غضب المرأة اليمنية المبرر

تعمل المرأة العربية بمن فيها المرأة اليمنية منذ عقود على المضي في مسيرة التنمية ونهضة المرأة في المجالات الاجتماعية والثقافية والتعليمة والمشاركة السياسية مع الرجل في بناء الوطن. وكان ذلك منسجما وبشكل مكثف مع المؤتمرات العالمية الدولية التي عقدت بشكل متتالٍ منذ السبعينيات كان أولها مؤتمر المرأة العالمي الذي عقد في المكسيك عام 1975, كان شعاره الصحة و التعليم، تبعه مؤتمرات تقويم وتعزيز جهود الحكومات والدول ومنظمات المجتمع المدني في دول العالم بأجمعه بما فيها الدول العربية والاسلامية في كوبنهاجن ونيروبي ثم في بكين وما بعد بكين. وقد وضعت الاستراتيجيات لتعزيز وضع المرأة وتمكينها في الحقول المختلفة.

ولا بد من القول أنه رغم الظروف الاقتصادية الصعبة لبعض الدول العربية ومنها اليمن كونها احدى الدول التي تحتاج للدعم الاقتصادي والصحي والتعليمي، فقد أحرزت المرأة اليمنية بعض التقدم في المجالات المختلفة رغم بعض العادات والتقاليد التي كانت مكبلة لها. وبحكم عملي في برنامج الامم المتحدة للتنمية، فقد تعرفت على مدى ما قطعته المرأة اليمنية في الجنوب، ثم في الشمال من تقدم وتغيير نسبي في وضعها وان كانت بحاجة للمزيد من التقدم. وقد وصلت بعض النساء إلى مراكز في بلدهن مساوية للرجال، ولعل أحسن مثال لذلك أن «أمة العليم السسوة» وهي يمنية تحتل اليوم مركزا مرموقا في الامم المتحدة، اذ تترأس المكتب العربي لبرنامج الامم المتحدة الانمائي في نيويورك، وتخالط الرجال الذين يكنون لها كل احترام وتقدير.

لقد عملت مع السيدة السسوة في اليمن وهي حاصلة على شهادة الماجستير في الاعلام و وتلقت تعليمها في الخارج. كما تعرفت وتعاملت مع النساء في المجالات المختلفة، وجلسنا معا مع الرجال وهن سافرات أو محجبات، وقمن بعملهن على خير وجه، ولهن مشاعر قوية للتقدم والنهضة والمساواة جنبا لجنب مع الرجل. بالاضافة فقد عملن في سلك القضاء والسياسة ووصلت بعض النساء إلى العمل كسفيرة لبلدها في أوروبا وقبل ذلك كوزيرة في الجنوب وأذكر عايدة السعيد.. وقد لاحظت أن المرأة اليمنية ذات شخصية قوية وتعتز باستقلاليتها والمشاركة مع الرجل بالعمل خارج البيت.

اليوم المرأة اليمنية غاضبة ترفع صوتها عاليا بالشارع اليمني وتحتج على دعوة الرئيس صالح «لعدم الاختلاط». لم تضعف هذه الدعوة غير الحضارية من عزيمة المرأة وقد رأيناها في المظاهرات والشارع سافرة أو منقبة تستمر بالمشاركة في عملية التغيير والاصلاح والدعوة للحرية والمطالبة باحترام حقوق الانسان.

وعجبا.. عجبا من رئيس دولة، يدعي بأنه يقوم بعملية التنمية المتكاملة من مثل هذا الطلب. فالمرأة اليمنية تحاول وبكل الوسائل القضاء على المعيقات التي تكبلها. فالاختلاط اسلوب حضاري وهو مجاز منذ عقود والمرأة تعمل إلى جانب الرجل في الحقل والدوائر الحكومية والوظائف العامة والخاصة. ومثل هذا الطلب الذي ينم عن تناقضات الرئيس المتشبت بالسلطة، والذي يجب أن يكون دوره تشجيع الاختلاط وخاصة في الجامعات، واحترام حقوق المرأة. وقد سمعنا وشاهدنا ردود فعل المرأة اليمنية المشاركة في «ثورة التغيير» أنها ترفض أن تبقى أسيرة في بيتها وهي أخت الرجال.

المرأة اليمنية المحجبة والسافرة، الفاعلة والغيورة على نهضة بلدها بحاجة لدعم معنوي وعمليّ للتمكن من العمل إلى جانب الرجل إلى حياة أفضل. ولا شك أنها بحاجة إلى اعتذار كبير وبصوت عال من الرئيس علي عبد الله صالح الذي يحاول عرقلة مسيرتها بدل الاخذ بيدها وتشجيع العمل المشترك إلى جانب الرجل، ودون ايجاد مبررات لا وجود لها حتى في الماضي، الذي وجدت فيه النساء تجالس الرجال وسجلن في التاريخ دورا مشرفا للمرأة. ولعل أحسن مثال هو ما سجلته الملكة «سبأ» وقصرها في اليمن الذي يشهد على اختلاط النساء والرجال من أجل العمل السياسي والاجتماعي ومن أجل حياة أفضل. فتحية للمرأة اليمنية التي لا تقبل العودة للوراء وهي مصممة على المشاركة في عملية التغيير.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية