الهجمة الضارية ضد حزب الإصلاح.. أسباب ومعالجات

منذ بداية الثورة اليمنية وحزب التجمع اليمني للإصلاح يقف كسند قوي للثورة مسخرا كل إمكانياته الحزبية سواء كانت مادية أو إعلامية أو تنظيمية في سبيل إنجاح هذه الثورة، وبالتناسب مع حجمه وحضوره في خارطة اليمن بشكل عام وفي ساحات الثورة بشكل خاص تعرض ويتعرض الإصلاح لحملة إعلامية شرسة ومضللة ومزورة للرأي العام حول دوره وحضوره في ساحات التغير ويتبنى الحملة طرفان رئيسيان:

1 الآلة الإعلامية للسلطة الحاكمة التي تحاول ضرب الثورة بضرب الخصم القوي والداعم للثورة.
2 بعض القوى والتيارات والشخصيات المناوئة للإصلاح أيدلوجيا أو استراتيجيا.

وإن تفهمنا السبب الرئيسي للطرف الأول كطرف معاد للثورة يريد إضعافها من خلال إضعاف القوى المؤثرة فيها، فإن استماتة الطرف الأخر والذي يعد جزء شريك ومكون من مكونات الثورة يعد دليل ضعف نظر ومعيب أخلاقيا خصوصا إذا ما أكدنا أن هناك فرق بين النقد البناء الذي يذكر السلبيات ولا يغفل عن الإيجابيات وبين الهجوم الممنهج أو اللاواعي وقد يكون هناك بعض المسببات لهذا الهجوم كونه ولأول مره يحدث وأن يتعايش أبناء المجتمع بمختلف المشارب الفكرية في ساحة واحدة لقضية واحدة ولا شك أن الاحتكاك في الساحة بين متطرفي الطباع بمختلف المشارب الفكرية والتكتلات السياسية يوجد نوع من الحساسية غير أن هذا لا يعد مبررا كافيا للتمادي في التطرف والتطرف المضاد وشن حروب إعلامية جانبية ترهق الثورة.

ونماذج الحرب الإعلامية كثيرة ولا يدخر هؤلاء المتطرفون (سلوكيا) في نسب كل مذمة في الساحة لحزب الإصلاح وكوادره والدعاوي في ذلك كثيرة كأن يقال حزب الإصلاح وكوادره هم المسيطرون والمنظمون للساحة ولذلك كل خطأ ينسب لهم وإن كان الأمر كما يقولون فباعتقادي أن الإصلاح أحق بالشكر من الذم ولنسب كل روعة للثورة من حسن تنظيم داخل الساحات ونظافة ومدنية وغيرها إلى الحزب وكوادره كونهم الجهة المنظمة على حد زعم الآخرين وإن قالوا حينها ثمة أخطاء لقلنا من لا يعمل لا يخطئ والتقيم لا يقاس بالخطأ بقدر ما يقاس كم نسبة الخطأ إلى الصواب.

وباعتقادي أن الشباب الذي يقفون على المداخل تحت حر الشمس يحرسون الساحة ومن يتولون الأمن والحفاظ على مداخل الساحة وإخوانهم الآخرين ممن بنفوس راضية يقومون بالنظافة والتنظيف حفاظا على المظهر الجمالي للساحة الخ يستحقون منا كلمة شكر إنصافا لهم… لكن للأسف لم نجد هؤلاء المتهجمين يوما يتوجهون بالشكر بقدر بحثهم عن أخطائهم وتحميلها لطرف سياسي معين وفي نفس الوقت في أي خلاف يحدث يكون هؤلاء المتهجمين طرف أصيل في المشكلة وأصل في الخلاف ولكن بقدرة قادر يضحون كما قال الشاعر:

فيك الخصام وأنت الخصم والحكمُ

وكنت أود أن أتناول بعض ما يطرح في حق الإصلاح وكوادره وشبابه غير أني لم أجد ما هو جدير بالذكر ليناقش فكل ما يطرح في الأغلب دعايات تنشر مثلا عن الخطاب الإعلامي الطالباني في الساحة أو بصيغة أخرى السلفي الخ، لست ادرى من متى هؤلاء يستمعون لأيوب ويستقبلون أحمد فتحي ويعلون الموسيقى، وكمطلع أجد أن الساحة إعلاميا تعبر في الأغلب عن ثقافة المجتمع اليمني وقد لا يروق للبعض هذه الثقافة التي ربما يراها متخلفة من نظره وهو رأي نحترمه لكن من الواجب إدراك أننا في بيئة يمنية تضم مختلف الأطياف والأفكار والخطاب الإعلامي من الضروري إن يكون وسطا معبرا عن الثقافة الجامعة لليمني.

المحزن في الأمر أن بعض من يتبنون الخطاب التحريضي ضد الإصلاح وكوادره هم ممن يفترض أن الإصلاح يخوض تجربة شراكة مع كياناتهم السياسية لمرحلة طويلة ممتدة ونتمنى لها أن تستمر لكن بأسلوبهم ربما يؤكدون أن مفهوم الشراكة ظل حصريا على القيادة الهرمية لأحزابهم السياسية ولم تحسن هذه الأحزاب إيصال رسالتها لكوادرها… ولست بالمقابل أن تعرضت هذه الأحزاب السياسية لحلمة تحريضية مضادة من متطرفي الطرف الأخر ماذا سيكون موقفها؟!

واستكمالا لما كتبته أعلاه عن الصخب الإعلامي المرافق للثورة حول حضور حزب التجمع اليمني للإصلاح ودوره وجدت من المناسب أن أضع آلية وإن كانت متواضعة أخضعها للنقاش والإثراء لعل الأخوة في الحزب يستفيدون منها حاليا ومستقبلا، فمن الضروري أن لا تتغافل قيادات وكوادر الحزب عن ما يحدث لكي لا يؤثر هذا الأمور على شعبية الإصلاح الجماهيرية وحضوره في الساحة خصوصا أن كثير مما يطرح الآن سيعاد طرحه مستقبلا في أقرب انتخابات قادمة كنوع من المكايدة السياسية وعليه من الضروري أن يقوم الحزب بجملة من الخطوات تتمثل في الآتي:

1 تشكيل لجنة إعلامية تتولى مسؤولية الرصد لكل ما يطرح وفرزه على ثلاثة مستويات:

أ نقد بناء وهادف: وهنا تقوم اللجنة بتقيم النقد والتفاعل الإيجابي معه من خلال التواصل المباشر مع الأقلام الذي تتبنى هذا الطرح ورفع الملاحظات إلى الدوائر المختصة لتتولى مسؤولية صياغة قرارات واتخذ خطوات وإجراءات تقلل من نسبة الخطأ.

ب خطاب إعلامي سلطوي: وهنا يكون من مسؤولية اللجنة فرز هذا الخطاب الإعلامي ودراسة خطاب إعلامي مضاد يقلل من تأثيرات هذا الخطاب الذي له تأثيره على العقلية اليمنية قل ذلك أو كثر.

ج خطاب إعلامي مضلل: والمقصود هو ذلك الخطاب الذي تتبناه شخصيات أو تيارات إما لمواقف أيدلوجية أو سياسية أو شخصية ومهمة اللجنة أن تتواصل مع هذه الأطراف وتوضح لهم الصورة أن كنت ثمة صورة مغلوطة ولبس في الرؤية وتعد في المقابل خطاب واعي يوضح الكثير من اللبس الذي يحصل بما يجعل المتابع والمطلع على رؤية واضحة حول مواقف الحزب.

2 إنشاء صفحة خاصة للحزب عبر الفيس بوك تقرب المساحة بين الحزب وقيادته والشرائح الأخرى للمجتمع التي تستخدم الفيس بوك كملتقى يومي لتبادل الآراء والأفكار وكذلك تقريب القيادات العليا للحزب بالكوادر من خلال هذه الصفحة.

3 تكليف دائرة التنظيم والتأهيل بإعداد برنامج تأهيلي لكوادر الحزب في كيفية التفاعل الإيجابي مع النقد والتعامل السليم مع الخطاب التحريضي والقيام بدورات مكثفه في هذا الجانب.

4 تشكيل لجنة تهتم بالتقيم المباشر لأداء وخطاب ناشطي الحزب في كل ساحات التغير والحرص على تلافي الأخطاء وتوجيه النصائح بشكل دائم بما يضمن تغير أي صورة مغلوطة أو مشوهة للحزب من خلال أخطاء بعض الأفراد المحسوبين على التجمع اليمني للإصلاح.

هذه بعض النقاط التي أرى أنه من المهم القيام بها خصوصا في مرحله كهذه تخوض فيها كل القوى السياسية أول تجربة لعمل شعبي واسع وممتد ويشمل كل أشكال الطيف اليمني وباعتقادي أن هذه المرحلة مؤسسة لمستقبل كل القوى السياسية وحضورها في الساحة وستكون محل نقد وتقيم من قبل الجميع وسينال التجمع اليمني للإصلاح النصيب الأكبر من هذا النقد والتقيم وعليه فأن البدء بالتقيم الداخلي والنقد الذاتي حاليا يجعل نتائج التقيم مستقبلا محسوبة لصالحه!

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية