الركوب في سفينة الحرية..