قراءة تحليلية في مُحاولةِ اغتيال احمدي نجاد في مُحافظةِ همذان الإيرانية

قراءة تحليلية في مُحاولةِ اغتيال احمدي نجاد في مُحافظةِ همذان الإيرانية

بالذات يوم الاثنين 2/8/2010 أعلن الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أنه سيتعرض لمحاولة اغتيال ومُحدداً الجهة التي ستغتالهُ، إعلانُهُ تضمّن ما نَصهُ: (( [ صرح احمدي نجاد في كلمة مُتلفزة وجهها للمغتربين الإيرانيين الاثنين (2/8/2010) أن “الصهاينة الأغبياء وظفوا مرتزقة لاغتيالي.؟!]

ثم في اليوم الثاني للتصريح أعلاه (الثلاثاء 3/8/2010) أكّد السيد “رامين مهمان برست” المُتحدث باسم الخارجية الإيرانية للصحافيين، ب: [ أن احمدي نجاد هو على قائمة الاغتيالات الإسرائيلية، ومن الواضح جدا أن القوى الصهيونية لديها أوامر من دولة (إسرائيل) باغتيال مختلف الشخصيات في العالم الإسلامي.]، ثم بيّن أنَّ الرئيس نجاد على رأسِ تلك القائمة، بقوله: [ قد يتجرأون على اغتيال شخصيات في العالم الإسلامي فور تمكنهم من الوصول إليهم، وأحد ألد أعداء ذلك النظام هو احمدي نجاد.].)). 2

وبعد يومين من التصريحين أعلاه وبالذات صباح يوم الأربعاء 4/8/2010 ، وعلى حين غُرة تعلن عدد من المواقع ووكالات الأنباء الرسمية وغير الرسمية الإيرانية وغيرها أنَّ الرئيس الإيراني نجاد تعرض لمحاولة اغتيال، ثم وعلى حين غرةٍ أيضاً تعود ذات المواقع ووكالات الأنباء الرسمية وغير الرسمية إلى نفي وقوع محاولة الاغتيال؟!

الحدث أعلاه يُمثلُ حالةً من التخبطِ الذي يعكس ذات الواقع الذي تعيشه المؤسسة الحكومية والدينية والحوزوية الإيرانية، وبالتالي فإنه يحتاج إلى تدبرٍ لكُل ما أعلنته تلك المواقع والوكالات، ثم دراسة الصور التي نُشرت عن المحاولة التي يكتنفُها الغموض، ثم وضع عدد من الاحتمالات ومناقشتها ثم الخروج باستنتاجات نهائية عن دوافع تلك المحاولة.

1. ما أعلنته المواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء الإيرانية الرسمية وغير الرسمية الإيرانية عن محاولة اغتيال الرئيس الإيراني نجاد.

على حين غرة أصبح التصريحين أعلاه اللذين أُعلنا قبل يومين من مُحاولةٍ الاغتيال حقيقةً، وأعلنت عدد من المواقع الإلكترونية ثم تبعتها وكالات الأنباء الإيرانية أعلاه نبأ محاولة الاغتيال، لينتقل الخبر أعلاه كانتقال النار في الهشيم في ظل ريح عاتيه بين وكالات الأنباء العالمية منها والمحلية، ويُفرضُ علي التحليل القائم على أُسسٍ رصينة أن استعرض الأخبار التي تناقلتها الوسائل أعلاه (الإيرانية حصراً) عن محاولة الاغتيال تلك:

1. كان الإعلان الأول عن خبر محاولة اغتيال الرئيس الإيراني نجاد قد جرى من قبل الموقع الإلكتروني “خبر أونلاين”، ومضمون الخبر تضمّن:

أولاً: (( أن نجاد نجا من محاولة اغتيال، بعد انفجار «قنبلة يدوية»، قرب موكبه لدى توجهه لإلقاء خطاب في المدينة، وانه لم يُصب بأذى. وأوضح الموقع أن شخصاً اعتُقل للاشتباه بتورطه في الهجوم، لافتاً إلى أن سيارة نجاد كانت تبعد مئة متر عن موقع التفجير الذي “سبّب دخاناً كثيفاً”.)).(3)

ثانياً: ذات الخبر أعلاه ورد بشكلٍ آخر، والشكل الذي ورد فيه، أنَّ: ((وكان موقع “خبر اونلاين” الإخباري المقرب من رئيس البرلمان علي لاريجاني قال “هذا الصباح (المقصود الأربعاء) انفجرت قنبلة يدوية قرب عربة كانت تقل صحافيين يرافقون الرئيس” في مدينة همدان. وقال الموقع إن “سيارة احمدي نجاد كانت على بعد 100 متر إلا انه لم يصب بأذى” مضيفا انه تم اعتقال المهاجم.)). (4)

ثالثاً: إن الموقع الإيراني “خبر أونلاين” مُقرّب جداً من الدكتور علي لاريجاني رئيس السلطة التشريعية الإيرانية/رئيس مجلس الشورى الإيراني، ومن جهةٍ أخرى فأن التطابق/عدم التطابق بين مضمون الخبرين يكمن في:

1. أنَّ الخبر الأول نقل أن (( انفجار «قنبلة يدوية»، قرب موكبه…؟! ))، في حين نقل الخبر الثاني أن: (( انفجرت قنبلة يدوية قرب عربة كانت تقل صحافيين يرافقون الرئيس…؟!)).
2. الخبر الأول أيضاً تضمّن أنَّ الانفجار، قد: (( سبّب دخاناً كثيفاً..؟! ))؟!، في حين لم يُشر الخبر الثاني لذلك.

رابعاً: مِنْ ما هو مُهم جداً وأتفق عليه الخبران، هو: (( تم اعتقال المهاجم…؟!)).

خامساً: مِنْ ضمّنِ ما أخلصُ إليهِ مِنْ الخبرين أعلاه، هو:

1. (( سبّب دخاناً كثيفاً..؟!)) أي رُبما دلالةً على قوة/شدة الانفجار وبالتالي ما يمكن أن يحققه من إيقاع نسبة لا يُستهان بها من الخسائر البشرية المُتراصة وهي تُرحب بالرئيس نجاد، فضلاً عن أنَّ شدة/قوة الانفجار هذا سيكون تأثيره على قطر ضمن دائرة لا يُستهان به أيضاً، ويقع موكب/سيارة الرئيس نجاد ضمن ذات القطر الذي شمله قوة الانفجار سيما وهو من الأهمية بمكان أن الخبر الأول قد أكد: (( انفجار «قنبلة يدوية»، قرب موكبه…؟!))، وهذا تأكيد على أنَّ سيارة الرئيس نجاد ضمن القطر المشمول بقوة الانفجار.
2. أتفق الخبران على أنه: (( تم اعتقال المهاجم…؟!))، كما أشرتُ آنفاً، وهذا يعني ذات ما يعني المثل العربي الذي يقول “عند جُهينة الخبر اليقين”؟(5) بمعنى أن المُهاجم هو مَنْ سيكشف عن الطلاسم كافة للتخطيط الذي سبق الاغتيال، وأثناءه فضلاً عن الجهة التي دفعته لتنفيذ مثل هذا الأمر، و…إلخ.؟

2. نقل موقع إلكتروني آخر هو parlemannews.com ما نصهُ: ((فإن نجاد كان في طريقه من مطار “همدان” إلى إستاد المدينة لإلقاء كلمة، عندما ألقيت قنبلة يدوية على موكبه.)). (6)

3. وكالة مهر الإيرانية للأنباء أعلنت بدورها، ما نصهُ: ((عن شهود عيان قولهم أن “قنبلة صوتية مُصنعةٌ منزليا انفجرت على مسافة بعيدة من سيارة الرئيس” في همدان، وأن “أحداً لم يصب بأذى واعتقل العديد من الأشخاص”، وعقب ذلك الحادث ألقى الرئيس الإيراني كلمة نقلها التلفزيون مباشرة، أمام حشد من السكان المحليين الذين تجمعوا في إستاد في همدان، إلا أن الرئيس لم يشر في خطابه إلى الحادث.)). (7)

4. وكالة فارس الإيرانية للأنباء المُقربة من الحرس الثوري الإيراني أعلنت بدورها، ما نصهُ: (( انه نتيجة “قنبلة مصنعة يدويا” ألقيت على الموكب، وانه “بعد مرور موكب الرئيس، ألقى احدهم قنبلة مصنعة يدويا على العربات التي كانت خلفه”. واستخدمت الوكالة كلمة “نارينجاك” لوصف المُفرقعه وهي تعني قنبلة يدوية، ولكن يمكن أنْ تعني كذلك مفرقعات صوتية تصنع يدويا بحجم كرة المضرب يقوم الإيرانيون بتفجيرها في احتفالات مثل مهرجان النار بمناسبة رأس السنة الإيرانية، وأن “عناصر أمنية اعتقلت الشخص الذي ألقى القنبلة”، مضيفة أن الحادث تسبب في “إزعاج” مستقبلي الرئيس، إلا أنها لم تذكر ما إذا كان احد أصيب بأذى..)).(8) وقد وصفت: (( وكالة “فارس” للأنباء المقربة من الحرس الثوري، أن قنبلة يدوية ألقيت على موكب الرئيس من قبل شخص مناهض للثورة اعتقلته القوات الأمنية بعد ذلك..؟!)). (9)

