الترويج لإيران على طريقة “الدكاكين” في مصر

الدخول الإيراني على خط الأوضاع في مصر ما بعد الثورة يمثل برأيي عامل “تلوث” لهذه الثورة المباركة التي مازالت جذوتها مشتعلة في البلاد.. فإيران التسلقية ليست دولة صديقة لمصر،

ولا تهمها مصلحتها من قريب أو بعيد، بل على العكس صارت الدولة الفارسية كيانا ذا مطامع في كل ما حوله، كيانا توسعيا متآمرا همه زرع الفتن وإثارة القلاقل لدول العالم العربي والإسلامي.

يكفي إيران جرائمها في العراق وأفغانستان وأذربيجان ولبنان واليمن والبحرين والإمارات والأحواز وبلوشستان، ويكفيها أيضا تلك المحاولات التي لم تتوقف أبدا عن زرع الأشباح في مصر والسعودية والكويت ودول أفريقيا المسلمة.. وهي ممارسات لم يعد في وسع أحد تجاهلها، أو حتى تسويغها في غلاف من المصالح والمعادلات المتشابكة.

أقول ذلك بمناسبة الزيارة التي قام بها الأمين العام لحزب “العمل” مجدي حسين إلى طهران، والحفاوة الرسمية التي لقيها هناك، خاصة وهي تأتي بعدما أعلن حسين اعتزامه الترشح للمنافسة على منصب رئيس الجمهورية.

وأقوله أيضا ردا على ما تناقلته وسائل الإعلام من تصريحات خرجت من الزائر. فخلال لقائه سعيد جليلي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، زعم مجدي حسين أن مصر استلهمت ثورتها من الثورة الإيرانية، وهذه أكذوبة كبيرة يعلم مداها الزائر قبل غيره.

وخلال لقائه وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، تفوه حسين بقوله: إنّ “الثورة الإيرانية، واعِدَة بالنسبة لوحدة المسلمين”. وهي أيضا أكذوبة لا تقل عن أختها، بالنظر للدور الذي لعبته ثورة الخميني الفارسية في تمزيق وحدة الأمة والتواطوء الذي نسجه قادتها مع الأعداء، فكانت بمثابة خنجر ما زالت جراح المسلمين تنزف منه.

وأقوله أيضًا لأن كثيرا من الصحف ما إن تذكر مجدي حسين حتى تتبعه بوصف “إسلامي”، باعتباره مرشح حزب “العمل” وهو الحزب الذي كان ينتمي إليه عدد كبير من الإسلاميين في سابق عهده، قبل أن يحوله الحالم بمنصب الرئيس تكية خاصة به وبنفر قليل ممن حوله.

العلاقات الإيرانية قديمة مع حزب “العمل” منذ نسجها عادل حسين، رحمه الله، وقدمها على طبق من فضة للوريث مجدي حسين، لكن الفرق كان كبيرا وما زال بين الرجلين.. عادل حسين كان مؤمنا بمشروع تحرري للأمة العربية والإسلامية من قيود “الحلف الأمريكي الصهيوني”، كما كان يسميه، وكان يرى من واجبه الوقوف إلى جانب إيران المحاصرة من قبل الغرب، خاصة في ظل العداء الذي ناصبه إياها نظام مبارك.

لكن مجدي حسين لا يتعدى ما لديه أن يكون مشروع فرقعة إعلامية، على أعلى تقدير، يمكن توظيفه والاستفادة منه وتحقيق بعض المكاسب من ورائه خلال المدة التي تسبق انتخابات رئاسة الجمهورية. وأظن الشيء نفسه بالنسبة للإيرانيين على طريقة “نفع واستنفع” لأنهم ليسوا بهذا القدر من الغباء الذي يجعلهم يظنون ولو للحظة واحدة أن السيد حسين من الممكن أن يصل إلى سدة الحكم في مصر.. ما يعني أن الطرفين يمارس كل منهما حملة ترويجية لمصالحه مستفيدا من الآخر.

لكن ما يعنينا نحن هو الحذر من الممارسات التي تقوم بها طهران من خلال بعض “الدكاكين” الثقافية والصحفية التي تروج لها في مصر، حتى لا نعطي الفرصة لهؤلاء للتسلق باسم الثورة، وادعاء دور مزعوم ولو بالإيحاء للثورة الفارسية التي قامت ومنذ يومها الأول على الإجرام، وتعاملت مع مخالفيها وما زالت بكل وحشية، دون مراعاة لأي قيمة مما تدعيه.