الإعلاميون وقبلة الوطن

بتقديري أن كل إعلامي يمني في هذه المرحلة مطالب بوقفة مع الذات لإيجاد نوع من البوصلة الأخلاقية لتحديد قبلة المصلحة الوطنية، وحتى لا يكون جزءا من الذين يشعلون الثقاب أو يساهمون في تأجيج الصراع من حيث اعتقاده انه بأدائه الإعلامي وتعصبه لما يظن انه الحق المطلق أنما يقوم بخدمة الوطن . [الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا].

كما يجب أن يتحدد خيارهم الأخلاقي الفاصل والمميز بين السلوك الذي تنتظره مؤسستهم الإعلامية تحت ضغط خطها السياسي ومصلحتها المادية وبين السلوك النابع من قناعتهم ورسالتهم الاجتماعية المفترضة.. بالإضافة إلى أهمية إدراكهم انه كما أن لأجهزة الإعلام سلطتها ومصلحتها فان للصحفيين والإعلاميين سلطتهم أيضا فهم ليسوا كائنات مجيرة وخاضعة للمؤسسات التي يعملون بها بل هم قبل ذلك وبعده نجوم مجتمع لهم مبادئهم الأخلاقية.

وهذه المبادئ الأخلاقية، التي يفترض تحليهم بها، ليست إضافة اختيارية بل هي جزء لا يتجزأ من جوانب العمل الصحفي والإعلامي، وعليها ترتكز سمعتهم التي تعتبر رأسمالهم الأكبر و يبنى عليها مستقبلهم المهني، وان أي تصدع في هذه المبادئ اليوم لا يفيدها كل أنواع الترميمات البعدية، لان الشعب اليمني قد يغفر أي شي إلا السقوط المهني في هذه اللحظات العصيبة التي تعيشها بلادنا كون هذا السقوط يعني الشراكة الضمنية للإعلاميين في إزهاق أرواح أبنائهم وأهليهم من خلال التناول الإعلامي التحريضي والتعصبي والانتقائي للأخبار والتمترس مع طرف ما بغض النظر عن الحقيقة.

ومن هنا وعودة على بدء يجب أن تتسم أعمالنا بالحيادية وتكون برامجنا وأخبارنا محاولة منفتحة وواسعة الأفق لاكتشاف ما يحدث فعلا ، مترافقة باستعداد ورغبة أكيدة بنشر تلك الحقيقة مهما كانت جارحة ومناقضة للمعتقدات التي نؤمن بها نحن أو حزبنا أو مؤسساتنا الإعلامية.

Alyafei73@gmail.com