اتركوا للسياسيين فرصة

باعتقادي أن المبادرة الخليجية ما زالت تمثل حلاً وتقدم معالجات وتنفيذها بصورة فعلية قد يؤدي لتحقيق الهدف الذي خرج الناس إلى الشوارع لأجله، واعتصموا في الساحات بسببه، وهو تنحي الرئيس وانتقال السلطة وتداولها.

صحيح أن الرئيس يماطل في التوقيع عليها، فضلاً عن تنفيذها، ولكن الصحيح أن احتمال التأخير والمماطلة لبعض الوقت أفضل من الاستعجال والمغامرة، فقد بدأت الثورة سلمية ولابد أن تستمر على ذلك وتحقق أهدافها كذلك سلمية سلمية.

إن الجهود ما زالت تبذل والمفاوضات ما زالت تجري، فاتركوا للسياسيين فرصة معقولة ومساحة كافية، فإن حققوا نتائج إيجابية، كان بها، وإن وصلوا إلى طريق مسدود وأصبح الباب موصداً في طريق الحل السلمي والتفاوض السياسي، عندها لكل حدث حديث ولكل مقام مقال.

لقد جاء أمر الله، فلا تستعجلوه واصبروا وصابروا ورابطوا واعلموا أن النصر صبر ساعة، وأن الزحف مغامرة غير مضمونة، فقد يكون ناجحاً وصائباً، وقد يكون فاشلاً وعائقاً وعاقراً للثورة، فلا تعقروها وتحولوها إلى فتنة داهمة ومعركة طاحنة ولا تحرفوا مسارها من سلمية إلى دموية.

فهذا ما يتمناه الطرف الآخر، وما يسعى إليه، فما زال لديكم العديد من أوراق الضغط وفعاليات النضال السلمي وخطوات الثورة البيضاء التي وإن أخذت وقتاً إلا أن نتائجها مضمونة ووسائلها مأمونة.

لقد كنا نعتقد أن اللقاء المشترك عائق أمام ثورة التغيير ووصي عليها ومستغل لها، ولكن الواقع أثبت أن المشترك في هذه المرحلة الفارقة واللحظة الحاسمة يمثل حاملاً سياسياً للثورة وحارساً أميناً لها ومدافعاً صلباً عنها، مع وجود أخطاء وسلبيات وعثرات، إلا أن قبول المشترك للمبادرة الخليجية يمثل موقفاً صائباً وقراراً مسؤولاً وعملاً وطنياً.

وفي حالة مثل اليمن، فإن الثورة السلمية والانتفاضة الشعبية بحاجة لخط سياسي مواز للثورة وكيان تفاوضي يعمل على إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ويحافظ قدر الاستطاعة على أفضل مساراته ويضع الحاكم في أضيق المسالك وأحرج المواقف وتحقيق الهدف الأساسي بأقل كلفة.

والحق أقول لكم إن قادة أحزاب المشترك “الإصلاح والاشتراكي والناصري” يقومون هذه الأيام بأعمال كبيرة ويتحملون مسؤولية عظيمة ويؤدون عملاً وطنياً، سوف يذكره الناس لاحقاً بالثناء والشكر والتقدير.

وكذلك مواقف دول الخليج ومبادراتهم الهامة تؤكد مواقفهم الأخوية التي يُشكرون عليها ويقدرون لأجلها، وعلينا أن ننظر إلى الصورة من زواياها المختلفة وأبعادها الكاملة، وعلينا الابتعاد عن استعداء الآخرين وصناعة أعداء وهميين، فهذا لا يخدم اليمن ولا ينفع اليمنيين، إن أخلاقيات الثورة تجعل العمل على تكثير الأصدقاء والحلفاء وتقليل الخصوم والأعداء من الواجبات اللازمة والأمور الضرورية، ذلك أن العديد من نقاط القوة التي لدى النظام القائم والحزب الحاكم إنما جاءت من أخطاء ثورية، وتصرفات حماسية، وتصريحات طائشة ونيران صديقة، ومواقف غير محسوبة وعبارات غير مسؤولة.

إن الثورة تغيير نحو الأفضل، والتغيير نحو الأفضل يكون بالتي هي أحسن، والثورة دعوة، والدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، والقول اللين والعدل والإنصاف مع الآخر والمخالف، والرحمة بالناس والتلطف معهم والإحسان إليهم والعفو عنهم وكسب ودهم، واللين والرفق بهم “فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين”.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية