لليمن جمعتان وميدانان

لايمكن أن يظل في اليمن ولليمن جمعتان وميدانان. والحق أن الحالة اليمنية تختلف كثيرا عن الحالة المصرية حتى وان عمد الثوار اليمنيون إلى تقليد كل شئ حدث في ميدان التحرير ذلك الميدان الأغر الذي أسقط نظام الرئيس حسني مبارك.

صحيح أن ميدان التحرير كان له خصم آخر اسمه ميدان مصطفى محمود, وصحيح أن جمعة الغضب في مصر قابلتها أو جاءت بموازاتها جمعة أخرى للولاء, لكن ماحدث في جمعة الولاء بميدان مصطفى محمود كان بشهادة الجميع صناعة حزبية رديئة, والدليل على ذلك تلك الأحصنة الهزيلة والجمال المتهالكة التي استدعوها من مصطفى محمود إلى ميدان التحرير لحسم الأمر لصالح النظام.

هذا على مستوى الشكل شكل اللافتات الداعية للرحيل وشكل الوجوه الشابة من الجنسين وشكل الأطفال الرافعين للشعارات وهم على أكتاف ذويهم. أما على مستوى المضمون فالأمر مختلف تماما.

في اليمن ميدان تغيير حقيقي ينشد التغيير لأسباب متفاوتة, وميدان ثبات ينشد ما يعتقد أنه استقرار لأسباب متفاوتة. وفي اليمن ملايين حقيقية تطالب بالرحيل _ رحيل الرئيس_ وملايين حقيقية تطالب بالبقاء._ بقاء الرئيس_ وفي اليمن شعوب وقبائل سئمت الوحدة وشعوب وقبائل تتمسك بالوحدة.

ولأن ذلك كذلك وحقنا للدماء لابد من تدخل عربي بأى صورة, حتى لا يتواجه الميدانان وتصطدم الجمعتان ويقتتل الشعبان ويتحول اليمن كله لنهر بل لبحر دماء.

قد يظن البعض أن الأمر ستحسمه جمعة أو جمعتان, وهذا صحيح, لكن السؤال الكبير: ما هي طبيعة هذا الحسم؟ ولصالح من؟ وبعبارة أوضح: إلى أين سيتجه اليمن اذا رحل صالح؟

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية