جمال بن عمر.. يمني بجنسية مغربية!

يوما عن يوم يصحو اليمنيون على غبار أقل، وينامون على رعب أقل، فيتذكرون هذا الرجل الدؤوب الذي حملته العناية الالهية الى اليمن في ظرف عصيب ليضع خارطة الخروج من عنق الزجاجة تاركا اليمنيين وجها لوجه أمام واقع جديد.

جمال بن عمر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن لاستكمال تنفيذ المبادرة المقدمة من دول الخليج وواضع آليتها الدقيقة التي يكتشف اليمنيون يوما عن يوم كم كانت دقيقة وشاملة وآمنة.

ابن المغرب الشقيق الذي صار مبعوثا انسانيا وجاء في لحظة بالغة الحساسية ولدى اطراف كانت اصابعهم على الزناد ومعه صارت تنقشع سحابة الخوف وها هو يتجول في بقية ارجاء اليمن حتى يحول دون حدوث ما ينغص الانتقالة التاريخية اذ بالامس زار تعز وعدن واليوم زار صعدة ولعله عرف انواع الاكسجين في اليمن ودرجات الطقس المتنوعة وقرأ الوجوه وبات أكثر يقينا ان هذا البلد يستحق هذا الجهد وأكثر.

أحد الشخصيات الكبيرة المؤيدة لثورة التغيير اقترح في حديث لاصدقائه أن تنصب قوى الثورة لبن عمر تمثالا بجوار مجسم “الإيمان يمان والحكمة يمانية” في ساحة التغيير بصنعاء تعبيرا عن الامتنان للجهود التي بذلها هذا الرجل. وإلى جواره لن ينسى اليمنيون أيضا جهود الدكتور عبداللطيف الزياني أمين عام مجلس التعاون.

والان يبدو أن بن عمر وضع يده على الملف الاكثر حساسية والمتعلق بجماعة الحوثي في صعدة التي تمثل خطرا أمنيا على المواطنين وخطرا يهدد الوحدة الوطنية ويفاقم من احتمالات اندلاع مواجهات مذهبية لحساب اطراف اقليمية تصف مبادرة الخليج وآلية بن عمر أنها مؤامرة على اليمن. وكلنا أمل في ان ينجح بن عمر في اقناع الحوثيين بالتحول الى العمل السياسي وإلقاء السلاح، وافساح المجال لعودة سيادة الدولة الى المناطق التي يسيطرون عليها. ولعل بن عمر سيكتشف مع مرور الوقت أن القضية الجنوبية أسهل بكثير من ملف صعدة بسبب الشفافية والوضوح التي يتصف بها انصار الحراك في حين تكمن صعوبة ملف صعدة بسبب طابع التصنع والمخاتلة التي يشتهر “أنصار الله”، كما يطلق أتباع الحوثي على أنفسهم.

أخيرا فإن بن عمر بجهوده الحميدة أثبت أنه جدير بالصفة التي يحملها كمبعوث للسلام، وسيظل اسمه يذكر كلما تذكر اليمنيون قصة خروجهم من نفق المواجهة الى رحابة الحلحلة بلا غالب ولا مغلوب.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية