وللعرب في ما يحصل في قرغيزيا عبرة!

بسبب التلاعب الشيطاني السوفيتي في التركيبة السكانية لمناطق آسيا الوسطى، وبعد إنهيار الإتحاد الشيوعي المشئوم، شهدت المنطقة عدد غير قليل من الحروب والمواجهات العرقية وصلت حدة بعضها إلى المجازر

وكانت الحرب الآذرية الأرمنية 1994 إحدى تبعات تلك السياسات الاستعمارية في المنطقة، هذا ولا تزال مشاكل عرقية كبيرة تلقي بضلالها على مناطق آسيا الوسطى حتى اليوم، كانت آخرها المجازر الدموية التي قامت في قرغيزيا بحق الأوزبك.

في الأحواز ومنذ 1925 وحتى الساعة يعمل الإحتلال الإيراني ليل نهار على العبث في الطبيعة السكانية العربية الأحوازية لصالح الإيرانيين مدعومين بأموال النفط العربي الأحوازي وبالتالي بكافة الإمكانات المادية، هذا إلى جانب تبييت النوايا الإرهابية الفارسية ضد المستقبل ومصير الشعب العربي في الأحواز حيث التسليح الدائم للمستوطنين الإيرانيين بالسلاح المتوسط والخفيف وتدريبهم النظامي الدائم كما تؤكد مصادرنا، علاوة على استقبال الكثير من المستوطنين في مجاميع عسكرية عدا وجود الجيش والحرس وقوات التعبئة في الأرض المحتلة.

إن أي لحظة تمر في الأحواز قد يتمخض عنها إرتكاب مجازر وحشية ضد الإنسان الأحوازي وستكون كما نتوقع أكثر مأساوية مما قد يتخيلها العالم. إن المسببات للمجازر المتوقعة كثيرة، ودوافعها في إزدياد كمي ونوعي، علاوة على الإستيطان السريع والضخم للإيرانيين، وإختيارهم بعناية، متشبعين بالحقد والكراهية الطائفية والعنصرية على كل ما هو عربي، بالتزامن مع عمليات التهجير القسري العرقية والطائفية بحق الشعب الأحوازي. تضاف إلى الأسباب، إحساس الغبن الشديد لدى الإنسان الأحوازي بسبب حجم الظلم الكبير الذي وقع عليه من قبل الإيرانيين منذ أكثر من 80 عاماً وعمله الدءوب لنزع استقلاله.

تدفع هذه المسببات بقوة، في حال إنهيار دولة الاحتلال، أو في حال انفجار ثورة عربية كبرى وشاملة، إلى أن يرتكب الإيرانيين بأعدادهم الضخمة الموفدة للأرض المحتلة، مجازر واسعة هدفها القضاء على العنصر العربي في الشمال الخليج العربي لتكون مجازر عصابات الموت الإيرانية في العراق عبارة عن نموذج بسيط لما سيكون في الأحواز المحتلة. والسؤال هنا، لا ندري هل سيقابلنا أشقاءنا العرب كما قابل أخيراً الأوزباكستانيين أشقاءهم الهاربين من المجازر القرغيزية، بإغلاق الحدود بوجههم؟!

لا أستبعد ذلك لأسباب عدة، أهمها أن الموقف العربي الرسمي عموماً لا يعترف بالقضية الأحوازية ومتطلباتها ولم يستثمر حتى نجاحات نضال الأحوازي، وأسميه موقف النعامة أو موقف المتجاهل، اللهم إذا ما استثنيا الشذوذ عن هذا الموقف، بموقف المتآمرين ضد القضية للنظام العلوي في سوريا والإيراني في العراق. وقد ترسل تركيا سفنها لإجلاء المواطنين الأحوازيين الناجين من السواحل الخليج العربي، قبل أن يقضي عليهم الإرهاب الإيراني، كما قضى الأسبان على العرب في الأندلس، هذا إن تذكر الأتراك وقوف الشعب الأحوازي معهم في حربهم ضد الإنكليز على الأرض العراقية 1914 وهو الموقف الذي توقف عنده الدكتور علي الوردي رحمة الله في بحث بعنوان الجهاد في عربستان.

على كل حال، لا أستبعد كذلك وقوف أفغانستان الثرية حديثاً، مع الشعب الأحوازي، هذا إن حكمها البشتون، ودافعهم بذلك إنهم ذاقوا الأمرين من الإيرانيين العابثين بسيادتهم. وقد ترسل أفغانستان الطائرات لإجلاء النازحين الأحوازيين لتستضيفهم لديها إلى جانب الأفغان العرب. وقد ترسل دولة غير عربية ولا إسلامية وهي أرمينيا طائراتها لإنقاذ من نجا من العرب في الأحواز، فهي قد تذكر وقوف الدولة الأحوازية يوماً مع محنة الأرمن 1915 في عهد الشيخ خزعل بن جابر الكعبي رحمه الله، وحي الأرمن في قلب الأحواز العاصمة خير شاهد على الاستضافة العربية الكريمة لهم من قبل الشعب الأحوازي. على هذا فكل الاحتمالات واردة اللهم إلا إذا تذكر العرب بشكل عاجل وجود 12 مليون إنسان هم جزء من الأمة العربية يصارعون مصيرهم وحدهم، وعليهم نصرهم سريعاً قبل وقوع الكارثة. وأخشى ما أخشاه أن يقود التجاهل العربي هذا الأحوازي إلى أن يؤمن بما آمن به الشنفرى الأزدي حين ترك أهله ملتجأً للأجانب ووحوش الغاب قائلاً: أَقِيمُوا بَنِي أُمِّي صُدُورَ مَطِيِّكُمْ، فَإنِّي إلى قَوْمٍ سِوَاكُمْ لَأَمْيَلُ، والله من وراء القصد.

*قيادي في المنظمة الإسلامية السُنية الأحوازية
[email protected]