إشكالات أربعة في مسألة اختطاف الخالدي

أزمة اختطاف نائب القنصل السعودي في عدن عبدالله الخالدي أفرزت بعيداً عن موضوعها الأساسي أربعة إشكالات طارئة، أخذت حيزاً لا بأس به من حجم الاهتمام الشعبي والحكومي الذي حظيت به هذه القضية في السعودية.

هذه الإشكالات تنوعت ما بين السياسي والديبلوماسي والاجتماعي والإعلامي.

أما السياسي فكان يتناول مدى قدرة الحكومة اليمنية الجديدة على تأمين الحديقة الخلفية لدول الخليج والقضاء على الجيوب الإرهابية غير الخاضعة لسلطة الدولة المركزية. عندما كان علي عبدالله صالح في الحكم كان يدير البلاد بطريقة تفويض الصلاحيات واللعب على التوازنات القبلية وشراء القوى الإقليمية واستخدام أدوات هذه القوى المحلية في ما يعرف ب «الحكم بالوكالة». كان صالح يفعل ذلك لأسباب عديدة يأتي على رأسها سببان رئيسيان: صعوبة حكم المجاميع اليمنية بقوانين تحمي الفردانية وتعزز من وجودها، وذلك بسبب تغلغل القبلية وتجذرها في المكون الاجتماعي اليمني، تلك الصيغة من البناء الاجتماعي المؤمنة بالمجموع، الكافرة باستقلالية الفرد. والثاني بسبب عدم شرعية حكم صالح نفسه، وسعيه إلى تأمين مبررات شعبية لوجوده في سدة الحكم طوال الثلاثين عاماً الماضية.

واليوم وعبدربه منصور هادي يحكم اليمن، عليه قبل أن يجنح للديموقراطية الكاملة الدسم التي تعتمد على فصل المواطن اليمني البسيط من مكونه الاجتماعي الضامن لحقوقه ورزقه، ووضعه في كنف الدولة الضامنة لحقوقه ورزقه، عليه أن يعبر باليمن برزخ التغيير ولا بأس إن استغرقت هذه العملية سنوات عديدة مقبلة.

الواضح اليوم أن المراهنات على الحلول القبلية في إطلاق سراح الديبلوماسي المختطف أكبر بكثير من المراهنات على الحلول الحكومية، وهذا بلا شك يحتاج إلى إعادة نظر من الحكومات الخليجية من جهة والحكومة اليمنية من جهة أخرى.

ثاني الإشكالات يتمثل في تصريح السفير السعودي في اليمن علي الحمدان بعيد اختطاف الخالدي، فقد صرح السفير للصحافة المحلية بأنه ما كان ينبغي على الخالدي الخروج من غير حراسة شخصية وأن هذا خطأه! تصريح السفير يمثل بالنسبة إلي إشكالاً ديبلوماسياً يقوم على جهل بالأعراف الديبلوماسية وتهميش للقضية الرئيسية والزج مكانها بقضايا داخلية لا علاقة للرأي المحلي والعالمي بها. السفير بهذا التصريح غير المسؤول يضع المسؤولية الكاملة على الخالدي، مبرراً ما قد يحصل مستقبلاً!

ثالث الإشكالات اجتماعي ديني، ويتمثل في محتوى خطب الجمعة الماضية في المساجد السعودية، فيبدو أن وزارة الشؤون الإسلامية قد طلبت من موظفيها الخطباء الحديث عن أزمة اختطاف الخالدي، ودور الفئة الضالة في ذلك، وهذا شيء جميل، بل ومطلوب، وكلما تدخلت الوزارة في نوعية خطب الجمعة، زاد الوعي الديني وتم قطع الطريق أيضاً على المجتهدين المتشددين الذين يظنون أن منبر الجمعة قطعة منحوتة من بيوتهم الشخصية!

جميل كل هذا، إنما الذي ليس جميلاً أن بعض أئمة المساجد يصر على أن يعزو وجود الفئة الضالة وتخلقها بين أكنافنا، إلى انتشار الليبراليين التغريبيين الذين يريدون بالأمة أمر سوء! يبحثون دائماً عن سبب منطقي لوجود الفئة الضالة، ويبررون بقاءها ما بقيت الليبرالية في أوساط المجتمع، وفي هذا تدليس لا يخفى على عين بصير!

رابع الإشكالات يتمثل في طريقة تعامل بعض الأجهزة الإعلامية المحلية مع أزمة الاختطاف، فقد استضافت بعض الوسائل الإعلامية المحلية شيوخ دين وباحثين شرعيين ليتحدثوا عن عدم شرعية مطالب مندوب «القاعدة» مشعل الشدوخي للسفير السعودي عبر المكالمة التي سمعها الجميع من خلال وكالة الأنباء الرسمية. الإعلام المحلي يريد بحسن نية أن يبيّن للمتابع في السعودية أن الفكر «القاعدي» لا يمثل الإسلام، لكنه وقع في خطأ تجريم الجزء وبالتالي ترك خيارات باقي أجزاء الكل مفتوحة. «القاعدة» ككل قائمة على فكر منحرف، فما الفائدة إذن من التركيز على مسألة واحدة والتعامل معها من خلال تبيان بطلانها؟

* كاتب وصحافي سعودي
ano@alhayat.com

غير مصنف