الرئيس ومسمار جحا

كلنا يعرف قصة مسمار جحا والتي تشبه إلى حدٍ بعيد ما يحدث هذه الأيام على الساحة الوطنية، فقد باع جحا بيته باستثناء مسمار في الحائط.

ولكن من اشتراه فوجئ في اليوم التالي أن جحا يطرق الباب يريد دخول البيت للتفتيش عن المسمار هل أزيل من مكانه أو خبىء،، وإذا كان الجواب نعم فيجب قلب جنبات البيت للبحث عن المسمار المختبىء حتى إضطر المشتري للرحيل.

وهذا هو بالضبط ما يقوم به الرئيس علي عبدالله صالح هذه الأيام فكل حركاته وأعماله وكلامه تما ثل هذه القصة وهذا المسمار.

إن ما قدمه الثوار الشباب من طلبات كانت في البداية تهدف إلى التغيير والإصلاح وإزالة الفساد، وأركانه وتحسين الحالة المعيشية للمواطن وإعادة الحقوق لإهلها، أو فلنقل كانت تهدف إلى إعادة الإعتبار لأهداف الثورة الستة والتي ضحى لإجلها الأباء والأجداد بأرواحهم الزكية ومنها:

1- التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتها وإقامة حكم جمهوري عادل وإزالة الفوارق والامتيازات بين الطبقات.
(الإستبداد فاق ما كان يقوم به الإمام وأعوانه والعدل في خبر كان، فالرئيس والعصابة من حوله أستبدوا بالبشر والحجر، أما ما يتعلق بالفوارق والأمتيازات فأصبحت خاصة بالرئيس وأهله وأنسابه وأصهاره والشعب له الله).
2- بناء جيش وطني قوي لحماية البلاد وحراسة الثورة ومكاسبها.
(أصبح الجيش يقوم بخدمة النخبة من أفراد الأسرة وكذا القيام بحراسة ما تقوم به الحاشية من سلب ونهب للأراضي والمال العام).
3- رفع مستوى الشعب إقتصاديا وإجتماعيا وسياسياً وثقافياً.

(وهذا تم تطبيقه عكسياً بكل ما تحمله الكلمة من معنى، الفقر طحن الشعب والجهل تفوق نسبته التصور والثقافة في خبر كان والسياسة ودهاليزها لا تحتاج إلى أي تعليق).

وعندما استكبر والرئيس وتكبر طالب الشباب شباب الثورة بإسقاط النظام الفاسد المفسد والمستبد.

وبعد هذه اللمحة البسيطة نعود لقصة مسمار جحا، فالرئيس بدلاً من أن يناقش مع أبناء الشعب الحالة المتردية التي وصلت إليها البلاد ويقوم بالإصلاحات الضرورية نجده يتمسك بمسماره وهو ( الحوار).

يقال له حاسب الفاسدين يقول عليكم بالعودة للحوار.. يقال له أعزل العاجزين والعجزة من المسؤولين يقول عليكم بالحوار.. يقال له أبعد الأقرباء والأصهار من مواقع المسؤولية وأتركها لأهل الكفاءة والمقدرة يقول عليكم بالحوار.. يقال له أعد ما نهبه السرق من بطانة السوء يقول عليكم بالحوار.. يقال له وعدت بالإنصياع لما يقرره العلماء بالإتفاق مع المعارضة يتنكر لذلك ويقول عليكم بالحوار.

وعندما وجد أن هذه الصيغة لم تنطلي على الجميع خرج علينا بمسمار أكبر من مسمار جحا وهو ما أسماه الدعوة لمؤتمر وطني عام يدعى له كافة القوى السياسية و الاجتماعية و الدينية، يعني ديمة وخلفنا بابها.

وهكذا نجد أن مسمار الرئيس اليمني أقوى وأعتى وأشد من مسمار جحا وهو يريد الشعب أن تكون نهايته مثل نهاية من كان يعيش في بيت جحا وهي خروجه وهروبه أي بمعنى أن يرحل الشعب.