العطلة الأسبوعية تُنَشط خلايا الجماجم البرلمانية!

ما أن أعلنت الحكومة اليمنية الجديدة قرارها بتغيير العطلة الأسبوعية من الخميس والجمعة إلى الجمعة والسبت إلا وظهرت أصوات غوغائية غريبة عجيبة في الشارع اليمني تفند هذا القرار على أنه يمس الديانة الإسلامية والسيادة الوطنية وأنه تقليد للغرب واليهود إلى آخر تلك الترهات التي تدل على إفلاس وضحالة فكر وضيق أفق.

قد يتفهم المرء هذه الترهات حين تصدر من عامة الناس وممن يسيطر عليهم المشعوذ والمهرج عبده الجندي وممن على شاكلته من المشعوذين والمهرجين ولكنها حين تصدر ممن شاءت الأقدار أن يصل غالبيتهم إ إلى مجلس النواب بطرق الكل يعرفها وتَنشَط هذه الجماجم البرلمانية الخالية من المنطق والحكمة وتضيع الوقت في مهاترات لا طائل منها حول الإجازة الأسبوعية لتتستر على قانون الحصانة للمجرمين الذي يتم طبخة في الكواليس فهذه قمة المهزلة والاستخفاف بعقول اليمنيين وعار ما بعده عار يمس من ينتمي إلى هذا البرلمان ممن تبقى من الشرفاء فيه!

يا سادة يا كرام هذا القرار يحمل مغزى اقتصادي بحت ولا يمس الدين والعقيدة والسيادة الوطنية ولا فيه تهديد للأمن القومي والأمن السياسي والأمن المركزي، الخ.

هذا القرار يساعد المؤسسات الحكومة والقطاع الخاص على وجه الخصوص في زيادة عدد أيام التعامل والتواصل مع العالم الخارجي وبخاصة مع الدول الأوروبية وأمريكا حيث تصادف عطلة نهاية الأسبوع هناك السبت والأحد وفي بلادنا الخميس والجمعة. هذا يعني عدم التعامل مع العالم الخارجي نصف أيام الأسبوع وبهذا القرار تتقلص عدد هذه الأيام الأربع إلى ثلاثة أيام.

هذه الفكرة ليست من إبداع اليمنيين أو بدعة من قبل الحكومة الجديدة فقد سبقتنا إليها بعض دول الجوار كالبحرين في شهر أغسطس 2006 وقبل ذلك الإمارات وقطر ودول عربية أخرى لأسباب اقتصادية بحتة ولم يُمس الدين الإسلامي بأي أذى في هذه الدول أو يُنتقص من السيادة الوطنية فيها ولم تثر هذه الفكرة الزوابع والعواصف المقصودة التي نسمع عنها من “الحكماء” الذين أُبتلينا بهم في بلاد الإيمان والحكمة!

على هؤلاء “العباقرة” في مجلس النواب من يدعون تمثيلهم للشعب أن ينبروا للدفاع عن حقوق الشعب ودمه وعرضه وألا يشاركوا في منح القتلة والمجرمين حصانة سيادية غير قابلة للنقض أو الاعتراض في البر والبحر والعالم أجمع وفي كل الكواكب المعروفة وغير المعروفة الآهلة وغير الآهلة!

يعني لا ترحموا الشعب المطحون في هذا البلد ولا تتركوا رحمة ربنا تنزل عليه من الكوكب الأخرى. فبدلاً من التصدي لمثل قانون العار هذا الذي لا يقره لا شرع ولا عرف ولا دين ولا ملة، تتفتق قرائحكم وتبدعون في التصدى لقرار تغيير عطلة نهاية الأسبوع الذي لن يؤدي إلى سفك دماء اليمنيين ونهب أموالهم وثروات بلادهم ولن يقدم تشريعاً سيكون الأول من نوعه في العالم يمنح القتلة والمجرمين والفاسدين في هذا البلد حصانة محلية وإقليمية ودولية دون خجلٍ أو وجلٍ أو حياء.

كفاكم عبثاً واستخفافاً بالشعب اليمني. إذا لم تستحوا من هذا الشعب، الذي ضرب الأمثال في الصبر على العبث والمحن والظلم وانتهاك الحقوق طوال هذه السنين، وتستحوا من العالم أجمع، استحوا من الله وتذكروا قدرته عليكم وأنه يمهل ولا يهمل!