القذافي.. وسقط القناع

في ظروف حالكة لم يعد المواطن العربي المسلم يتشرف بالخنوع تحت المظلة الخرقاء لحكام استنفرت منهم القيم وانحسرت عنهم شرف الانتماء، حتى تنكروا لمطالب الحياة..

فلا غرابة من أصبح يلوك هذيان الكلام في مؤتمر صحفي أو هرطقات همجية في همز المطالبين بالحقوق أن يصدر منه كلام مهترء يصدقه زبانية، ليصنع من شعبه بعدها سدوداً من الدماء ومساحات تعج بقتل الأبرياء، هنا يتراء له وهو المعتوه الذي لا يعقل أن طريقة همجية كهذه يزيد من بقاء كيانه على عرش الظلم، ويظل ثاوياً في الحكم ويكثر مؤيديه على كسر إرادة الشعوب، وهو المعتوه لا يعقل أنه يقترب من حبل مشنقة السنن الكونية ولعنة التأريخ، كلما سقطت قطرة دم وذرفت العين دمعة حارة على جوره وظلمة…

بعد ما يكون الطاغية في هذه العقلية فإن الله قد مسخ عليه عقله وأخذ منة ذرات الإيمان فلا يرى إلا ما يمليه عليه هواه.. وهو الطاغوت الذي يصبح إبليس يتعلم منه كيف يتففن في الإفساد على الأرض، ومخالفيه يكون عليهم وكيلا في قتلهم وتنكيلهم وهو منطق القول الذي أرعد به معتوه ليبيا والباغي على قومه معمر القذاقي حين قال ( أنا من بنيت ليبيا وأنا القادر على إنهائها ).. وهو منطق الذي ينمو عن فساد مبادئ مثل هذا الإنسان ويتشكك المرء في إبقاء دمائهم على أجسادهم فلا يسفك دماً محراماً إلا من خلا منه روح الإسلام ومن يستحل عرضاً مسلماً إلا من اتصف بمعتقدات أهل المغضوب عليهم وأنَّا للمسلم أن يكون في دائرة الإسلام وهذا جرمه….

وقد أطلق الشيخ القرضاوي عليه – القذافي – رصاصة الإسلام ورشقه بمنطق الحجة فأمر من له القدرة على أن يريح المسلمين من عفن طاغوته وإجهاز رأسه فهو مأمور بشرع الله مادام القدرة على ذلك.. وهو القريب العاجل فإن بصيص الأمل ينسج نورة عن طريق أبطال طرابلس وأسود بن غازي ورعاديد ورفلة ومصراته والزنتان.. وهم يزأرون لأن عرين الأسود يُداس فاَن لهم أن يهشموا بأنياب العزة رقاب من ظلمهم ويحطموا بمعاولهم بيت العنكبوت الذي نسجه القذافي وابنه سيف الجاهلية، طيلة 42 سنه ولن يستمر العُسر مهما بلغت الشدة ولن يغلب العسر يسرين..

*حينما أشرف القذافي يوم الثلاثاء من على البيت الخرب ولفظ كلمات عجز عن تمثيل نفسه كرئيس في القرن الواحد والعشرين يحاول أن يحجم بكلماته المتهرئة قوة الشعب ووعيده البائس عزائم من حملوا المنية بأكتافهم فأنا لسيفه المفلول أن يشق به الجيش الجرار الزاحف من مصراته وبنغازي والزنتان.. ليلتقي بالعاصمة طرابلس ليضع حداً لكلامه الحجري وكبريائه ألاَّ محدود واستخفافه لشعب يعي مجريات العالم الحديث..

وما دام هذا خطاب الذي اظهر فلسفة الأسرة التي حكمة منذ اثنين وأربعين عاماً فلا مجال لهم في شعب كان مجدهم التليد قد تحرر من قبلة المستعمر المتطور بأساليبه – المستعمر الإيطالي- الذي بلغ اثنا احتلالهم لليبيا شأواً في التكنولوجيا الحديث فكيف بعقلية الدكتاتور الجاهل لشعبه الأعمى بما يدور حوله صاحب الخطاب الهتلري في زمن نهضة ووعي الشعوب…

ومادام خطاب المستعمر الذي ينسب نفسه للعرب وهو متنكر لمعاني العروبة بهذه اللكنة لن تكون كبيئة رمسيس (فاستخف قومه فأطاعوه)،بل استمعه الشعب الليبي فقذفه بما يداس به الأرض.. استمعوه فكانت لهم داعم لروح الإباء الذي كشف بكلامه الباطل، فزداد سخطاً وظهر الحق، فزداد التمسك والتشبث به… استمعوه فعلموا أن الحق و.. الحرية.. والكرامة مدفونة تحت طغيانه الحالك… استمعوه فاشتد إيمانهم أن الكرامة التي يبحثون عنها منذ ومن لم تخرج من قبضته الدامية إلاَّ من خلال تقديم خيرة شبابها وأكملهم عقلا وأكثرهم إيماناً بتلك الكرامة.. استمعوه فعلموا انه منطق الذي يقترب من إنها حياته لحبل مشنقة التأريخ وزواله القريب يوماً بعد يوم..

وهو الذي يشهده ليس الشعب الليبي فقط وإنما العالم يرى القذافي وهو يلفظ أنافسة على كرسيه المتهاوي الذي يتساقط أركانه عبر الاستقالات من العالم وسفرائه في العواصم ولا أدل على ذلك خطابه الثاني الذي انحسرت عنه الأنفة المطردة ورفع الصوت المتعالي.. ولم يتشبث إلا بقشة الإسلاميين وفوبيا القاعدة ليجعل منها هي القشة التي يحاول أن يبرر وينجوا من خلالها لعائن العالم، وسهام العرب والمسلمين.