اليمن أمام التحدي الأخير

الوضع في اليمن يبدو انه وصل إلى نقطة حرجة في ظل التلكؤ من جانب المجتمع الدولي في الضغط لانقاذ الموقف، ولوضع حد للدماء الغزيرة التي تنزف في العاصمة ومعظم المناطق.

كما ان المراوحة في التعاطي مع المبادرة الخليجية يبدو انها أقنعت الرئيس علي عبدالله صالح بانه قادر على فتح اربع جبهات معا، لعله يجهز على خصومه بالضربات القاضية:
– تدمير مقرات الشيخ صادق الاحمر وابنائه وقتلهم أو اعتقالهم.
– «اجتثاث» ساحات الانتفاضة واقتلاعها، ولو بالمدفعية ورشقات القناصين.
– افتعال معارك مصيرية مع جماعات مفترضة من «القاعدة» وتحويل محافظة ابين إلى ارض للخراب والتهجير.
– والجبهة الرابعة: محاولة اقناع اميركا والعالم بان اليمن آيل إلى الشرذمة، وليس التقسيم فقط، وهذا سيلقي بثقله على الخليج والمنطقة الاوسع، وصولا إلى افغانستان وباكستان.

لا ندري ما اذا كان تعرض المقر الرئاسي في صنعاء للقصف، واصابة صالح ورئيس البرلمان والكثير من الوزراء، سيفتح الباب امام حلول اللحظة الاخيرة، انقاذا لما يمكن انقاذه، ام سيفتح باب الحرب الاهلية التي لا يعرف احد إلى اين ستنتهي؟!

وقد تكون هي الفرصة الاخيرة امام العقلاء اليمنيين، وامام «التعاون الخليجي»، لاقناع الرئيس اليمني بحسم امره والتنحي من دون شروط متسلسلة أو متلونة.

وقد تنتصر «الحكمة اليمانية» في نهاية المطاف، ولو بعد تضحيات جمة.

وثمة من يتوقع اضطرار شباب الثورة، في خضم القمع والاقتلاع، إلى الانتقال من المسيرات السلمية إلى المواجهة العسكرية، فيعود ملايين البشر إلى «سلاحهم»، الفردي وغير الفردي، مما ينبئ بمرحلة مختلفة نوعيا، خاصة في حال تكتلت الفرق العسكرية المنشقة عن الجيش ووضعت خطة متكاملة لحسم الوضع، بالتنسيق مع آل الاحمر والقبائل الكبرى المدججة بالاسلحة.

وفي كل حال، يؤمل ان يحسم المجتمع الدولي موقفه بعد كل ما حصل.. وها هو وفد اميركي برئاسة مسؤول في مكافحة الارهاب يصل إلى صنعاء ومهمته يفترض ان تنحصر في اعطاء نصائح عامة إلى الرئيس صالح، وانما تقضي بالضغط لانقاذ مجمل الوضع في اليمن عبر صيغة لتنحي الرئيس، من دون تلكؤ، ومن دون مراوغة.

غير مصنف