كيف تكتب مقالة ثورية وطنية.. درس من الواقع

أنتجت لنا الأزمة اليمنية مدرسة جديدة للكتابة الصحفية الموضوعية – هذا إن أردت أن يُقال عنك موضوعياً ومتوازناً – وسأسرد هنا في هذا التمرين الصحفي نموذجاً من هذه المدرسة لمقال يتحدث عن الأزمة اليمنية:

“مازال شباب الثورة المباركة يدكون حصون فلول النظام السابق الذي كان يترأسه (ولايزال) فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح حفظه الله، وفي حين تتصدر ملهمة الشباب المناضلة توكل كرمان مسيرات النضال مضحية بروحها وجسدها تجاه ما يمارسه النظام البغيض إلا أن قواتنا اليمنية المباركة دائماً ستظل عيناً ساهرة تتصدى لكل فتنة يُراد بها وبالوطن، ولأن البلد لا تسير إلا بهدي علمائها المهتدين فكانت صرخة فضيلة العلامة الشيخ عبدالمجيد الزنداني المنادية بإقامة الخلافة الإسلامية صرخة إيمانية لامست شغاف قلوب شباب الثورة فحركت في داخلهم الحماس وألهبت في صدورهم العزم على مواصلة الكفاح على منهج كتاب الله وسنة رسوله لدك حصون النظام البائد الذي تولى قيادته فخامة الأخ علي عبدالله صالح بكل اقتدار وحاول جاهداً حفظه الله أن يقدم فيه جهده وما يستطيع رغم أن أنياب الطامعين حوله أجهدته في الحيلولة دون الإصلاحات الشاملة التي يريدها ويبتغيها وكأنه قد فات الأوان لها، وتتجلى سلامة هذه الثورة الراشدة في تسليمها المطلق لمدى الظلم والإجحاف الذي لحق بإخواننا في الجنوب من جراء قبائل النظام التي مارست طوال فترة حكمها كل أنواع النيل من ممتلكات ومقدرات أبناء الجنوب وانتشار عسكر الدولة لنهب تلك الأراضي والخيرات بمن فيهم ضابط الثورة المباركة ومهندسها العسكري اللواء علي محسن الأحمر والذي غفرت له الثورة كل زلة وخطيئة والتف على حبه أبناء الجنوب والشمال معاً موقدين بانضمامه إليهم شمعة الحب والأمل تجاه مستقبل واعد بعيداً عن نظام الدكتاتورية والتوريث والدماء والذي مارس فيه صالح كل أنواع العفو العام تجاه خصومه، وفتح فيه المجال للصحافة والأحزاب والمنظمات أن تنال منه صبح مساء ولكن الله كان له بالمرصاد حتى وقع في شر أفعاله نتيجة تلك المساحة من الحرية المزعومة التي منحها للوطن، وهاهم اليوم الحوثيون رغم أنهم في صراع وحروب طاحنة مع قبائل الإصلاح في الجوف ومع معسكر النظام البائد إلا أنهم سطروا أروع المثل في تحالفهم مع هذه الثورة المباركة ودحر نظام قائد اليمن فخامة الأخ الرئيس علي عبدالله صالح أعاده الله لبلاده سالماً معافىً”.

هذا هو النسق الذي يجب أن يكتب به كل كاتب مقاله في أي رؤية له تجاه أي قضية، حتى يكون كاتباً حصيفاً يرضي جميع الأطراف ويشهد له الجميع بأنه منصف، وهيهات أن يجد هذا الوصف حتى لو سكب المداد أنهاراً متدفقة لكسب الرضى والود .. ولهذا وكغيري ممن يحاولوا جاهدين أن يكون لهم نصيب يسير في قراءة الواقع بكل تجرد فليعذرنا من رأى أن في ذلك المقال وذاك وقفات لم نوردها، وسقطات لم نقصدها، وإشارات لم نقف عليها، وملاحظات لم نشر إليها، فإننا نكتب في أعمدة صحفية لا يتجاوز قدر المسموح لك فيه أكثر من 500 كلمة وحدودها، ولسنا هنا في صدد طرح مؤلفات ودراسات وأبحاث ورسائل، فهوناً هوناً يا أصحاب الأقلام الذابحة الذباحة، قودوا سفينة اليمن بهدوء ويسر، واسمعوا للآخر ما يريد أن يقول، وناقشوه بالحجة، ولنتجاوز جميعنا لغات التعالي، وخطابات الهمز واللمز والتحقير والتصغير والتشويه، ولنتذكر جميعنا قول الله تع إلى من فوق سبع سماوات وهو يخاطب نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: “لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم” فهل وصل إلى أفهامكم تفسير كلام الله وهو (قرآن عربي غير ذي عوج) .. أتمنى أن يكون قد وصل المعنى.

* رئيس تحرير صحيفة «أواصر اليمن والخليج»
* ممثل الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية عن منطقة الخليج العربي والعراق واليمن

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية