استعداء المملكة يثير الارتياب

استعداء المملكة يثير الارتياب

برز على السطح مؤاخرا خطاب صحفي مجاهر بالعداء للملكة السعودية ومحرض عليها، تتبناه صحف غير رسمية بالتناوب، بدعوى رفض التدخلات السعودية في شؤون اليمن.

ونحن هنا لانريد ان نقحم انفسنا في سجالات سطحية وجانبية مع ناشري وكتاب بعض صحفنا الاهلية ، بقدر ما نريد التعرف على تبعات الخطاب ومراميه، بعيدا عن منتجيه وموجهيه.

فالملاحظ ان ظهور طفرة الغيرة التحريضية ضد الجارة السعودية، يتزامن مع نشوب حالة توتر سياسي عارضة بين قيادتي صنعاء والرياض، ودلالة التزامن هنا تكفي للإقناع، بان التحريض المذكور، في هذا التوقيت بالذات لا يعدو عن كونه ظاهرة صدى لموقف سياسي غير معلن رسميا، واغلب الضن ان توجهات قيادة المملكة الجادة مؤخرا تقابل بالرفض والاستياء لانها لصالح عامة اليمنيين، لاننا تعودنا ان لايرفض أي تدخل خارجي الا اذا كان في مصلحة البلد، اما ماعداه فلا اعتراض عليه.

على مدى خمسين عاما مضت واليمن ليست بمنأى عن تدخلات الرياض، ولا السعودية بمعزل عن التاثر باحداث اليمن، فلماذا التذمر والسخط الفجائي الموجه نحو قيادة المملكة؟ وما هي بواعث الدفاع الاهترائي عن استقلال سياسي مفقود على مدى خمسة عقود من الزمن؟

ينسب لمفكر أوروبي انه قال “لايستطيع احدهم ان يركب ظهرك الا اذا كنت منحنيا”، والاحرى بمناهضي التدخلات الخارجية ان يسهموا في تعديل انحناء الجسد الرسمي وتقويم اعوجاجه المزمن في الداخل، علما بان البلد المفتوح على مصراعيه للهبات والمساعدات لايمكن ان يغلق يوما ما في وجه التدخلات المتعددة الجنسيات (غير سعودية)، أما تهييج مشاعر العداء ضد اطراف خارجية فانه لا يحد من تدخلاتها بل يسهم في ابتزازها وتطويع مواقفها في خدمة العبث الرسمي المستشري في كل أرجاء اليمن.

حاليا تمتلك المملكة العربية السعودية من المال والنفوذ ما يوهلها للعب دور محوري في منطقة الخليج، وهي اقرب بلدان الخليج من اليمن واكثرها فاعلية فيه ودراية بشؤونه، فلماذا لا نهيئ بئيتنا السياسية للاستفادة الجادة من الدور السعودي على مستوى اوضاعنا العامة، ونثبت حسن نوايانا للجوار، ليس كرما منا ولادماثة خلق بل حرص مسئول ينم عن ادراك واع لحاجياتنا الملحة للاستقرار السياسي والتنمية الاقتصادية.

ان علاقة اليمن بالمملكة من منظور التاريخ الواقعي، علاقة قائمة على تلاحم جغرافي وإخاء سكاني عبر العصور ، وان ما يوصف ب”العداء التاريخي” بين البلدين ، هو عبارة عن وهم نسجته الايدلوجيات الشوفونيه المندثرة وافترضته مزاعمها العنصرية ، و التمسك به لا يساعد على استقرار اليمن ولن يخدم مصالح اليمنيين.

وحتى لا نبدو اغبياء للمرة الالف لابد ان نقر بشجاعة انسانية للتاريخ، ان سكان اليمن عموما استفادوا من نفط السعودية والكويت بقدر حرمانهم من نفط اليمن وثرواته المختلفة.

وان الحياة الريفية، حيث يتركز غالبية سكان اليمن، قد شهدت أزهى مراحل تطورها العمراني ورفاهها المعيشي خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي ، بفضل عائدات المغتربين ، وكانت نسبة مغتربين اليمن في السعودية حينها تمثل 90% من اجمالي مغتربينا، بل ان جزءا كبير من اقتصادنا المعيشي والمجتمعي مازال ينمو ويزدهر على هامش الاقتصاد السعودي.

فأي مسوغ واقعي أو مبرر إنساني يجيز لنا الحديث عن “عداء تاريخي للمملكة” وأية أجندات استثنائية تثير مشاعر الكره والاستياء ضدها؟

[email protected]