المشهد السياسي في المنظور الهندسي (ساخر)

  د. أشرف الكبسي

يبدو جلياً أن ظهور التصدعات والتشققات في بنية الهيكل السياسي اليمني، وتزايد حالات الهبوط في البنية التحتية للاساسات الوطنية، يمثل نتيجة حتمية للضعف في قواعد الاقتصاد، والهشاشة في أعمدة العدالة ، والإنحراف في ركائز القيم الإجتماعية، نظراً لتركيز الحمولات المالية والأوزان القيادية في الطبقات العلوية، على حساب القواعد الشعبية والأركان المجتمعية.

كما أن محاولات ترميم وصيانة الركام السياسي (للسلطة والمعارضة) ، يخالف قوانين الثبات والاستقرار، إذ ينبغي ترحيل النفايات ، وتهيئة الموقع لقيام بنية حديثة ومغايرة، تقوم على اسس النزاهة، وقواعد الكفاءة، مع ضرورة القيام بالصيانة الدورية لنفوس وعقول ذوي المناصب القيادية، وتفعيل استخدام الخرسانة المقاومة للفساد، والحديد الخالي من شوائب الإرتهان السياسي.
وإذا كان استخدام الطلاء في إخراج الحكومات الأثرية المتعاقبة بواجهات مغايرة، بالإضافة إلى بناء كراسي السلطة من الواح الدستور وصفائح القانون، وإنشاء مشاريع الطاقة النووية على منصات الخطابة ورافعات الحملات الإنتخابية، قد شكلت زوايا حادة في منعطف الإحتجاجات الشعبية، فإن هناك العديد من النقاط المرجعية لتداعيات الإنهيارالسياسي والإقتصادي، ومن أبرزها:
• بناء جسورالوحدة الوطنية ، بالإعتماد على اليات السيطرة، ورافعات الهيمنة، واخضاع الثوابت والقيم الوطنية لشروط المناقصات والمزايدات في بورصة السياسات الإقليمية.
• إنشاء شبكة تمديدات الإغتراب بهدف تصريف معاناة ومظالم الشعب إلى الخارج، بالإضافة إلى تصميم شبكة كهرباء ذات فولتية سياسية عالية قادرة فقط على إضاءة الفراغات الروحية في الجامع الصالح.
• تركيز السياسات الحضرية على التخطيط المنهجي لمتنزهات الفساد المالي وحدائق البيروقراطية الإدارية. بالتزامن مع صب كميات كبيرة من الخرسانة القمعية على منابر الإعلام وخنادق الصحافة.
• إهمال التسريب القانوني والأخلاقي لقبة البرلمان، المنشأة وفقاً لنظرية: اقرب مسافة بين نقطتين هو الخط الملتوي ، بالإضافة إلى تنفيذ وشق الطرقات نحو السلطة بواسطة معاول الهدم الأخلاقي وازاميل الإبتذال السياسي ، بما فيها استخدام الطرق والتسخين لتطويع النصوص الدينية.
• تخطيط الممرات المجتمعية وفقاً للإحداثيات المناطقية والطائفية، ورصف ساحات المشاريع والمناقصات ببلاطات جهوية وفئوية.
• إنشاء قانون الجاذبية الحزبية : كلما اقتربت كتلة الحزب من مركز السلطة كلما تناقص الوزن النوعي الأخلاقي لها واقترب من القيمة الصفرية. بالإضافة إلى تطوير قانون فيثاغورث المحلي: مجموع زوايا المثلث = 33 سنة