شباب اليمن إلى أين؟

إن المتابع لحال شباب اليمن وإلى ما قد وصل إليه من تيّهان فكري وخمول بدني وفساد أخلاقي وقصور في الرؤية يعلم أن اليمن لا يمكن ولا بأي شكل من الأشكال ان يتحسن وضعه، وذلك لأن الشباب هم أساس نهضة أي شعب يريد أن يحيا بحرية وكرامة.

من خلال اطلاعي لبعض الإحصائيات التي اقامها احد الباحثين الأجانب عن نسبه الشباب في كل دول العالم وجدت أن اليمن قد حازت على أعلى نسبة من الشباب الذين تتفاوت اعمارهم مابين 15-35، أي أن اليمن تمتلك مورداً يعتبر من اهم الموارد الذي تحلم به أية دوله تريد أن تنهض بذاتها بل وتدفع الكثير والكثير لتحصل عليه وهو “مورد الشباب” ناهيك عن الموارد الأخرى التي تملكها اليمن .

وحتى تنهض اليمن فكريا واقتصاديا وسياسيا يجب عليها ان تحافظ على هذا المورد من خلال اكتشاف مواهبه وتنميه قدراته وصقل خبراته وتوجهها نحو ما قد ينفع البلد وان تخصص لهذا ميزانية معتبرة.. بغض النظر عن حجمها لأن كل ما سيحققه هؤلاء سيعود بالنفع على البلد وأبناءه.

ولكن المتأمل في الوضع اليمني وكيف أن السلطة تتعامل مع هذه الشريحة بدون أي اهتمام نافع.. والأشياء التي تقوم بها وتوفرها لكي تحافظ على هذا المورد من تأهيل وتدريب وتنميه واكتشاف لمواهب تكاد ان تدفن أوانها قد دفنت.. لم يجد من هذا شيئا.. بل أن أغلب الجهات الحكوميه قد تحارب المبدعين من الشباب بسبب أو بآخر بل وتسعى جاهده لإحباطهم وتسد أمامهم جميع الأبواب التي قد تساعدهم للنهوض بهذا البلد، بل وتضعهم في سلة المهملات التي قد لا تستوعب جميع المبدعين فيها واضطرت لمحوهم وإنهائهم، لتضع مكانهم من هم مثلهم وهلم جرا .

وما أن يجد هذا الشاب الصد والنفور حتى يبحث له عن بديل يستطيع من خلاله ان يشبع به حاجاته ورغباته الأساسية، فمن مهاجر لبلاد الغربة، تارك أهله وأولاده خلفه، تاركا حلمه وهدفه الذي ولطالما تمنى أن يحقق ولو جزء منه.. ليصارع عن لقمه العيش والرضى بالقليل والعمل فيما لا يوافق تخصصه الذي بذل فيه الكثير لأضطرره لذلك ليأسه.. ولم يجد اين يذهب أو ماذا يعمل إلا أن يضع يده في خده ويندب حظه في القدر الذي جعله يمنيا غير مدركا انه وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرا لكم، لشاب رضي أن يبيع قيمه وأخلاقه حتى يماشي ويواكب عصر النفاق والتملق وبيع الضمير ليحقق بهذا ولو جزء من أحلامه غير مدركا ما ستؤول نتائج ما يقوم به إلا أنهم آمنوا ب”عيش يومك” .

شباب في عمر الزهور، قد قتلهم الوقت، لم يجدوا شيئا يستطيعون من خلاله استغلال وقتهم فباء بهم القدر إلى الإدمان على مضغ القات وشرب السجاير وقد يصل البعض منهم لأن يتعاطى ماهو اعظم، لماذا؟؟

لأنهم لم يجدوا المأوى، لأنهم لم يجدوا من يحظنهم ويوجههم التوجيه السليم، فآمنوا باليأس ورضوا بأن يكونوا من الفاشلين، ولأنهم وجدو كثيرا من من درسوا واستسقوا من العلم الكثير قد قعدوا معهم ليندبوا حظهم في تعليمهم الذي لم يكسبهم سوى إضاعة الوقت ((هكذا يقولون)) .

شبابنا إلا اين.؟ نعم سقوط مؤلم قد اعتراهم صراخ دون أدنى مجيب بحث مستمر عن ما قد ينجيهم فيما هم فيه، ولكن هيهات.. من ينقذ هؤلاء من يوقظ العملاق الذي بداخلهم..

هذا نداء مستعجل لمن يهمه اليمن السعيد، الشباب أمانه في اعناقكم فإما أن تحافظوا عليهم وتتقوا الله فيمن تبقى منهم، وإما فإنه سيأتي يوما يستيقظ فيهم العملاق ليدمر وينتقم من كل من أوصله لهذا الحال غير آبه بما قد يواجهه لأنه سيؤمن حينها.. ب”إما أن تحيا حياة كريمه وإما أن تموت موت الشرفاء”.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية