مجلس النواب.. بين الواقع والمفترض!

يتهافت اليمنيون على صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم في مجلس النواب ، وليظهروا للعالم ما تتمتع به اليمن من ديمقراطية ، وتصرح الكثير من الدوائر أن في اليمن انتخابات نزيهة وحرة وتخرج النتاج وقد فاز الشيخ فلان والشيخ علان وسقط ممثلوا الشعب الحقيقيون إلا فيما ندر.

ثم ماذا بعد ذلك ، تفرض لممثل الدائرة ما يريد من امتيازات ورواتب وسيارات وعساكر لحمايته وحماية موكبه العظيم يحضر إلى المجلس متى شاء ويغادر متى شاء ، لا يحل ولا يربط ولا يفيد دائرته بشيء يملأ جيوبه وجيوب أسرته بالمال ويسمى نفسه عضو مجلس النواب الحالي حين ينتخب غيره يسمى عضو مجلس النواب السابق هذا إن استطاع أحد الوصول وأخذ مكانه ، وإلا فهو هو حتى الموت (العضوية أو الموت).

هل هذا ما يريده اليمنيون من ممثليهم؟
وهل هذا ما تريده الدولة من الأعضاء؟

أم أن تولي هذا المنصب يعني السهر ليل نهار للعمل على ما يعود بالنفع على دئرة العضو الذي تم انتخابه ليكون ممثلا لهم عند الحكومة ومتكلما باسمهم ومطالبهم بما يحتاجون إليه مما ينقصهم لتسود العدالة وتعم المساواة بين أبناء الوطن ولئلا تكون التنمية محصورة في مناطق بعينها وتناسي مناطق أخرى.

أغلب الظن عندي أن الكثير من أعضاء مجلس النواب المنتخبين لا يعرفون الهدف من انتخابهم ، ولا يدرون ما الذي ينبغي عليهم عمله.

إن من واجب الدولة أن تعطي عضو مجلس النواب دورة تدريبية في ما ينبغي عليه عمله طيلة فترة انتخابه.
وإن من واجب الدولة أن تضع من يسائل هذا العضو ماذا صنعت لدائرتك على شرط أن توفر له كل ما يؤدي إلى تيسير أداء مهمته ، وله أحقية مقاضاة الدولة عندما تقصر في أداء واجبها المشروع تجاهه وتجاه دائرته وليفرض الحق بقوة القانون على الدولة وعلى الأعضاء مهما كلف الأمر.

وإن من حق المنتخبين لهذا العضو أن يسائلوه أيضا عن أي تقصير يصدر منه عندما يستلزم الأمر ، وأن تضع الدولة قنوات خاصة لمقاضاة عضو مجلس النواب عندما يقصر ، وقنوات أخرى لمقاضاة الدولة عندما تقصر في حق أعضاء مجالس النواب حينها لن ينافس على أحد على عضوية مجلس النواب إلا من كان جديرا بذلك لأنه سيعلم أنه إنما تم انتخابه ليعمل لا ليتقلب في النعيم ويمارس العنجهية ، لقد أصبحت عضوية مجلس النواب في اليمن وظيفة يتكسب العضو من ورائها ويجني المال والجاه فقط ولا أعم جميع النواب فمنهم من هو مخلص لوطنه ولدينه ويخاف الله في كل فعل يقوم به وهؤلاء النواب معروفون.

كما أن من واجب الدولة ومن واجب وسائل الإعلام أن تخصص حلقات تبين فيها مهام أعضاء مجلس النواب ومهام الشعب وأن تنشر للناس القوانين والتشريعات والأنظمة الخاصة بالنواب وما ينبغي عليهم.

الكثير من النواب همه الأول والأخير الفوز ، والفوز من أجل الفوز لا من أجل الدائرة ، وهؤلاء النواب مرفوضون جملة وتفصيلا مهما بلغ مركزه.

الدولة من جانبها لا يهمها ما يقدم ذلك العضو لدائرته المهم أن تكون للعضو شخصية اجتماعية ماليه تستطيع أن تساعدها على التأثير في الناس وثنيهم عن أي ردة فعل يمكن أن تصدر عنهم تجاه تقصير المسؤولين أو منعهم من المطالبة بحقوقهم أمام ذوي النفوذ ، كل هذه العوامل وغيرها أبقت اليمن في دائرة التخلف ، وليست اليمن وحدها ، ولكن الأمر ينطبق للأسف على كل الدول العربية من ذوات الديمقراطيات الزائفة.

لكننا لا نريد اليمن أن يبقى رهينة لهذه الموروثات السقيمة .

نريده أن يتحرر ، أن يخرج ، أن يرى النور كما رأته الدول ذوات الديمقراطيات الحقيقية .

وهنا يبرز دور الإعلام الرسمي والشعبي ليكشف الأغطية التي تم إسدالها بقصد أو بغير قصد على عيون الناس من أبناء اليمن.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية