اليمن وليبيا.. والاتكاء على موقف أمريكا

حيال الأزمة التي أعيت نظام الرئيس علي عبدالله صالح في اليمن تحاول أن تستجدي أي قشة للنجاة من زحف الثورة التي مضى عليها أكثر من شهرين..

وهو الأمر الذي جعل الحكومة تعيش في دوامة التفكير في منحى جديد تلفت أنظار الغرب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية في إعادة النظر لدراسة إخماد الثورة عن طريق إثارة الملف الذي يؤرق أمريكا وتقوده حربا مفتوحة في جبهتي أفغانستان والعراق، فجعلت من محاولتها التي حيكت مؤخرا في مدينة أبين هي آخر ما يمكن أن تفعله بعد أن نفدت من إستراتيجيتها كيفية التعامل مع وقف مد الثورة..

وبعد انقطاع حبل الوصال الذي كان يراهن علية صالح بالولايات المتحدة الأميركية بأن تقف معه.. بدا واضحاَ الآن ضمن أولويات الشعب اليمني – الثوار – استجداء الموقف السياسي من أمريكا للضغط على الرئيس صالح كونه حليفاَ لها منذ عام ألفين وواحد في مكافحة عناصر القاعدة ن الأمر الذي استدعى توضيح مدى موقف أمريكا لخارطة الأحداث في الوطن العربي بشكل عام واليمن على وجهه الخصوص وتأثيرها الاستراتيجي في قلب موازين القوى السياسية في الوطن العربي بدءاَ من تجربة ثورتي تونس ومصر وليبيا واليمن حاليا.

والسؤال المطروح لماذا يلجأ ثوار العرب – في اليمن وليبيا – حين تصل الثورة إلى المنتصف للموقف الأمريكي؟وما هي أبجديات أمريكا في التعامل مع الثورة العربية؟
هل أمريكا حقاَ تسعى لمساعدة الثورة العربية أم أنها تخشى أن تدخل في حرب مع حكام العرب ولم تنجوا بعد من حربها في العراق وأفغانستان؟

أولاَ- التوجس المخيف الذي ينتاب الحكام حاليا في تمدد رقعة الثورة العربية وما يشاهد من تحقيق بعضها احجم الكثير من أن ينبس لمساندة الشعب الليبي واليمني للخلاص من عسف الحكم والتمادي في القتل وقمع المحتجين الثوار لأن الدول العربية أصبحت جمر تحت رماد تسعى للإطاحة بجميع هذه الأنظمة التي لم تحقق مطالب الشعوب.. فكتفى من يعيش هذا الهاجس بالصمت عوضاَ عن البعض ممن يساند نظيرة لإذكاء الثورة كما هو الحال لدى الرئيس الجزائري بوتفليقة مع القذافي..

ففي اليمن تفجرت الثورة بفلسفة مغايرة في هذا البلد المسلح بطريقة سلمية أصبحت غصة للرئيس اليمني كونها اكثر استمالة للشعوب في التعامل معها ودعمها، لكن النظام لم يكن في نفس النمط في تعاملة مع سلميتها واستجابة لتسليم السلطة سلمياَ فعمد على العنف واستخدام القوة في إجهاض مسار الثورة حتى وصلت إلى الذروة التي لا يمكن لأحد أن يطيقها لاسيما أحداث جمعة الكرامة..

اذن في هذا الإطار يمكن القول أن الثورة واجهت صمتاَ مريباَ من الدول العربية إلا ما ندر مؤخراَ من بعض الدول الآمنة من تمدد الثورة كقطر والامارات، وواجهت عنف من النظام فلم يكن الخيار سوى الاتكاء على موقف البيت الابيض للضغط على الرئيس اليمني، وهنا قضية مهمة أن الثورة في اليمن لو لم تكن سلمية لما طلب من الغرب الضغط على الحكومة اليمنية لأن ما تملكه محافظة مأرب والجوف فقط كفيلة بأن تقاوم النظام اليمني لوحدها عوضاَ عن بقية المدن الأخرى… فكان السبب الرئيسي لجعل المعتصمين يركنون إلى الموقف الأمريكي للتدخل في موقفها السياسي حيال الأزمة في اليمن..

وفي المشهد الليبي يبدو أن منحى الثورة بعيدة عن المسار لثورة اليمن في بدايتها فالقمع والقتل بالمئات يومياَ من نظام القذافي كان السبب في تحول مسار الثورة إلى المواجهات العسكرية..اضطر الثوار الليبيون إلى التسلح لمواجه كتائب القذافي إلا أن عدم التكافئ ميدانياَ ومواجه المدرعات والاسلحة الثقيلة بأسلحة خفيفة واشتداد وطئ المعركة على الثوار وانزواء حكام العرب جعل الثوار أمام خيار التدخل الأوربي الأمريكي..هنا تأتي الاجابة على سؤال ما أبجديات أمريكا في التعامل مع الثورات العربية وأحقية الوقوف معها ؟

بدايتاَ أمريكا لم تكن بأحسن حال في الوقت الراهن من أي دولة عظمى أخرى بل باتت على وشك الانهيار لأن ما تخوضه من حرب في جبهتي العراق وافغانستان كفيل بالتحرك باحتراس للتدخل في أي حرب أخرى في الدول العربية.. كان موقفها عسكرياَ وسياسياَ في ليبيا أنصع الأدلة في عدم الإفصاح عن رأيها وهي من تتزعم الحريات وحقوق الانسان في العالم في حين اُرتكبت جرائم في ليبيا.

ولا يمكن القول أن اتفاقية 2004م بين القذافي والولايات المتحدة الأمريكية كانت السبب في سكوتها عن الوضع في ليبيا لأنه لا يوجد في السياسية وجه واحد سيما إذا كان يصب في المصالح…فوقفت أمريكا أمام خيارين : الاول التدخل مع حلف الناتو للحضر الجوي، فتحسن من صورتها أمام الشعوب العربية بعد السخط القديم الحديث لأحداث العراق وافغانستان، أو السكوت وتسلم من خسارة أخرى في حرب جديدة لا يتحملها الاقتصاد الأمريكي، فعمدت على المشاركة في الحضر الجوي على قوات القذافي فكانت النهاية الانسحاب بقوتها واحالت المهمة إلى الدول الأوربية كونها قضية تهم أوربا أكثر من أمريكا حسب الموقع الجغرافي وذلك ماجاء في تصريحات الرئيس الأمريكي، فكانت المراهنة على الموقف الأمريكي خاسراَ ومخيب لآمال الليبيين، وقد سبق للمفكرين والنضرين عدم الاعتماد على الموقف الامرييكي أو أي موقف آخر..لذا يمكن الإستفادة من هذه التجربة في سياسية التحرك لثورة اليمنية وتحقيق مسارها دون الوصول إلى إحباط أويأس من الدول الأخرى..

أيضاَ في اليمن هناك وجهه أخرى لأمريكا كانت متوجسة في الإفصاح عن تخليها لعلي صالح وهو ملف القاعدة وما يدور في اليمن من تحركات للإطاحة بالنظام حتى جاء المتحدث باسم الرئاسة الأمريكية ( جاي كارني ) وقال : شيئاَ واحدا كان واضحاَ تماما في الاسابيع الماضية هو ان الاضطرابات التي رأيناها ليس مستوحى من تنظيم القاعدة لكنة في الواقع برهان لحركة من داخل هذه المنطقة من العلم التي تتنافى كلياَ مع كل شيء تعتقد به القاعدة والوسائل التي تعتقد انها تؤمن بالتغيير.

ومع هذا لا يمكن أن يستبشر ثوار اليمن لأي موقف خارجي فالموقف الأمريكي حاليا في ليبيا لم يجدي نفعاَ لأن في الأخير تبقى مصلحة الدول لنفسها أبقى من غيرها، وللثورة سواعد يمنية هي من سيحققها، ومن كان منبعه الشر لا يمكن أن يأتي بخير.

* مسؤول التقارير والدراسات في الرابطة الاعلامية لشباب الثورة