النوايا لا تصلح بلداً!

هاهم يجلسون على طاولة الحوار مرة أخرى!.. ومع من؟.. مع قوم لا يرون للتوريث بديلا.. ولا تعني لهم الديمقراطية سوى عملية يتم بموجبها الاستحواذ على السلطة في تليكم بأي وسيلة كانت..

أتتحاورون مع قوم لا يمكن أن يفطمهم أحد عن امتصاص ثروات البلد وهم الذين شبوا على حب الرضاعة؟ أتتفقون مع أناس عرف عنهم نقض الاتفاق والمعاهدات والانقضاض عليها بمجرد توقيعها؟ ألم تتعلموا من كل هذه السنين؟ ألم تتكشف لكم حقائق هذا النظام بعد؟

ستقولون: إن ذلك من أجل البلد.. “هه”.. لا ياشيخ .. والله !!! من أجل البلد… طيب، سوف نصدقكم، ونؤمن بأنكم فعلتم ذلك من أجل البلد، وإن نيتكم خالصة لوجه الله.. لكن لتعلموا أن النوايا لا تكفي!

النوايا لا تصلح بلداً ولا تبني ديمقراطية ولا تزيل ديكتاتورية ولا ترفع للحرية راية ولا تحقق للشعوب غاية.. الحبر الذي تكتب به الاتفاقات أغلى من الاتفاقيات نفسها فهي في عرف هذا النظام لا شيء سوى كسب للوقت وفرقعات إعلامية وإزالة للرتابة السياسية في البلد …

وعدا عن ذلك فهو يعلقها كأوراق تواليت في مقرات الحزب الحاكم يستخدمها النافذون في هذا الحزب بعد عناء يوم شاق في نهب الأراضي وسلب الحقوق واختلاس الخزينة العامة .. هل الحوار كان بالنسبة لكم هدفاً.. أم وسيلة ؟

إن كان هدفا وغاية، فتبا لحواراتكم وتبا لاتفاقياتكم وتبا لما تسطره أيدكم وتبا لها حين تستل أقلامها لتوقع على وثائق مع من تلوثت أيديهم بأموالنا وتربة أراضينا وعرق جباهنا وشقاء عمرنا…

وإن كان وسيلة .. فوسيلة لماذا؟ أليست للتغيير؟.. ما الذي تعتقدون انه سيتغير في هذا النظام؟ هل تطمحون أن يتخلى الحاكم عن كرسيه الذي أصبح جزءا من جسده ..؟ هل تطمعون أن يتوقف عن سعيه الحثيث في توريث البلد لنجله من بعده؟

هل تأملون أن يترك أصحابه وآل بيته ليواجهوا العدالة ويفقدوا كل المكاسب التي تحققت لهم خلال 32 سنة؟ هل تحلمون بانتخابات حرة ونزيهة ، ودون تدخل من المال والسلطة وسطوة الإعلام والوظيفة العامة؟

إن كنت تحلمون بالفعل، فأحلاما سعيدة ولا تنسوا تكبير المخدات… وهل يعقل أنكم جميعا تشتركون بهذه الأحلام والأماني؟ وإن كان كذلك، فاسمحوا لي أن أسميه: غباء مشترك..

فإذا لم ترسموا مع هذا النظام خارطة طريق وجدول زمني لإحداث تغييرات جذرية وحقيقية تتجاوز تصحيح جداول الناخبين إلى إيقاف فوري للعبث بالمال العام، وتفعيل حقيقي لدور الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة بتقديم الملفات الكبيرة فيه لنيابة الاموال العامة، والإيقاف الفوري لحوادث انتهاك الحريات وحقوق الإنسان من قبل السلطة أو شيوخ القبائل المدعومين منها، ورفع المظالم عن أبناء المحافظات الجنوبية وإعادة الأراضي المنهوبة هناك ..

وأي اتفاق سيرتكز على الحصول تنازلات يسيرة فيما يخص العملية الانتخابية هو أتفاق بين قوى سياسية لا يعني المواطن في شيء.. وسيعني لي شخصيا أنكم لا تفهمون شيئا لا الشعب ومطالبه، ولا الحاكم ومطامعه..