5. الأخبار التي أعلنها المكتب الإعلامي للرئيس الإيراني نجاد: شارك المكتب وكالات الأبناء الإيرانية وغيرها في إعلان خبر محاولة الاغتيال، فمما أعلنهُ بهذا الخصوص: ((أعلن مصدر في مكتب الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد أن الرئيس نجا من هجوم بقنبلة محلية الصنع على سياراته خلال زيارة لمدينة همدان الواقعة في غرب إيران أمس (المقصود يوم المحاولة وهو الأربعاء 2/8/2010). وأضاف المصدر لوكالة رويترز للإنباء أن موكب احمدي نجاد استهدف لدي توجهه من مطار همدان لإلقاء كلمة في ساحة رياضية محلية ولم يصب الرئيس ولكن آخرين أصيبوا في الانفجار. واعتقل شخص واحد. وقال المصدر “وقع هجوم صباح أمس، ولم يلحق ضرراً بسيارة الرئيس … التحقيقات مستمرة .. لمعرفة من يقف وراءه”.؟! وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت عن مصدر في مكتب نجاد قوله أن الأخير نجا من “هجوم” بقنبلة أُطلقت على موكبه، مشيراً إلى جرح عدد من الأفراد واعتقال شخص. وبثت “رويترز” صورة لحرس نجاد وهم يركضون بعد سماع دوي انفجار خلف موكبه.)).(10)

6. صحيفة “خبر” الإيرانية الصادرة باللغة الفارسية في طهران أعلنت من طرفها: (( إن قنبلة يدوية أصابت حافلة صغيرة كانت تقل صحفيين يغطون زيارة نجاد لهمدان، وبدا نجاد أنه لم يصب وواصل زيارته المقررة وألقى بالفعل كلمته في ساحة رياضية بالمدينة..)). (11)

7. الصحفي الإيراني (محمد علي سلماني (صحفي من همدان) كان شاهد عيان على الحادث، حيث نقل ما نصه: (( إنه سمع صوت دوي انفجار أثناء مرور موكب الرئيس نجاد في شوارع همدان. وقال أن هناك جرحى قد سقطوا في الحادث وقد نقلوا على الفور إلى المستشفى وان أجهزة الأمن ألقت القبض على أشخاص كانوا بالقرب من الحادثة. وتابع “أن صوت الانفجار كان قويا وهناك أعمدة دخان تعالت في الموقع ولقد رأى المواطنون المشهد من على شرف ونوافذ البنايات ولا يمكن نفي الواقعة”.)). (12)

8. في قراءةٍ تحليلية لما ورد آنفاً من أخبار، يُمكن استخلاص الآتي:
1. أن جميع الأخبار أكدت أو اتفقت على أن، ال “قُنبلة يدوية مُصنعة محلياً”، إلا أن وكالة مهر للأنباء انفردت بأن القنبلة هي “قنبلة صوتية”.
2. تناقضت الأخبار أعلاه من حيث المكان الذي ألقيت عليه القنبلة، فمنها مَنْ قال أنها أُلقيت على الموكب دون الإشارة إلى سيارة الرئيس نجاد بالذات، ومنها وهم الأكثرية قالوا أنها ألقيت على السيارة/الباص التي كانت تقلُ الصحفيين المُكلفين بتغطية زيارته التي كانت تبعد مائة متر عن سيارة الرئيس نجاد.
3. اتفقت وأكدت جميع الأخبار أن الرئيس نجاد لم يُصب بأذى ولا سيارته ولا أياً من حُراسهِ.
4. أكدت مُعظم الأخبار على عدم وقوع جرحى جراء الانفجار، ما عدا ما ورد في المادة (1/ج – خ ) أعلاه حيث أكدوا على وقوع جرحى دون تحديد عددهم، درجة خطورة الإصابات، …إلخ.
5. أكدت جميع الأخبار أنه قد تم إلقاء القبض على الفاعل.
2. قناة الفضائية “العربية” من القنوات التي روجت بشكلٍ مُبكر لخبر اغتيال الرئيس نجاد فضلاً عن تضارب التصريحات:

كانت القناة أعلاه من القنوات التي أعلنت بوقت مُبكر جداً عن محاولة اغتيال الرئيس نجاد، بذات الوقت الذي تناولت فيه تضارب تصريحات المسؤولين الإيرانيين بصدد وقوعها من عدمهِ، سيما وأنها أعلنت الخبر بذات اليوم الذي حدثت فيه محاولة الاغتيال، في حين لم تُعلن وسائل الإعلام غير الإيرانية ذلك الخبر إلا في اليوم الثاني الخميس 5/8/2010 وهذا ما مشار إليه بشكلٍ واضح في الهوامش، فمما أعلنته أنه:(( تضاربت التقارير حول تعرض الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لمحاولة اغتيال أثناء توجهه إلى همدان لإلقاء خطاب، الأربعاء 4-8-2010. ففي حين قالت مصادر في الرئاسة الإيرانية، إن شخصاً هاجم موكب نجاد بقنبلة يدوية في مدينة همدان غرب إيران، وأن الهجوم أسفر عن سقوط جرحى؛ نفت قنوات تلفزيونية إيرانية ومصادر رسمية وقوع أي محاولة لاغتيال الرئيس.

