اليمن بعد الوساطة الخليجية

هنالك بالتأكيد من يريد إفشال الوساطة الخليجية الخاصة باليمن ولا يريد لها أن تتحقق، يريد أن يظل الشارع ملتهبا وأن تتعطل مصالح الناس وأن لايكون هنالك استقرار في بلد الحكمة والإيمان لتتحقق بذلك مصالحه الخاصة.

قد يكون المستفيدون أفرادا أو جماعات أما المتضررون فهم أبناء اليمن. فمنذ أن بدأت الاعتصامات في اليمن والوضع منفلت والمواطنون اليمنيون في حالة لا تسر ، يسودهم القلق والخوف من المجهول لا يدرون إلى أين يتجه اليمن هل إلى خير أم إلى شر هل إلى نعيم أم لا بؤس وشقاء.

ينظرون في البلدان التي قامت فيها الثورات، يتفاءلون وهم يشاهدون نتائج إيجابية إلى حد ما في مصر وتونس ويتشاءمون وهم يلاحظون ما حدث في العراق وما يحدث في ليبيا وسوريا ويخشون مصير الأخيرة كون اليمن بلد تكثر فيه الأسلحة وتكثر فيه الزعامات والتوجهات.

هنالك بلا شك سلبيات واجهت هذه الاعتصامات وهنالك تعديات ولكنها ستكسب الشعب اليمني مرونة قوية لما بعد ذلك وستكشف لهم الأخطاء والسلبيات وسيتبين الوضع وسيذهب الزبد ويمكث ما ينفع الناس.

اليمن ليس فيها قمع كدول عربية أخرى وليس فيها استبداد ديني أو عرقي وليس فيها تكميم أفواه وليس فيها حكم القبضة الحديدية، ولهذه الأسباب صمد الفريقان الحكومة والمعارضة ولم تنقلب الأمور كما حدث في سوريا وليبيا.

هنالك ضحايا هنا وهناك وهذا شيء طبيعي لكن في حدود ضيقة جدا.

اليوم ننتظر بفارغ الصبر خروج اليمن من أزمتها وقد كسب الجميع وقد انتهى الاحتقان وقد تحقق السلام. ننتظر أن تخرج اليمن من هذه الأزمة بنتائج إيجابيه فيها تغيير جذري لكل السلبيات، تخرج اليمن وكل أهلها عيون على الفساد على الخطأ ، لتقول لكل مخطئ: لا، حتى ولو كان من أقرب المقربين، وليخرج الجميع وهم مؤمنون بسيادة القانون بسيادة الحق، لابسيادة المشائخ، ولا بسيادة التجار، ولا بسيادة أصحاب النفوذ والأقوياء.

يخرجون وهم جميعا رافضون للباطل، رافضون للفساد، رافضون للرشوة، رافضون للمحسوبية، رافضون للتسلط أيا كان مصدره.

يخرجون وهم جميعا ملتفون حول القانون، حول النظا، حول الدستور الذي يضمن لكل ذي حق حقه مهما كانت طبقته ومهما كان توجهه.

هنا سيكون التآلف وسيكون التعاضد وستتفق كل الأطراف عندما يكونون جميعا تحت مظلة القانون والنظام لا فضل لأحد على أحد ولا لجنس على جنس ولا لطبقة على طبقة.

كل من يحب اليمن ينتظر انفراج الأزمة على أحر من الجمر ويسعد كلما رأى اتفاقا إيجابيا، وكلما لمح تفهما وتعقلا.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية