مبارك.. الرئيس السابق عبرة لمن يعنيه الأمر

واخيرا تنحى الرئيس المصري حسني مبارك عن السلطة ليزيح بخطوته کابوسا ثقيلا کان يجثم على صدر الشعب المصري و يخنق انفاسه، مبارك وبعد ان جرب مختلف الطرق و الاساليب لکي يرضي الشعب الرافض له و يبقى في السلطة ولو إلى نهاية ولايته الحالية، وجد ان کل حيله و مراوغاته و الاعيبه لم تعد تجد نفعا، فالشعب قد أصدر قرارا حاسما و قاطعا لارجعة فيه طالبا من مبارك التنحي عن السلطة.

ان المحاولات الفاشلة والبائسة للتلفزيون المصري خلال الايام السابقة من أجل حرف الحقائق وتزويرها وحمل المتظاهرين على العودة لمنازلهم والاکتفاء بالوعود”المحددة”لمبارك ناسيا هذا التلفزيون الاصفر بأن الشعب هو الذي يصنع التأريخ ويبني المستقبل وان الرئيس بذاته هو مجرد منفذ وتابع له وليس العکس، فقد طفح الکيل بالشعب المصري ولم يعد يطيق الفساد والافساد المستشريين في مفاصل الدولة ولذلك خرج على النظام وعلى الرئيس حسني مبارك الذي يعتبر الممثل والمعبر الاکبر للنظام الفاسد في البلد لکي يعيد بناء مصر وفق إرادته ورؤيته ويلقي بالطفيليات إلى مزبلة التأريخ فالشعب هو الذي يمن ويمنح وليس غيره، لقد إنقضت تلك الايام السوداء التي کان الرئيس يخرج فيها لکي يصدر بيانا”يمن”من خلاله على الشعب بخيراته ومکارمه وکأن الوطن بمثابة إقطاعية للرئيس والشعب مجرد قطيع من الغنم يقاد کما يحلو للراعي”المتغطرس”.

اخيرا، استوعب الفرعون المصري الفاسد مضمون الثورة وخلاصتها وتيقن من أنه لم يعد له من مکان في ذلك المنصب الذي لم يعطه حقه کما يجب وساير الفاسدين والمتملقين والدجالين وأدار بظهره للمخلصين والصادقين وأبناء مصر الحقيقيين، فصارت مصر إقطاعية لشريحة محددة وجعلت من الاغلبية تعاني من حرمان وفقر وحياة صعبة جدا، ولم يجد الدکتاتور المصري کل تلك الزخارف والحواشي المنمقة التي صنعتها اوساط”فنية وأدبية وإعلامية وثقافية”مصرية من أجل حرف الثورة عن مسارها والعودة لحياة الذلة والاستکانة، وان کل هذه الوجوه الصفراء الملطخة بعار موقفها المشين والمخزي، ستسعى جاهدة مثل اولئك المنافقين الذين خذلوا الرسول الاکرم(ص)، لکي تحلف أغلظ الايمان إنها “کانت معکم”، لکن لات حين مناص!

ان الشعب المصري الذي ادرك أخيرا بأنه لم يعد هناك من خيار أمامه سوى مواجهة النظام وتغييره بإرادته الحرة الابية، يزف درسا وعبرة بليغة جدا لکل من يهمه الامر خصوصا اولئك الذي مايزالوا يراهنوا على حشد المزيد من القوى والاجهزة القمعية لمجابهة الشعب واسکاته وإبقاء الاوضاع”غير المنطقية” على ماهي عليها وهو سعي لن يکتب له النجاح مطلقا وان فجر الشعوب قد لاح وعلى هؤلاء الاذعان والرضوخ والنزول منصاعين عند مطالب شعوبهم العادلة وترك تلك الکراسي التي إشرئبت بالصدأ منذ زمن بعيد.

حسني مبارك، الذي کان قبل يوم مضى رئيسا لمصر، أصبح اليوم رئيسا سابقا وبذلك طوت مصر صفحة سوداء من تأريخها وفتحت صفحة مشرقة تزف الامل والخير والنور لعموم شعوب المنطقة من دون إستثناء، وعلى اولئك الذين يجلسون في قصورهم”المتحصنة”من شعوبهم، ان يدرکوا بأنه لاعاصم من غضب الشعوب أبدا وانهم وعندما ستحين ساعة الحساب سيجدون قلاعهم أوهن من خيوط العنکبوت، ومن أجل ذلك فليثبت هؤلاء ولو لمرة واحدة موقفا وطنيا صحيحا ومخلصا يتجلى في الاقدام على أحد هذين الامرين:

إجتثاث الفاسدين وإصلاح النظام بصورة تبدو جديرة بالشعب وإشفاع ذلك بتقديم إعتذار شفهي واضح له عن کل الذي جرى من ظلم وجور بحقه.
إستباق الاحداث وتقديم الاستقالة من منصب قيادة الدولة وتوضيح سبب أو الاسباب الکامنة خلف هذه الخطوة.

غير مصنف