أيها القادة عفواً إنه زمن الشعوب

من يتابع أحداث الوطن العربي من محيطه إلى خليجه يعرف أن سنة 2011 ستكون سنة إستثنائية بكل المقاييس وعلامة فارقة في تاريخ العرب فمع بداية هذا العام شهد العالم إستفتاء جنوب السودان من أجل حق تقرير المصير ورغم أن معظم أبناء العرب بدت عليهم علامات اليأس والإحباط جراء المؤامرات التي تتعرض لها الأمتين العربية والإسلامية و دون أن يحرك حكامها ساكناً مع أنهم أحد أدوات المخطط الأمريكي الصهيوني في تفتيت الأمة وجنود مسخرة لإنجاز المخططات الشريرة التي تدبر لأمتنا صباحاً ومساءً.

لكن ومع هذا الواقع المرير صحت أمتنا على حلم جميل وبزغ نور الفجر وأشرقت شمس الحرية في بلد ما كان أحد يتوقع أن يثور وذلك ليس إنتقاصاً من كرامته ولا من شجاعته ولكن من كثر الظلم والإضطهاد الذي تعرض له فالحريات مقيدة والأفواه مكممة والبعض يعيش في المنفى وحاكم جائر جاثم على الصدور ثلاثة وعشرون عام يسقط بعد مظاهرات دامت واحد وعشرين يوماً فقط ولتشهد أمتنا ميلاد جيل جديد بعدما ظن الجميع أن هذا الجيل جيل تائه وضائع لا هم له إلا أخبار الفن ومتابعة الكرة والإنغماس في ملذات الشهوات وليعلم أبناء تونس كل الشعوب أن مقولة شاعرهم: (إذا الشعب يوماً أراد الحياة .. فلا بد أن يستجيب القدر) ليس مجرد هواجس خطرت ببال شاعر ثائر ذات يوم فهي تتحقق فعلاً.

وها هي الثورة التونسية تلهم كل الشعوب البحثة عن الحرية لمحاكاتها؛ فهذا هو زمن الشعوب الطامحة والحالمة بالعيش بعزة وكرامة وهاهو الشعب المصري العظيم هو الآخر يسقط نظاما من أعتى الأنظمة في العالم بعد سبعة عشر يوماً من قيام ثورة الخامس والعشرين من يناير المباركة وها نحن نتابع ثورات تنطلق هنا وهناك وهاهو الشعب الليبي الذي صبر على حاكم أربعة عقود لايستطيع أن يعبر عن رأيه قد بدأ في مسايرة الثورات العربية التي يبدو أنها لن تهدأ هذا العام إلا إذا تلافت بعض الأنظمة أخطاءها وبدأت بإصلاحات فورية وخصوصا الأنظمة الحاكمة في اليمن والجزائر وليبيا وقبل أن تتطور الأوضاع إلى الأسوأ لأن بعد ذلك لن يفيد الإصلاح ولن تسمع الشعوب لقادتها كما حصل في مصر وتونس كما يجب على القادة العرب أن يعوا الدرس جيداً فهذا لم يعد زمنهم زمن القائد الفذ والفرد بل يجب أن نقل لهم عفواً إنه زمن الشعوب.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية