خليجي 20.. إفرازات واستفزازات!!

خليجي 20.. إفرازات واستفزازات!!

انتهى خليجي 20، ونال الأزرق الكويتي نصيب الأسد من كؤوسه وألقابه، وأخذت بقية المنتخبات المشاركة، جزاءاتها المستحقة، بينما تفرد منتخب اليمن باللاشيء، وخرج من المولد بلا حمبص، وهذا هو حال الكرة، والكرم اليمني الباذخ…!!

وظل الجمهور الشعبي مسيطراً على الظهور بكافة ألوان الطيف، وتعددت وجهات النظر حول ما حدث، وكأننا أمام معجزة لن تتكرر تفاصيلها إلا في اليمن ولو بعد حين.

واللافت المثير في خليجي 20 إنقلاب القناعات رأساً على عقب، في دراما عاطفية أفرزت العديد من حالات الحب والشجن والرضى عن أهل اليمن حكومة وشعبا، بينما ظلت اللجنة المنظمة للبطولة في حالة هستيرية من زخم تكريم الذات لن تفنى ولن تنتهي، وسيظل التغني بها وبأمجادها إلى أبد الآبدين..!! وكأننا لم ندخل التاريخ إلا من أبواب الرياضة للجميع..!!

خليجي 20 يا سادة جعل العالم الخليجي يعيش في دوامة مع رؤاه، بينما عاش أهل اليمن أحلاماً سعيدة ولو من خلال المتابعة عبر شاشات التلفاز، فضلاً عن الحضور النوعي والكمي ومتعة معايشة فعاليات البطولة عن قرب من على مدرجات الملاعب الحاضنة لها.

ومن خلال ما نسمعه ونشاهده ونلحظه، فقد جمعتنا الأقدار بأناس، لا هم لهم سوى تسليط الأحاديث المركزة على تفاصيل التفاصيل التي شهدتها البطولة الكروية، وليتهم يتحدثون بعقليات رياضية، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك لخلق الكثير من البلبلات والتهكمات والدخول في متاهات الحب واللا حب لليمن السعيد…!!

وبدأ التصنيف المزدوج يفرز الولاءات والانتماءات، وصرنا في مشرحة مفتوحة تطبق معايير الوطنية وفق الأهواء والأمزجة الراصدة لجزئيات ما رافق البطولة من خوارق للعادات، أدهشت المجتمع الخليجي برمته، واستفزت القلوب والعقول اليمنية الزاكية، التي تستغرب دوما من حرص بعض غير اليمنيين على أن لاينظروا إلى اليمن وأهله إلا من آفاق ضيقة تضع الوطن والمواطن في أقفاص نظريات الشك والريبة والجدل واللاتوافق…!ّ!

ومما يتناقله بعض المشاغبين الخبثاء، جملة من الاستفزازات التي أفرزتها البطولة الإستثنائية وستظل تواجه الإنسان اليمني أينما حل، ويتطلب على منظومة السيطرة العارفة العالمة بخبايا الأمور وأسرار نجاح البطولة، مواجهة ما يقال بكل شجاعة حتى لا يرضخ أبناء اليمن لتعقيدات وأزمات نفسية قد تسهم في إفساد فرحتهم الغامرة بنجاح البطولة ورخاء اليمن ولو مؤقتا…!!

وياتي في مقدمة ذلك طغيان الحضور النسائي إلى الملاعب في صور ومشاهد تبرج فاضحة امتلأت بها مواقع الشبكة العنكبوتية على الإنترنت وتسيدت المرتبة الأولى على صفحات الصحف والمجلات الصفراء، وطغت على شاشات القنوات الفضائية الأكثر انتشارا وجماهيرية.

والملفت أن البعض – من غير أهل اليمن أيضاً – أحبوا اليمن من أجل خواطر عيون فتيات المدرجات وعلى مثل هذا تنافس المتنافسون وتهافت المشجعون، وكأننا لسنا في مهد العرب، ومنبع الأصالة ومرتع الحشمة والحكمة والإيمان، تطبيقاً لمقولة: (على شان خاطر عين تكرم مدينة) وقس على ذلك..!!!

بينما تناسى وتجاهل البعض أن العديد من الوجوه النسائية الفاتنة لم تكن إلا من بعض البلدان المشاركة الوافدة لمؤازرة منتخباتها وإعلاء راياتها في عدن العز والحضارة والثقافة والتاريخ والانفتاح..!!

ويستمر طرح الخبثاء ليلقوا باللائمة على علماء اليمن والخليج الذين لم يستنكروا الظاهرة،ولم يسمع لهم صوت إلى الآن، ولربما تجدهم من أوائل المهنئين بنجاح البطولة كمن يغطي عين الشمس بمنخل، ويصيب الشعرة ويخطئ البعرة…!!!

والأعجب والأغرب في الأمر ان من أشادوا بحضور الفتيات على المدرجات في اليمن، لم يستنكروا ولن يجرؤوا أن يؤيدوا انتشار هذه الظاهرة في بلدانهم، وكأن اليمن امتداد لأوروبا الصاخبة الماجنة المفلوتة..!! لدرجة أن تكهن بعضهم بأن تشهد المراحل القادمة تشكيل منتخبات وأندية نسائية تتنافس داخل المستطيلات الخضراء، وتنظيم بطولات ( تتشقلب ) فيها الأمور، ويصعد حمران العيون على المدرجات طالما حرصت المرأة ونجحت ووجدت التشجيع في تنافسها بحماس على الحضور الكبير أمام مرأى ومسمع العالم المتناقض في فهمه وتطبيقه لشعارات تحرير المرأة…!!

ولأننا نسعد بسعادة أهلنا في اليمن، وأشقائنا في الجزيرة والخليج، نتمنى أن لا تكون مصادر السعادة الناقصة مجرد ممارسات خاطئة تدعمها الأنظمة الوضعية، وتحاربها القواعد والثوابت الشرعية الصريحة..!! ولمزيد من الإطلاع على حقيقة مانقول، تفضلوا بزيارة خاطفة لمعالي الشيخ (قوقل)..!

واسألوه – بطريقتكم – عن مشاهد التشجيع النسائي – كماً وكيفاً – في خليجي 20!!؟؟، ولاتنسوا أن تسألوه – أيضاً – عن حجم الإستنكار لتلك المشاهد من خاصة البلدان المشاركة وعامتهم؟؟ واحتفظوا بالإجابات كشاهد على العصر وأهله في ذمة التاريخ وذاكرة الزمن..!! وكل خليجي وأنتم من الشاهدين..!! والله المستعان..!!

*إعلامي وشاعر