حرب القاعدة في اليمن.. هل عجز الأمن عن حماية أفراده ومقاره!!

في تساؤل حصيف عنونت صحيفة” الرشد” اليمنية في عددها السادس والثمانين الأسبوع الماضي ، وبالبنط العريض واللون الأحمر على صدر صفحتها الأولى أعلى الترويسة فيما أوردته مستفهمة “استهداف مبنى أمن أبين .. هل أصبحت الدولة لاتستطيع حماية أجهزتها الأمنية ؟!”

وبين يدي القارئ العزيز الجزء التالي من العنونة” البحث عن التفاصيل في مسلسل شاهد ماشافش حاجة “.

على مدار الأيام الماضية ومنذ مطلع شهر يوليو 2010م الجاري وأنا أحاول جاهداً فهم مايجري في بلادي العجيبة الذي أصبح كل شيئاً فيها وارداً بل ومسلماً به كيفما كان يكون الإ هذا الموال الجديد والنغمة التي لم نستطع تحميلها، وأقرب تفسير لذلك هو هذه التوليفة السمجة التي كلما قلنا عساها تنجلي قالت الأيام هذا مبتداها.

لسنا بحاجة إلى مزيد من هذا الإبحار والإغراق في الدمار والسقوط في وحل الفوضى العارمة وتأجيج الصراع وإشعال فتيل الحرائق في كل شبر من هذا الوطن الصابر المحتسب أبنائه.

في نهاية يونيو 2010م الفائت فوجئ عامة الشارع اليمني والمتابعون والمراقبون بالتفجيرات التي حدثت في مبنى الاستخبارات “التواهي” بعدن التي قالت عنها السلطات والمسئول الأمني أنها تحمل بصمات القاعدة وسقط فيها على اختلاف الروايات مالا يقل عن عشرين شخصاً معظمهم من الأبرياء أطفال ونساء في عمر الزهور لم يدرك الكثير بالمطلق بعد مغزى الحدث وتصريفاته حتى تلاه تفجير واستهداف مبنى أمن أبين الحدث الذي لازال طارئاً ولا يعلم في أي سياق يجري تسلسل فصوله.

الاستهداف الذي جرى في مبنى الاستخبارات في عدن، ومثله في أبين، وقبله في مأرب لم يستطع أحد بلعه، ولم يدرك الجميع مكوناته حتى يسهل تحليله لكنه يأتي بحسب كثير من المحللين في سياق الاستراتيجة المتبعة الرخيصة والقذرة للحرب على القاعدة والإرهاب في اليمن .. البضاعة الرائجة في سوق النخاسة من باعة وساسة البلد.

نهاية الأسبوع الماضي وبينا أنا أتابع بشغف كالعادة الأوضاع والأحداث التي تجري في بلادنا عبر الصحافة وشبكة النت العنكبوتية وقفت على تناقض عجيب ومريب غريب في إحدى المواقع الإخبارية الإلكترونية اليمنية وقد ساق في صدر صفحته خبراً موجزاً يتضمن الخلاصة لاستطلاع الرأي في قضية تواجد القاعدة في اليمن خلص فيه إلى أنه صوري بمعنى غير حقيقي، الأمر الذي دفعني بأن تضاحكت فيما بيني وبين نفسي سراً بسخرية فائقة كادت أن تفضحني لفرط ما ذهب إليه هذا الاستطلاع الصوري، والموقع الإلكتروني ،والقائمين عليه الذين ظلوا طيلة الفترة الماضية بل والسنوات التي خلت يتحفونا بالحديث عن القاعدة والحرب على الإرهاب وفغنسة، وقعددة اليمن ثم هم اليوم يخرجون علينا بخلاف ذلك.

في مساء الأربعاء 21 يوليو 2010 كشف استطلاع للرأي أجراه موقع التغيير الإخباري مؤخرا أن لفيفا كبيرا من المتصفحين يرون أن تواجد تنظيم القاعدة في اليمن صوري أو فقاعة لا حقيقة لوجودها.

وكان قد أدلى ما يزيد عن النصف ممن شملهم الاستطلاع وبنسبة 54.27 % بذلك ، فيما يعتقد 24.7 % من المستطلعين أن تواجد تنظيم القاعدة في اليمن قوي ، أما الذين يرون أن تواجد القاعدة هو ” عادي ” فقد جاءوا بنسبة 21.04 % ، وكان سؤال الاستطلاع ونتائجه على النحو التالي في ظل الجدل حول الحرب على الإرهاب .. هل تواجد القاعدة في اليمن / صوري / قوي / عادي ( صوري: 54.27 ، قوي : 24.7 ، عادي : 21.04 .) .

وزاد في الطين بلة أن الخبر الذي أورده موقع التغيير نت الإضافة المعتادة في موضوع القاعدة، “ويرى مفكرون أن القاعدة موجودة في اليمن منذ الثمانينات و أنها قد أقامت تحالفات مع النظام وخاض بها النظام الحرب ضد الجنوب في 1994 كما استخدمت القاعدة في تصفية حسابات مع خصوم سياسيين ومع اغتيالات” ، ويأتي هذا في ظل توارد الكثير من التقارير الغربية والتصريحات والاهتمام العجيب والمنقطع النظير في موضوع القاعدة في اليمن ، وهذا له مابعده.

وقد شهدنا على مدى سنوات تزيد عن الخمس عشرة شنت الأجهزة اليمنية (خاصة الأمن والمخابرات) حرباً شرسة – تتخللها فترات هدنة يسودها الغموض أحياناً – ضد ما يوصف ب(الإرهاب), بدت كقناع لإجراءات وحشية وممارسات غير إنسانية طالت الأبرياء (أطفالاً ونساء وشيوخا) من غير المشتبهين والملاحقين والمعتقلين،وعقب 11سبتمبر 2001م تصاعدت وتيرة حرب عالمية قادتها الولايات المتحدة كحربٍ متوحشة ومجنونة سُحقت فيها كل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الوطنية للبلدان وصار (الإنسان المجهول) غاية حرب طحنت (الإنسان المعلوم) في الكثير من الدول خاصة الإسلامية ولم يسلم منها أقليات العرب والمسلمين في دول الغرب وآسيا وإفريقيا وحتى أستراليا،ولم تكن اليمن بعيدةً عن فصول ومشاهد هذه الحرب المجنونة, بل كانت في عمقها حد الإشادة بحكومتها كشريك فاعل رمى بنصوص تشريعاته الوطنية ومواثيق حقوق الانسان الدولية التي يتفاخر بعدد ما صادق عليه منها ويوجب الدستور الإلتزام بها, وتجاوز الأمر حد التنكر لكل شيء حتى القيم والأعراف في مجتمع عربي مسلم محافظ وقبلي – كمايوصف- ، ووسط ركام حرب كهذه أتخذت فيها الأنظمة كوكلاء لأمريكا وحلفائها في بلدانهم,

وفي ظل عمليات إرهابية وتفجيرات عمياء طالت أضرارها مصالح الشعوب ذاتها وأزهقت أرواح الأبرياء (طلاب المدارس والجنود والمارة والسياح) أكثر مما طالت المصالح الغربية, كان هناك وجهاً آخراً غائباً ظل بعيداً عن الاهتمام مع استثناءات محدودة.

وقد جاء في موقع مأرب برس في كلمة له مع الأحداث الأخيرة تحت عنوان “كفى لعباً بورقة القاعدة” باتت اليمن أمام أوضاع سياسية وأمنية وصلت إلى درجة من الخطورة غير المسبوقة في غفلة من الزمن الذي انشغلت فيه القوى اليمنية ببعضها حتى أضحت اليمن أمام العالم مصدر للخطر, ومنبع للإرهاب, وبلد مهدد في أي لحظة بالانهيار. ولعل ما حدث للسفير البريطاني في العاصمة صنعاء مؤخرا أعاد للأذهان خطر تنظيم القاعدة والجماعات الإرهابية والتي كانت اليمن وما زالت مرشحة لأي غزو خارجي بسببها, وبسبب اللعب بها من قبل أطراف لم يعد صعبا مسألة الكشف عنها.

وفي الوقت الذي لم يجف فيه الحبر الذي كُتبت فيه أخبار المحاولة التي وصفت بالفاشلة والتي استهدفت الطائرة الأمريكية التي كانت متوجهة من العاصمة الهولندية أمستردام إلى مدينة ديترويت الأمريكية نهاية ديسمبر كانون الثاني 2009, ومن قبلها كان القصف الجوي الذي استهدف ما قالت عنه الحكومة اليمنية إنها أماكن تدريبية لتنظيم القاعدة في كل من محافظتي أبين وشبوة الجنوبيتين, والعاصمة صنعاء, إضافة إلى محافظة مأرب والمنطقة الواقعة بين محافظتي صعدة والجوف, في الأشهر الأولى من العام الجاري.

ولا تتوقف الأسئلة عند هذا الحد؛ لأن الجميع يريد أن يعرف لماذا لم يُراقب أو يتم إلقاء القبض على منفذ العملية, خصوصاً وأن السلطات الأمنية لديها معلومات كافية عنه وعن تحركاته وعن هويته!!!!!!.

بيد أن الاستفسار الأكبر لا يزال عالقا عن كيف استطاع منفِّذ العملية الانتحارية الأخيرة في صنعاء أن يرصد تحركات السفير البريطاني، بالمثل كما فعل قبله منفِّذ عملية مطار صنعاء الذي استهدف السفير الكوري، فهل استطاعت القاعدة أن تخترق الأجهزة الأمنية اليمنية لتحصل على معلومات حول تحرك الدبلوماسيين الغربيين؟؟.

وبالمثل كيف استطاعت القاعدة مداهمة مبنى الاستخبارات في عدن ” التواهي ” وأبين وما حصل قبل ذلك في استهداف القاعدة لكثير من المسؤؤلين الأمنيين في بلادنا الذي تحدث عنهم المصدر الأمني وتقرير وزارة الداخلية المقدم للبرلمان عن حصيلة الأضرار، والكارثة في استمرارهذالمسلسل العبثي الذي يقضي على ماتبقى من حياة في عمر الدولة، والنظام ، والوطن بأكمله .

ومثل ما أبرزت “الرشد” تساؤلها في العدد الماضي هي هنا تعيد نفس التساؤل العالق في أذهان من يدركون أبعاد اللعبة ب هل أصبحت الدولة لاتستطيع حماية أجهزتها الأمنية…؟