الشعوب في مواجهة الإرهاب «2-2»

إن المتربصين شرا والباغين عدوانا والمختبئين في الكهوف وتحت جنح الظلام لم يتركوا الحدود نظيفة تستقبل وتودع الباحثين عن حياة أفضل من اليمن إلى السعودية أو من اليمن إلى الكويت أو قطر أو غيرهما من دول الخليج!

بل سعوا إلى تحويل هذه الحدود النظيفة إلى معابر وممرات للأحزمة الناسفة والديناميت المتفجر والموت الأسوأ القادم على ظهر الغدر والخيانة والانتهازية والعدوان! رغبتهم زيادة عدد الراقدين تحت التراب من الضحايا الأبرياء .. مما جعل أيامنا هذه غير كل الأيام الماضيات .. ومما جعل المواجهات تحتد وتشتد للحفاظ على البقاء الأنظف والأكثر أمنا!
فعمر العلاقات الطويل مع اليمن يستوجب حمايتها والذود عنها لتبقى علاقة نماء وإنماء وليست أفعالا للتخريب ولإفساد يفعل فعله المخربون ويدفع ثمنه الأبرياء!
كما أن عمر العلاقات الطويل لن يرتضي اختيار البعاد طالما أن تنظيم القاعدة وجد مكانا له داخل الكهوف بناء على ظروف التضاريس الطبيعية اليمنية إنما تنظيم المواجهة وتقوية حائط صدها ضد التخريب المتعمد هو الاختيار الأنسب والمفضل لدى شعوب تبادلت المنافع وكونت الصلات ببناء عائلات بعروق تجري هنا وهناك!
اليوم والأخطار تحدق بتمترس عناصر القاعدة هناك، والتجربة الحوثية التي شقت الصف وكشرت عن الأنياب لابد من المكاشفة والمصارحة للحفاظ على روح العلاقات الشعبية الوطيدة وللحفاظ على المنافع المتبادلة والمصالح المشبعة وللإبقاء على وهج الصلات مضيئا ضد ظلام الخبثاء من سكان الكهوف المتربصين شرا والباغين سفك الدماء في سبيل تحقيق مخططهم الشيطاني البغيض! اليوم لا أمس ولا غدا الواقعية والحتمية الضرورية تجعلنا في موقف لا ثاني له إما المواجهة أو العدم! ولتحقيق النجاح في المواجهة ينبغي الاعتراف الصريح أن المسألة ليست حربا بالسلاح وحده، ولا هي جيش في مقابل جيش فقط! هي ليست مدافع وصواريخ وقنابل وطائرات! لأن الخصم دود الأرض يختبئ في الدروب الوعرة وبين الجبال الممتدة وحرب العصابات. لا يحقق الانتصار فيها الأسلحة بل المعلومات! والجهاز الأمني حتى يؤدي دوره بفاعلية وقوة يحتاج قبل المدفع إلى المعلومة .. المعلومات التي تقوده إلى الطريق الصحيح، فلا يكفي لمعالجة الدخان الأسود تبديده بل البحث عن مصدره والقضاء عليه! لأن التعاون الأمني بين اليمن والسعودية وهو موجود بلا شك، يحتاج ليكون في الواقع ملموسا يزيد عن الحد المتاح حاليا لأن العدو يخاف اكتشاف خبره أكثر مما يخاف موت أفراده! إنها حرب معلومات ينجح فيها القادر على أداء المهام وتوضيح الصور ولايتردد ولايخاف، والسعودية لديها مطلوبون سعوديون ويمنيون ومن جنسيات أخرى يتخفون وينشطون هناك، ما نتطلع في مواجهته إلى سرعة تزويد المملكة بالمعلومات عن هؤلاء المطلوبين، واضعين في الاعتبار أن المملكة تتمتع بخبرة عملية متراكمة بشهادة عالمية في مواجهة خلايا الإرهاب، وهي قادرة بلا شك على توظيف هذه المعلومات التوظيف العملي الأمثل للقضاء على هذه الآفة، تجنيبا لها ولليمن وللمنطقة بأسرها شر هذا التكوين الظلامي المسعور.