أراد الشعب الحياة.. واستجاب القدر.. فانكسر القيد!

أراد الشعب الحياة.. واستجاب القدر.. فانكسر القيد!
أراد الشعب الحياة.. واستجاب القدر.. فانكسر القيد! -

لقد صدّق الشعبُ شاعرَه.. وأثبت أن للصبر حدودا.. وأن للباطل صولة.. ولكنها مضمحلة لا محالة.. أسقط الشعب التونسي من كان يجثم على صدره العاري منذ ثلاث وعشرين سنة.. نعم..لم يسقطه الجيش.. وإن كان ما زال يحاول الالتفات على مكاسب الثورة.. لكن هيهات!!

لقد رابط الشعب التونسي رباط الأبطال.. وتصدى للكهنوت السياسي العاري من الضمير والمبادئ والأخلاق والقيم، بكل ما يملك من حجارة.. وخبز.. وحياة.. ضحى بدراسته؛ لأنه لم يجد لها طعما، رغم أن نسبة الأمية فيه من القلة بحيث لا تزيد على نسبة أباطرة نظامه المنخلع من الثقافة والعلم..

لقد كان بن علي نموذجا للدكتاتور الناجح في سلب مقومات الشخصية التونسية.. منع الناس من عبادة الله.. وفرض عليهم عبادة عجوز شمطاء صاحبة تاريخ حافل بالانحلال والفسق والرذيلة.. بنفس الطريقة التي فرض عليهم بها تسبيحه هو وتقديسه.. وقراءة البيان المشؤوم، المنذر بتدهور تونس.. والمصاغ بلغة ركية وأسلوب عيي، فجر السابع من نوفمبر عام 1987م، تماما وقت إغارة اللصوص على زاد المساكين..

ومنذ ذلك التاريخ والصنم الذي لا يملك لسانا قويما.. ولا علما دليلا.. ولا تاريخا مشرفا.. منذ ذلك التاريخ وهو يسومهم سوء العذاب.. هزواً بهم.. وتجريبا لثقافة البوليس التي تعلمها في أحضان الخياطة الفاشلة.. ليلى الطرابلسي..

لقد كان بن علي أول نجاح تسجله المخابرات الإيطالية في منطقة النفوذ الفرنسية.. حاول أن يصدر “ثورته” على القيم والأخلاق.. بعد ما صدر ثروة كل التونسيين خارج وطنه الجريح/المنتصر.. في حسابات باسمه واسم شمطائه.. وما تفرع عن الأسرة الطرابلسية التي احتضنت الجنرال اللقيط..

لقد كان التونسيون أدرى من كل العرب بقول شاعرهم أبي القاسم الشابي:
إذا الشعب يوما أراد الحياة..فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي… ولا بد للقيد أن ينكسر

حاول المصريون، واللبنانيون، والجزائريون، والموريتانيون، تَمَثل قول الشابي..وعجزوا؛ لأن “ما بقي فلأولى قريب..”

ذهب بن علي.. مع اعتذارنا الشديد لسيد العباد زين العابدين بن الحسين رضي الله عنه عن تسمية لم تدل على أبسط شَبَه في مسماها، ذهب إلى حيث أتى.. مالطا.. باريس.. وبعون مخلِص.. من ثائر الشعَر المجنون، الذي أمده بحبل لو لم يمسك به لسحله التونسيون في شوارع عاصمة الزيتون…

لا مكان لأمثال بن علي بين ظهراني الشعوب الحرة… إنه مسِخ.. عيي.. لا يفهم في السياسة ولا في الاقتصاد.
.
إذا فاهَ فاح النتن منه …كأنا عند حاشية السعيرِ
لكل التونسيين أقول.. رفعتم رؤوسنا يا أحفاد عقبة بن نافع.. وموسى بن عقبة..ومالك الصغير.. ويا أبناء الطاهر بن عاشور…

ولكني أقول لكم.. حذاري.. فإن المعركة لم تنته بعد.. فلا يخدعنّكم محمد الغنوشي الغنوشي والقلال.. فإنهما مَن فعلا بكم الأفاعيل… لا تجعلوا بينكم وبين حقوقكم وكيلا..

أما بن علي.. فأقول له ما قال الشاعر للفضل بن مروان..
لتبكي على الفضل بن مروان نفسه… فليس له باك من الناس يعرف
أقام على الدنيا منوعا لخيرها… وفارقها وهو الظلوم المعنف
إلى النار فاليذهب ومن كان مثله… على أي شيء فاتنا منه نأسف

لقد أعطيتمونا درسا، وهي أن الجبناء لا يستحقون كل هذا النضال..
وإلى نصر قادم إن شاء الله تعالى..تسطع فيه شمس الحرية؛ ليتبدد ظلام القمع والدكتاتورية..وأشياء غير ذلك كثيرة مقززة.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية