958 عاما على وفاة نشوان بن سعيد الحميري

رئيس التحرير

يصادف يوم 24 ذي الحجة من كل عام ذكرى وفاة العالم اليمني الجليل والمؤرخ واللغوي نشوان بن سعيد الحميري رحمه الله وطيب ثراه.. ويصادف يوم 24 ذي الحجة 1431هـ الذكرى 958 لوفاته في منطقته حيدان بصعدة على الأرجح عن عمر يقارب عقودا سبعة بذل خلالها الكثير..

كان نشوان علما من أعلام اليمن النادرين على مدى التاريخ من أمثال لسان اليمن محمد بن الحسن الهمداني، وشيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني، والعلامة بن الأمير الصنعاني، ولكن نشوان يتميز بموسوعيته ونضاله السياسي إلى جانب جهوده العلمية والبحثية والتاريخية والتي من أبرزها شمس العلوم، الحور العين، سيرة الملوك التبابعة، تفسير القران الكريم ..

وبهذه المناسبة يدعو مركز نشوان الحميري للدراسات والنشر وموقع “نشوان نيوز” السلطات الثقافية اليمنية إلى ضرورة إحياء هذه المناسبة بتسليط الأضواء على فكره وشعره وإنتاجه ونضاله السياسي ضد كل نعرات الاستعلاء والتضليل والجهالة..

كما ندعو المهتمين بتراث نشوان الحميري للإسهام مع المركز في طباعة مؤلفاته المخطوطة والبحث عن المفقود منها .. علما أن المركز الذي صدر عنه حتى اليوم أربعة إصدارات بحثية لا يزال يلاقي صعوبات عدة في القيام بمهمته البحثية على الوجه المأمول..

يُذكر أن الإمام نشوان بن سعيد الحميري المولود بمدينة حوث بين صنعاء وصعدة أوائل القرن السادس الهجري، لاقى الكثير من التجاهل والتهميش بسبب رفضه نظرية احتكار السلطة في البطنين أو غيرهما، وقام رحمه الله بمناهضة هذه النظرية بالقلم وبالسيف..

وكانت قضية الإمامة وحصرها في الفاطميين من أهم القضايا التي تصدر لها نشوان وخاض فيها، فقد كان ينكر حصرها في أسرة أو سلالة ويرى – كما يحكي في كتابه الحور العين- أن الإمامة تصلح في أي مسلم يكون أكثر الناس تقوى وأعلمهم وأقدرهم، ولا يحتكرها لنسب أو عرق او سلالة، وقد عبر نشوان عن ذلك شعراً بقوله:

إن أولى الناس بالأمر الذي هو أتقى الناس والمؤتمن
كائناً من كان لا يجهل من ورد الفضل به والسنن
أبيض الجلدة أو أسودها أنفه مخرومة والأذن ِ

ومن جميل ما قال في نسف نظرية ادعاء الحق الالهي:
حصر الولاية في قريش معشر هم باليهود أحق بالالحاق
جهلا كما حصر اليهود ضلالة أمر النبوة في بني إسحاق

من شعره:

يقول مخاطبا الشيعة الذين يأخذون بقول يحيى بن الحسين:
إذا جادلت بالقرآن خصمي أجاب مجادلا بكلام يحيى
فقلت :كلام ربك عنه وحي أتجعل قول يحيى عنه وحيا؟!

ورد على الحسن الهبل عندما قال:
آل النبي هم أتباع ملته … من مؤمني رهطه الأدنون بالنسب
وعندنا أنهم أبناءُ فاطمة … وهو الصحيح بلا شك ولا ريب ِ

فقال نشوان:
آل النبي هم أتباع ملته… من الأعاجم والسودان والعرب
لو لم يكن آله إلا قرابته … صلى المصلي على الطاغي أبي لهب ِ

من شعره في الفخر باليمن:

مِنّا التبَّايِعةُ اليمانون الأُلى … ملكوا البسيطة سَلْ بذلك تُخْبرِ
مِن كلِّ مَرْهوبِ اللقاء مُعصَّبٍ … بالتاج غازٍ بالجيوش مُظَفَّرِ
تعنو الوجوهُ لسيفهِ ولرُمحهِ … بعدَ السُّجود لتاجِه والمِغْفَرِ
يا رُبَّ مفتخرٍ ولولا سَعيُنا … وقيامُنا مع جَدّه لم يَفْخَر
فافْخَر بقحطانٍ على كلِّ الورَى … فالناسُ من صَدَفٍ وهم من جوهرِ
وخلافةُ الخُلفاء نحنُ عِمادُها … فمتى نَهُمّ بِعَزْل والٍ نَقْدِرِ
مثل الأَمين أو الرشيد وفتكنا … بهما ومثل ابن الزُّبَيْر القَسْوَر
وبكُرَهْنِا ما كان من جُهّالنا … في قتلِ عُثمانٍ ومَصرعِ حَيْدَرِ
وإِذا غَضِبنا غَضبةً يَمنّيةً … قَطَرت صوارمُنا بموْتٍ أَحمرِ
فَغدتْ وهادُ الأَرضِ مُترعَةً دماً … وغَدتْ شِباعاً جائعاتُ الأَنْسُر
وغدا لنا بالقهر كُلُّ قبيلةٍ … خَوَلاً بمعروف يَزينُ ومُنكَر
وإِناخَةُ الضِيفان فرضٌ عندنا … يلقى به الولْدِانُ كلَّ مُبَشرِ

وعندما زعم بعض الهادويةية أن إماما لهم لم يمت وإنما رفعه الله إليه أنكر نشوان ذلك فاتهمه أحد الأئمة بالفساد فرد عليه نشوان:

من أين يأَتيني الفسادُ وليس لي … نَسبٌ خبيث في الأعاجم يوَجدُ
لا في عُلوج الرُّوم خالٌ أزرقٌ … أَبداً ولا في السود جَدٌّ أَسودُ
إِني من النَّسبِ الصَّريح إذا امرؤٌ … غلبت عليه العجم فهو مُولَّدُ
ما عابني نَسبُ الإِماء، ولا غدا … باللؤْم مُعْرِقُهُنّ لي بتردّدُ
مُوتي قُريشُ، فكلُّ حَيٍّ ميِّتٌ … للموت منّا كلُّ حيٍّ يولدُ
أغضبتم إن قيل مات إمامكم… ليس الإمام ولا سواه يخلد
قلتم: لكم إِرْثُ النبوّة دوننا … أَزعمتمُ أن النُّبُوَّة سَرْمُد
إن النبوة بالنبي محمد … ختمت وقد مات النبي محمد
منكم نبيُّ قد مضى لسبيله … قِدْماً فهل منكم نَبيٌّ يُعبَدُ
ِ

من أبرز مؤلفاته:

– الحور العين (موجود نسخة الكترونية منه في مكتبة الكتب لهذا الموقع)
– شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم..
– القصيدة الحميرية “النشوانية”
– خلاصة السيرة الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة (موجود في مكتبة الكتب لهذا الموقع)
– منتخبات في أخبار اليمن
– كتاب النقائض بينه وبين القاسميين أهل عيان والمدقة
فيه الكثير من الحوارات بينه وبين بعض علماء من الزيدية
– وصيته لولده جعفر
– التبيان في تفسير القرآن
– بيان مشكل الروي وصراطه السوي (مفقود)
– ميزان الشرع وتثبيت النظم (مفقود)
– صحيح التأليف والأمان من التحريف (مفقود)
– كتاب القلائد
– احكام صنعاء وزبيد.

نشوان نيوز - خاص