وفي البداية قالت مصادر إن الهجوم وقع عندما كان موكب الرئيس الإيراني يتحرك قادماً من مطار همدان إلى “إستاد القدس”، حيث كان من المقرر أن يلقي خطاباً هناك, وأنه تم اعتقال هذا الشخص بعد الهجوم.
وذكرت مصادر في الرئاسة لـ”العربية” أن السيارة التي تعرضت للاعتداء كانت تقل الصحافيين المرافقين للرئيس الإيراني. وأكد موقع إلكتروني مقرب من رئيس البرلمان علي لاريجاني وقوع الهجوم، كما ذكر موقع “خبر أون لاين” أن صوت الانفجار كان قوياً وأن الدخان غطى المكان…)). (13)

في حين نفت بوقتٍ مُبكر قناة “الجزيرة” الفضائية تعرض الرئيس نجاد لمحاولة اغتيال، فقد أشارت بهذا الخصوص إلى أنهُ: ((تعرض موكب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لهجوم بمفرقعة نارية في مدينة همذان غربي البلاد، وسط تأكيد الحكومة الإيرانية والرئاسة أن العملية لم تكن محاولة اغتيال، ونقل مراسل الجزيرة في طهران عن مصدر مقرب من الحكومة الإيرانية أن مفرقعة نارية ألقيت على حافلة الصحفيين المرافقين لموكب الرئيس نجاد، ونفى المصدر وقوع أي إصابات في الحادث.)). (14)

3. تراجع المواقع الإلكترونية ووكالات الأنباء الإيرانية الرسمية وغير الرسمية الإيرانية عن إعلانها محاولة اغتيال الرئيس الإيراني نجاد:

بعد كُل ما ورد آنفا من تأكيدات على وقوع محاولة الاغتيال عادت مُعظم الجهات الإخبارية التي اشرنا إليها أعلاه إلى التراجع عنها، وأعلنت ذاتها عدم صحة ما أعلنته مُتراجعة عن كُل ما نشرته وروجتهُ، ومما ورد بهذا الخصوص، أذكرُ الآتي:

1. وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية (إرنا) نفت عملية الاغتيال وروجت رواية تضمنت، أن: (([ شاباً من همدان بين الحشود الجماهيرية الغفيرة المستقبلة لنجاد، أطلق مُفرقعة تعبيراً عن ابتهاجه بالمناسبة، ولم يؤدِ إلى حدوث أي إخلال في مراسم الاستقبال، إلا أن بعض وسائل الإعلام الأجنبية سعت إلى استغلال الحادث في مسار أهدافها السيئة، وأعربت الوكالة عن أسفها لأن بعض وسائل الإعلام الداخلية وصفت هذه المفرقعة عديمة الخطورة بأنها قنبلة يدوية أو قنبلة يدوية الصنع، ما أدى بدوره إلى إثارة غموض].(15) كما كشفت الوكالة أعلاه عن أنَّ: [ بعض وسائل الإعلام المحلية وصفت هذه الألعاب النارية غير الضارة بأنها انفجار قنبلة ووصفها البعض الآخر بأنها قنبلة يدوية الصنع وأدى هذا إلى بعض الغموض.].)).(16)

2. كالة أنباء مهر الإيرانية: نفت ما أعلنت عنه في الفقرة (ت) أعلاه أعلنت: (([ إن النبأ حول محاولة الاغتيال “شائعات روجتها بعض وسائل الإعلام العربية.”] (17)

3. وكالة «فارس» غيرت روايتها التي أعلنتها في الفقرة (ث) أعلاه، مُتحدثةً: (([ عن مفرقعات أطلقها رجل ابتهاجاً بوصول نجاد.] (18) وإن: [ الانفجار نجم عن ألعاب نارية أطلقها شخص شعر بالحماس حين رأى الرئيس.].)). (19)
4. مكتب الإعلام التابع للرئاسة الإيرانية: (( دحض المعلومات التي تحدثت عن تعرض نجاد لمحاولة اعتداء في همدان غربي إيران وذلك ردا على معلومات اوردها موقع «خبر اونلاين.إر» المحافظ وقناة «العربية» الفضائية، وتناقلتها فيما بعد وسائل الإعلام، وقالت المصادر أن الانفجار ناجم عن «مفرقعة نارية» ألقيت على حافلة كانت تقل صحافيين مرافقين لنجاد.(20) وصرح مسؤول في المكتب الإعلامي للرئيس الإيراني لوكالة فرانس برس ان الانفجار نجم عن “مفرقعة”.

