.. وبعدين يا صالح!؟

فاجأ علي عبدالله صالح العالم مرتين، مرة حين عاد ــ عكس التوقعات ــ إلى بلاده بعد رحلة علاج إلى السعودية دامت ثلاثة أشهر، ومرة حينما أدار ظهره للمبادرة الخليجية وظل يعتبرها حتى الآن ورقة للمساومة وشراء الوقت.

عاد الرجل وما زالت حمى الحكم تعمل في صدره وقلبه، دون أن تمنعه مذابح صنعاء وتعز من التفكير بمستقبل اليمن ولو مرة واحدة بصورة جدية. ومن السهل الإدراك بأن للرئيس صالح معسكراً من المريدين في اليمن، ولكن من السهل الإدراك أيضاً أن له معسكراً من الخصوم يفوق تعداده وتأثيره وزخمه معسكر مناصريه.

واستناداً إلى هذه الحقيقة المعترف بها محلياً وإقليميا ودولياً، ما زال مطلوباً من الرئيس أن يتنحى ويغيب تماماً عن عالم السياسة. فهذا هو صالح يلقى الدعم من الولايات المتحدة التي مازالت ترى فيه حليفاً يعتمد عليه في محاربة تنظيم القاعدة في اليمن، فهو قول ضعيف تقف الحقائق ضده، ومنها أن التنظيم راكد وساكن هذه الأيام انتظاراً لظروف أكثر مواتاة للتحرك، ومنها أن مشاكل علي صالح مع شعبه كافية لاستيعاب كل وقته، فكيف إذا عادت صعدة إلى التمرد والقاعدة إلى التمرد، وكيف إذا قررت القبائل المعارضة أن تحمل السلاح؟

الوضع في اليمن على كف عفريت والله وحده يعلم إنْ كانت البلاد قادرة على تجنب الحرب الأهلية رغم غابة الأسلحة التي بحوزة عشرين مليون يمني. ونعلم أيضاً أن من مصلحة الدول المجاورة وخاصة المملكة العربية السعودية أن يعود الهدوء والاستقرار لليمن، لكن الشيء المحير هو اعتبار علي عبدالله صالح ممسكاً بما يكفي من الأوراق والخيارات لمقاتلة القاعدة وصعدة والشعب في وقت واحد.

لذلك كله نظن أن الحل الأمثل هو إقدام الرئيس على التنحي وتسليم السلطة بشكل سلمي إلى مجلس انتقالي يشرف على إعادة الاستقرار والأمن إلى البلاد ومن ثم إلى حكومة منتخبة ورئيس منتخب.

لقد ضاقت الحلقات على عنق اليمن باعتراف الجميع، وأصبح من المتعذر الإمساك بكل المشاكل التي يعيشها ذلك البلد، بيد واحدة، ولهذا فإن الحل ــ كل الحل ــ هو بيد علي صالح الذي يتعين عليه شخصياً أن يختار بين يمن يغلي ويمن أكثر غلياناً، خاصة وأنه لا يملك ترف الاختيار بين يمن يغلي ويمن أقل غلياناً.

عليك أيها الرئيس أن ترحل عن السلطة بأي طريقة، قبل فوات الأوان، وقبل أن يتفجر اليمن كله ولا يعود أحد قادراً على احتواء شظايا هذه الكارثة وتداعياتها.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية