“اتحاد الرشاد اليمني”.. هذا ما نتمناه!

اعتقد أن المنتمين للتيار السلفي الإصلاحي في اليمن كانوا بالفعل بحاجةٍ لجناح سياسي يحمل رؤيتهم، ويقدم برنامجهم، ويتحدث باسمهم في المعترك السياسي، خصوصا بعد هذه المرحلة الجديدة بمخرجاتها وافرازاتها، وقد ذكر شيخنا الدكتور محمد بن موسى العامري -حفظه الله-بعض المبررات على صفحته في الفيس بوك ، ولكن الذي أتمناه من “اتحاد الرشاد” بعد أن تم الاعلان عنه وشُكلِّت اللجان التحضيرية له، الذي أتمناه من “الاتحاد” وهو الذي سيكون جناحًا سياسيًا للتيار السلفي ما يلي:

– أن يعتقد السلفيون عمومًا ومن سيخوض مباشرة في الميدان السياسي أن العمل السياسي ضربا من ضروب الدعوة لا كل الدعوة حتى لا يغرقون فيه كشأن الأكثرين من الأخرين هذا من جهة، ومن جهةٍ أخرى حتى لا يفهم الأخرون أن السلفيين تركوا أماكنهم في التوجيه وطريقتهم في الدعوة وتأصيل العلم الشرعي للبرلمانات والانتخابات، فمنطلق دعوتنا هي المساجد والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وأولوياتنا تأصيل العلم الشرعي وتربية الأمة على الاعتقاد الصحيح اعتقاد أهل السنة والجماعة وليس السباق إلى البرلمانات والمعاركة في ميدان الانتخابات، وبركة انتشار المنهج وقبوله بالدعوة لا بالسياسة، فهذا أمرٌ مهم لابد من ابرازه الآن والتذكير به.

-أن يكون لهذا الكيان “اتحاد الرشاد” ضوابط عامة مبنية على أصول وقواعد شرعية واضحة معلومة لضبط المشاركة السياسية حتى لا نتخبط كما تخبط غيرنا وتصبح مفاسد المشاركة أكثر من الايجابيات التي لأجلها رجحوا المشاركة، فضلا أن الانحراف لو وقع أو التخبط والتناقض سيحسب مباشرة على المنهج والدعوة.

-أن يكون في هذا الكيان دور العلماء المرجعية بارزا بالمراقبة والتوجيه وليس المزاحمة على كراسي مجلس النواب والمجالس المحلية حتى لا يقزموا اعتبارهم الشرعي ويحصروا قبول دعوتهم في حزب من الأحزاب.

-أن يفتحوا صدورهم لجميع إخوانهم من السلفيين ليلتحق ب “الاتحاد” كل بقية فصائل الدعوة من جمعيات ومراكز و هيئات، بل الأصل أن يكون مفتوحا لكل يمني يؤمن بأهداف الاتحاد كائنا من كان.

-أن يتميز هذا الكيان بالرجوع إلى العلماء وأن لا يستقل الشباب ومن سيتصدر للعمل السياسي بموقف أو قرار بدون الرجوع للعلماء.

– أن يعتز القائمون على هذا الكيان بصبغتهم الشرعية وانتمائهم إلى الإسلام على منهج أهل السنة والجماعة، وأن لا يبدأ عدَّاد التنازلات بالعدِّ بناء على تأويلات عقلية محضة، أو اجتهادات فردية يتبناها الخائضون في السياسة ويتجاوزن بها المرجعية الشرعية.

– نريد منهم أن يكونوا مستقلين بآرائهم وسياستهم وأن لا يحتوى من قريب أو بعيد فإن العروضات ستبدأ، والمساومات خلا الأيام القادمة ستكثر، فعليهم أن يكونوا مستقلين حذرين من أن يُستأجروا من هنا أو من هناك، قوَّالين للحق لا يخافون في الله لومة لائم فإن لم يستطيعوا قول الحق، فلن ولن نرضى لهم أبدا أن يقولوا الباطل.

-أن يتبنوا مزيدا من المؤتمرات العلمية لأجل التأصيل الشرعي لمسائل سياسية وقضايا مستجدة في هذا الباب بالاشتراك مع المشايخ السلفيين الذين لهم اهتمام بهذه القضايا كالوالد العلامة عبد الرحمن بن عبد الخالق وقد كتب في مثل هذه القضايا منذ أكثر من عقدين ونصف، وكذلك الدكتور حاكم المطيري صاحب الدراسات العلمية والأطروحات السياسية السلفية التجديدية المؤصِلة لكثير من القضايا السياسية المستجدة وأمثالهما من المحسوبين على التيار السلفي هنا وهناك.

هذا ما أتمناه على هذا الكيان الجديد” اتحاد الرشاد اليمني” و أسأل بمنه وكرمه أن يوفق القائمين على” اتحاد الرشاد اليمني” لما فيه الخير و الرشاد للبلاد والعباد، وصلى الله على نبينا محمد وأله وصحبه.

• الخطيب والمستشار الشرعي بمركز الرسالة الإسلامي – بريطانيا