وقال “لقد كانت مفرقعة وسيتم إصدار بيان بهذا الشأن قريبا”.](21) وعلى: [ لسان مصدر في المكتب الرئاسي بموازاة ذلك، نفي الموقع الإلكتروني لقناة “بريس” الإيرانية، تقارير محاولة اغتيال نجاد، ودحض التقارير التي نشرتها وسائل إعلام أجنبية عن انفجار بالقرب من موكب الرئيس، قائلاً أنها “مضللة.”]. (22) بذات الوقتِ أيضاً: [ صرح مسؤول في المكتب الإعلامي للرئيس الإيراني لوكالة فرانس برس بأن الانفجار نجم عن “مفرقعة”.].)). (23)
5. نقل تلفزيون «برس تي في» الإيراني الحكومي قوله: (([ إنه لم يقع أي هجوم، مؤكدا أن أصوات «المفرقعات النارية» هي التي سببت حالة الغموض والارتباك في البداية.] (24) كما نقل ذات التلفزيون عن: [ مصدر مطلع في مكتب الرئاسة وصفه لتلك التقارير الإعلامية بشأن الهجوم بأنها “زائفة”.].)). (25)
6. وكالة أنباء الطلبة الإيرانية “إسنا” أعلنت من جهتها:((أن “مفرقعة نارية” انفجرت أثناء استقبال الأهالي لنجاد في مدينة همدان، وأضافت الوكالة أن الحادث لم يسفر عن سقوط ضحايا.)). (26)

وكانت ذات الوكالة أعلاه قد ((نشرت صورة أظهرت دخاناً على بعد عشرات الأمتار من الموكب الذي أحاط به أشخاص، لكنها تحدثت عن إطلاق مفرقعات)). (27)

7. ولم يقتصر النفي على المؤسسات الإخبارية الإيرانية وغيرها أعلاه، بل شمل النفي مؤسسة الشرطة الإيرانية، فقد: (( اتهم “علي رضا رادان” نائب قائد الشرطة الإيرانية وسائل إعلام أجنبية بمحاولة استغلال الوضع، لنشر معلومات مغلوطة. وقال: «إنها كذبة كبيرة نشرتها وسائل إعلام أجنبية وأرادت إشاعتها.)).(28)

8. من المؤسسات الإعلامية غير الإيرانية التي نفت ما ورد في المادة (1) أعلاه: (( وكالة «اسوشييتد برس» التي نقلت عن شاهد في همدان يُدعى “أمين محرابي” تأكيده أن الانفجار سببه «مفرقعة أحدثت صوتاً وأطلقت دخاناً قرب مكان وقوفي»، مشيراً إلى أن كثراً صوّروا ذلك بواسطة هواتفهم الخليوية..)). (29)

9. في قراءةٍ تحليلية لما ورد آنفاً يُمكن أن نستخلص الكثير الذي منه وبإيجاز لعدم الإطالة:
1. اتفقت كافة المؤسسات الإعلامية الإيرانية الرسمية وغير الرسمية منها على نفي الأخبار التي كانت ذاتها وراء إعلانها أخبار محاولة اغتيال الرئيس نجاد، بمعنى أنها تراجعت عن ما أعلنته بنفسها، نستثني من ذلك قناة “العربية” الفضائية التي أعلنت الخبر بذات اليوم التي أعلنت تلك المؤسسات الخبر الذي كان يوم الأربعاء 4/8/2010.
2. اتفقت ذات المؤسسات أن ما تم إطلاقهُ هو “مُفرقعة عديمة الخطورة”.

3. اتفقت ذات المؤسسات الإعلامية الإيرانية على أن مَنْ ألقى تلك “المُفرقعة” وأكرره للضرورة هو: ((شاباً من همدان بين الحشود الجماهيرية الغفيرة المستقبلة لنجاد، أطلق مُفرقعة تعبيراً عن ابتهاجه بالمناسبة…؟!))
4. اختلفت ولم تتفق وسائل الإعلام الإيرانية على كيفية/آلية تعبير ذلك الشاب عن ابتهاجه، فمنهم مَنْ قال أنه ألقى تلك المُفرقعة: ((على حافلة تقل صحفيين)) وكما مُشار في المادة (3/د) وغيرها، في حين أشار البعض الآخر إلى أنها: ((مفرقعات أطلقها رجل ابتهاجاً بوصول نجاد)) وكما مُشار في المادة (3/ت) وغيرها، وشتان بين الإدعاءين، فالإدعاء/التبرير الأول هو بمثابة اعتداء تقف وراءه نوايا مُعينة، في حين أن الإدعاء/المُبرر الثاني لا يترتب عليه عدوانية بل تعبير عن فرح، وهنا أيضاً تُثار العديد من الأسئلة عن غرابة مثل ذلك التعبير…؟!

5. الاختلاف الآخر المُهم جداً ينفي ما ورد آنفاً جُملة وتفصيلاً، حيث أعلن التلفزيون الحكومي الإيراني: ((مؤكدا أن أصوات «المفرقعات النارية» هي التي سببت حالة الغموض والارتباك في البداية…؟!)) وكما مُشار في المادة (3/ج)، وهناك فرق كبير بين “المُفرقعة” بصيغة المُفرد، بين “المُفرقعات النارية بصيغة الجمع، ويكمنُ هذا الاختلاف في مُفردةٍ واحده منه لعدم الإطالة من قبلنا أنه في صيغة المُفرد يقوم بها شخص واحد، وفي صيغة الجمع يقوم بها أكثر من شخص واحد؟! فأين يكمن صدق الخبر/التبرير الإيراني من هذا وغيره مما أوردناه في هذا التحليل؟

6. تملصت وسائل الإعلام الإيرانية أعلاه من مضامين الأخبار الواضحة جداً من حيث أنه كان هناك محاولة اغتيال كما أعلنت هي وعادت وألقت المسؤولية على وسائل إعلام إيرانية محلية أو عربية كما ذكرت ذلك وكالة أنباء فارس الإيرانية، حيث تراجعت/تملصت عن ما نشرته هي وكما ورد في المادة (1/ث)، لتعود ثانيةً وتتهم زوراً: ((شائعات روجتها بعض وسائل الإعلام العربية)) وكما مشار في المادة (3/ت) أعلاه؟! وهنا لا بد من الإشارة إلى أن وسائل الإعلام العربية كانت على الأعم محور الاتهام في وسائل الإعلام الإيرانية، حيث ذهبت وكالة أنباء مهر الإيرانية إلى ذلك وكما مُشار في المادة (3/ب) وأُكررهُ للضرورة أيضاً :(( إن النبأ حول محاولة الاغتيال “شائعات روجتها بعض وسائل الإعلام العربية.)) علماً أن المقصود بالذات هي قناة “العربية” الفضائية وكما اشرنا في المادة (2) أعلاه حيث كانت أول وكالة/قناة نشرت الخبر بذات يوم وقوع المحاولة وهو يوم الأربعاء 4/8/2010.

وكذلك كانت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية التي بدورها تملصت من نشر الخبر وعادت كما مُشار في المادة (3/أ) وأكرره للضرورة: ” إلا أن بعض وسائل الإعلام الأجنبية سعت إلى استغلال الحادث في مسار أهدافها السيئة..؟!” مُتناسيةً أن تلك الوسائل التي وصفت بالسيئة لم يكن دورها سوى نقل ما نشرته المؤسسات الإعلامية الإيرانية ليس إلا، وعلى ذات المنوال أيضاً تملص/تراجع المكتب الإعلامي للرئيس نجاد وكما مُشار في المادة (3/ث)’ و…إلخ حيث كانت وسائل الإعلام الإيرانية كافه على ذات المنوال من التملص/التراجع.

7. اتفقت وسائل الإعلام الإيرانية كافة على عدم وقوع خسائر بشرية أو مادية عند انفجار المُفرقعة، أو المُفرقعات.

4. صورتين فوتغرافيتين تُبين دُخان المُفرقعة/المُفرقعات/القنبلة اليدوية المُصنعة محلياً المُنفجرة؟!

لم تستطع وسائل الإعلام الإيرانية الاتفاق على رؤية واحدة فيما يتعلق بأن ما كان مُستخدم مُفرقعة، أو مُفرقعات، أو قنبلة يدوية مُصنعة محلياً، الصورتين أدناه نشرتهما عدد من المؤسسات الإعلامية(30) غير الإيرانية، ربما تُساهم في بيان حقيقة محاولة الاغتيال:

https://nashwannews.com/ar/secontna/uploads/old/dir/images/2010/8/3/1281833805.jpg

الصورة رقم (1)

تُظهر كثافة دخان الانفجار، وتؤكد وقوعه قرب سيارة الرئيس نجاد، وتُظهر كذلك التفاف عناصر حماية الرئيس نجاد حوله عند وقوع الانفجار

صورة رقم (2)

تُظهر اضمحلال الدُخان الأبيض ومُحافظ موكب الرئيس نجاد على مساره

في قراءةٍ للصورتين أعلاه، يُمكن أن نستخلص الكثير الذي أهمهُ وبإيجاز:

1. كثافة الدخان الأبيض وارتفاعه واضح جدا في الصورة رقم (1)، واضمحلال ذلك الدخان واضحة جدا أيضاً في الصورة رقم (2).
2. مثل تلك الكثافة للدخان الأبيض وارتفاعه لا يُمكن أن تُحققه قنبلة يدوية مُصنعة محليا كما روجت ذلك مؤسسات الإعلام الإيرانية ذاتها كما مُشار في المادة (1) أعلاه قبل أنْ تنفي ذات الوسائل ما روجت لهُ كما مُشار في المادة (3).
3. ذات الكثافة للدخان الأبيض وارتفاعه المُلاحظ في الصورة رقم (1) لا يُمكن أنْ تُحقِقُهُ أيضاً مُفرقعة واحدة من النوع الذي يستخدم في الاحتفالات، بل مجموعة من المُفرقعات.
4. يُمكن لقنبرة دُخان أنْ تؤمن مثل ذلك الدُخان المُشار إليه في الصورة رقم (1).
5. يُمكن لمجموعة من قنابر الغاز المُسيل للدموع أنْ تؤمن مثل ذلك الدخان، وهذا مُهم جداً يجب الانتباه إليه في التحليل.
6. أن الدخان هو وراء سيارة الرئيس نجاد، وكذلك ليس قريب منها، وبالتالي فإن مسألة تأثير المُسبب للدخان لا يُمكن أن يؤثر لا على الرئيس نجاد ولا على القريبين منهُ.
7. تُلاحظ حالة الارتباك الواضحة على حرس الرئيس الإيراني وإحاطتهم لهُ بصورة غير اعتيادية.
8. عدم وجود أي ارتباك على المُستقبلين للرئيس نجاد.

5. نتائج التحليل في ضوء ما ورد من مناقشة تحليلية تم تناولها أعلاه:

1. من الأسئلة المهمة التي تستكمل عملية التحليل هي: لماذا ألقيت القنبلة الصوتية، أو القنبلة اليدوية المُصنعة محلياً وفق الأخبار الأولى المذكورة في المادة (1) أعلاه؟ أو إلقاء المُفرقعة تارةً ومُفرقعات تارةً أخرى على السيارة/الباص الذي يقلُ الصحفيين المُكلفين بتغطية زيارة الرئيس نجاد وكما مُشار في المادة (3) آنفاً؟ ولم تُلقى/تُطلق على سيارة الرئيس نجاد بالذات، أو تُلقى/تطلق ربما على سيارات أخرى تسير بين باص الصحفيين وسيارة الرئيس نجاد حتماً؟

يُمكن أن تكون الإجابة أن اختيار سيارة/باص الصحفيين: أنها أولاً خلف سيارة الرئيس نجاد بمسافة قُدرت بمائة متر، وثانياً: لا بد وأن يفصل بينهما أيضاً سيارات أخرى، وثالثاً: الكتل البشرية الهائلة والمُتراصة تفصل بين باص الصحفيين وسيارة الرئيس نجاد. عليه فإن أي مادة قد تُستخدم لاغتيال الرئيس نجاد لا يمكن أن تصل لسيارتهِ إلا إذا كانت أطلاقة قناص وهذا بحثاً آخر، وحتى السيارات المُفخخة كالتي يُرسلها الرئيس نجاد إلى العراق لقتل أبناءه وهي مُحملة بالمئات من مادة T N T ربما لا تكن قادرة لأن يلقى نجاد حتفه كما يلقى آلاف من العراقيين حتفهم جراء مُفخخات الرئيس المُسلم نجاد؟! للأسباب أعلاه.

2. أخلصُ مما ورد آنفاً ومما ورد في المواد الأخرى أعلاه أنَّ محاولة الاغتيال هي مُفتعلة من قبل الحرس الثوري الإيراني الذي كان مؤهلاً ومُستعداً للسيطرة على الموقف، بحيث كان تخطيطه لها بما يؤمن عدم استفحال الموقف سيما هياج/ارتباك المُستقبلين للرئيس نجاد الذي لو تحقق لربما كانت نتائج الخسائر البشرية هائلة جداً حيث سيدوس بعضهم على البعض الآخر.؟!

ومما يؤيد رؤيتنا أن التاريخ الإيراني كان قد شهد عمليات اغتيال مُفتعلة/مُختلقة مثل ذات ما تعرض لهُ الرئيس نجاد، سيما: (( أن المخابرات الإيرانية معروفة بنسج مثل هذه القصص بهدف تسليط الضوء على الرئيس وإظهار كثرة معارضيه ومحاولات استهدافه وإظهار صحة توقعاته بعد أن أعلن نجاد عن وجود مخطط إسرائيلي لاغتياله. كما أنَّ هناك قصة سابقة مُماثلة نسجتها المخابرات الإيرانية عن محاولة لاغتيال الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني بعد أن تم إطلاق طلقة خلال خطاب كان يلقيه في احدي ساحات طهران لكن تبين لاحقا مسؤولية المخابرات عن الموضوع لأهداف كانت تسعي لتنفيذها في وقت كانت إيران في حالة ترفضُ فيه وقف الحرب مع العراق.)). (31)

ج- عملية الاغتيال المُفتعلة هذه ستفتح الباب أما حملة اعتقالات سرية ضد العناصر الإصلاحية وغيرها المُعارضة للنظام الإيراني تحت غطاء أنها مُشتركة في اغتيال الرئيس نجاد، وبذلك فإن مجموعة جديدة من أحرار إيران ستقبع في السجون وسيُمارس معها أبشع أنواع التعذيب اللا شرعي واللا أخلاقي.

8. عملية الاغتيال هذه ستُظهر أن الرئيس نجاد بطلاً، فهو تعرض لها دون أنْ يهتز لهُ جفن، ثم ذهب إلى إستاد القدس الرياضي في مدينة همدان وألقى خطابهُ يتحدى فيها ما يجعله سوبرمان عصرهِ؟!

ه- على الطرف الآخر ماذا لو أن الرئيس نجاد قد تعرض فعلاً لمحاولة اغتيال حقيقة إلا أنه جرى التغطية عليها من قبل وسائل الإعلام الإيرانية؟!

من الثوابت التي يعيشها نظام الحكم في إيران هو تردي الأوضاع الاقتصادية بشكل كبير جداً، ثم عدم قناعة المُعارضة الإيرانية بنتائج الانتخابات المزورة التي أعادت نجاد إلى ولايةٍ رئاسيةٍ ثانية، ثم الإحراج الذي خلقه لإيران على المستوى الدولي سيما وأن العقوبات الاقتصادية الكونية بدأت تفعل فعلها في الاقتصاد الإيراني حيث توقف العديد من الصناعات، و…إلخ، ثم تدخلاته في الشؤون الداخلية للعراق بشكل خاص وأفغانستان ولبنان وباكستان…إلخ.

ولكي أتجنب الإطالة أكثر مما أطلتُ آنفاً فيُمكن الاستشهاد بهذا الخصوص بقول لحجة الإسلام والمُسلمين “مهدي كروبي” رئيس البرلمان الإيراني السابق، والمُعارض للرئيس نجاد، المُتضمن: (( [ لا يوجد في إيران لا جمهورية ولا إسلامية ؟!] بذات الوقت الذي فضح دكتاتورية نجاد، بقوله: [ إنه ينبغي أولاً على الأخير [المقصود الرئيس نجاد] وقف قمع شعبه وتسوية الخلافات الداخلية بالإفراج عن كافة المعتقلين السياسيين ورفع أشكال الحظر المفروضة على الأحزاب السياسية والسماح بحرية الصحافة؟!] فضلاً عن التخبط السياسي غير السديد للرئيس نجاد الذي وصفه المُعارض “كروبي” أيضاً، بقولهِ: [ السياسات الخارجية اللاعقلانية وقمع المنتقدين في الداخل، تسببا في وضع مزعج للغاية في البلاد”؟!]. سيما وأنَّ من نتائج تلك السياسة اللا عقلانية هو العقوبات الاقتصادية التي وفق رؤية السيد “كروبي” هي لصالح النظام كونه سيُجني منها فوائد مالية باهظة، سيما وأنه: [ اتهم الحرس الثوري بدعم العقوبات الدولية والأحادية التي فرضت على البلاد لأنه “سيجني من الإجراءات العقابية أرباحا فلكية”.. وإن الحرس والنظام لم يتأثرا بعقوبات الاقتصادية بل عامة الناس هم مَنْ ستطالهم تداعيات العقوبات.].)). (32)

أما على مستوى تدخل الرئيس نجاد المُباشر في العراق وسعيه لكي يكون ولايةً إيرانية فهو في حقيقته على خلاف رؤية عموم الشعب الإيراني بل يُمثل موقف المُتشددين من التيار المُحافظ في الحُكم والمؤسسة الدينية والحوزوية الإيرانية، فضلاً عن أنه أرهق الميزانية الإيرانية، ففما أعلن عنه بهذا الخصوص، أن: (( المُحلل الأميركي المعروف ديفيد اجناتيوس ذكر هنا في احد مقالاته انه في الأشهر التي سبقت الانتخابات العراقية، كانت إيران تدفع تسعة ملايين دولار شهريا للمجلس الإسلامي الأعلى لتمويل حملته الانتخابية، و ثمانية ملايين دولار شهريا للتيار الصدري. طبعا هذه الأرقام متواضعة، والأرجح إن ما دفعته إيران للقوى الموالية لها اكبر من هذا بكثير..؟!)). (33)

[email protected] yahoo.com