محنة مسلمي بورما.. أيها العرب والمسلمون!

تتناقل وكالات الأنباء العالمية هذه الأيام أخبار المذابح، والحرب الضروس التي تجري بلا هوادة..والتي يتعرض لها إخواننا وأخواتنا ( شيوخ ونساء وأطفال ) من مسلمي بورما البالغ عددهم عشرة ملايين نسمة.. وعلى مرأى ومسمع كل العالم المتحضر.

وانتم أيها العرب والمسلمون في مشارق الأرض ومغاربها عار عليكم وأي عار؟ وفضيحة مدوية وأي فضيحة؟ ستلحق بكم حين لا تنبسون ببنت شفه، وانتم تسمعون وتشاهدون المجازر الوحشية من قتل وحرق وتدمير للمنازل والقرى وتجمعات المسلمين الفقراء المساكين، والذين لا حول لهم ولا قوة فيما يجري عليهم من حرب إبادة عنصرية حقيقية من سلطات بورما الظالمة، وتركها العنان للمتطرفين من البوذيين البورميين.. في انتهاك أعراضهم واستباحة دمائهم وتشريدهم عن مناطق سكناهم .. وكل ذنبهم أنهم يشهدون أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله…..

هذه المأساة الجديدة التي يتعرض لها مسلمو بورما، هي الأكثر ضراوة وخسة..والأعنف حقارة… في ظل صمت عالمي مريب من دعاة الحرية والعدالة والديمقراطية وحقوق الإنسان التي لم تحرك ساكنا، ومعلوم تماما لأنهم فقط مسلمون.. والجميع يدرك ذلك…

والأفظع منه السكوت الفاضح، والعار والخزي الذي يلحق بإخوان لهم هم انتم أيها العرب والمسلمون ممن تدعون أنهم إخوة لكم في العقيدة والمبدأ والمصير… لماذا تصمون آذانكم عن قول المولى عز وجل ” إنما المؤمنون إخوة ” وقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم كما جاء في حديثه الشريف ” المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يحقره ولا يسلمه…. الخ الحديث “، والحديث الآخر الذي يؤكد فيه رسول الإسلام بأن المسلمين إخوة يقوم بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم… ”

ومن المفارقة العجيبة.. أنكم هذه الأيام تتأهبون وتستعدون بما يحلو لكم..لاستقبال أفضل الشهور عند الله شهر رمضان الكريم.. وتدعون أنكم ستستزيدون من الطاعات والتقرب إلى الله سبحانه بالصيام والقيام والذكر والدعاء.. واسمحوا لي أن أطرح عليكم بعض التساؤلات في ربط هذا بموضوع سكوتكم وتقاعسكم عن نصرة إخوانكم من المسلمين الفقراء في بورما وغيرها من الذين يتعرضون للإبادة والظلم البين، فيما هم أيضا كانوا مثلكم قد اعدوا لشهر رمضان عدته وانتظروه على مدار العام ربما أكثر منكم تشوقا له ولأيامه ولياليه المباركة :

إذن هاهو شهر الله الكريم على الأبواب ولا شك أنكم تنوون الصيام والصلاة والقيام وغيرها من القربات تنوون بها وجه الله ورضاه وقبوله ” ولو في الظاهر “.

لكنني أتساءل كيف لكم أن تصوموا وتتوجهوا إلى الله سبحانه بما تعتبرونه طاعة، وقد عصيتموه فيما هو أفظع وأشنع؟..وهو الاستهتار بسفك وإراقة دماء المسلمين، وانتهاك أعراضهم، والسكوت عن المظالم الشنيعة التي تلحق بهم، وقد حذرنا من مخالفة أمره؟

( فليحذر الذين يخالفون عن أمره )، ومع أن ديننا يقرر بأن هدم الكعبة – على قدرها وعظمتها وشرفها عند الله وعند عباده – أهون من هتك عرض امرؤ مسلم، وسفك دمه؟ ألا تعون حجم الفارق وإخوان لكم وأطفال ونساء وشيوخ بالعشرات والمئات يقتلون شر تقتيل، ويحرقون بالنار وهم أحياء ولا ناصر لهم؟ وكيف لكم أن تطلبوه شيئا وقد خنتم أمانة العقيدة وخالفتم سنة نبيكم عليه الصلاة والسلام وجعلتموها خلف ظهوركم؟

لا اعتقد أن فيكم عاقلا واحدا يمكنه أن يقف أمام ربه في الصلاة أو الصيام أو الدعاء..أو في أي توجه لطلب المغفرة والتقرب… وهو يعلم يقينا أن هناك امرءا مسلما واحدا يتلوى – لا نقول من الجوع مع أنها أيضا تقع تحت مسئوليتكم أمام الله سبحانه – بل من العذاب والتنكيل تحت سياط جلاوزة أعداء الله وأعداء الإنسانية من البوذيين الحاقدين، ويحرق ويسحل ويهان! فما بالكم بمجاميع بالمئات والآلاف فقط لأنهم يشهدون أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله، وقد كانوا ينوون إدراك رمضان ليستزيدوا مما تريدون أن تتزودوا منه …

أليس ذلك الصمت والتفريط بواحد من اوجب الواجبات يعتبر عارا وأي عار؟ أليس ذلك مما يمحق الله به كل عمل، ولا يقبل معها صرف ولا عدل ولا طاعة..ثم وقبل ذلك أليس ذلك مما يعتبر استهانة هي أعظم من المخالفة لتعاليم الدين الحنيف؟ ” قل أبالله وآياته كنتم تستهزئون “.

” قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا، ذلك جزاؤهم بما كفروا واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ” صدق الله العظيم

إنها والله طامة كبرى فوق العار والفضيحة الدنيوية أن يستهزأ بالله وكلماته.. وينقض عهد الله من بعد ميثاقه، وقطع ما أمر الله به أن يوصل… فهل هناك من صحوة وهل هناك من توبة وهل هناك من عودة إلى جادة الصواب؟ حتى يتقبل الله منا ما ندعي أننا نطمح له ونطمع بأن يغفر خطايانا ويتجاوز عن زلاتنا.. وإلا فان قانونه العادل هو ما سيلحق بنا..

إن ما يتعرض له مسلمو بورما من جرائم وحشية وحرب إبادة جماعية يندى له جبين الإنسانية عالميا، ويحبط كل عمل صالح يبتغى فيه وجه الله في رمضان وفي غير رمضان بالنسبة للعرب والمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ( إلى الدرجة التي تمثل ثلما في صحة العقيدة فضلا عن تقبل أي عمل )….

أقول تأتي هذه الجرائم ضمن مخطط خبيث لم يبدأ اليوم بل انه مر بفترات متعاقبة منذ مئات السنين لاجتثاثهم واستئصالهم بكل الأساليب الحقيرة، وما أن تخبو نار جريمة حتى تتبع بأخرى، الملايين المسلمة المضطهدة أصلا في كل جوانب حياتها ليس في الدين فقط، فمن معاناة البؤس والفقر والمجاعة، وإهمال لكل جوانب المعيشة البسيطة، إلى التحكم في علاقاتهم الاجتماعية وسن قوانين خاصة بالزواج بين المسلمين والتحكم في المواليد، إلى منع التعليم ووسائل التثقيف بينهم والحرمان من الوظائف العامة، ليصل الحقد والبغض للهوية الإسلامية وطمس أية معالم تشير إلى هويتهم.. لتنتهي أحيانا بالتشريد والطرد نحو البلاد المجاورة ومنها بنجلادش، وتنتهي أحايين كثيرة كما يحدث اليوم بالتعذيب والإحراق والتدمير للقرى الآهلة والتقتيل دون هوادة ودون رحمة لعاجز وطفل وامرأة ( المهم انه ينتمي لأمة لا اله إلا الله محمد رسول الله )، ذلك هو الحقد البوذي على الإسلام وأهله.

ختاما هل من صحوة؟ وهل من توجه لنصرة إخوان لنا في الدين والعقيدة نحن ملزمون بنصرتهم ولهم حق أوجبه الله علينا.. سنسأل عنه يوم القيامة؟ وقبل فوات الأوان.. وقبل أن يحل بنا غضب الرحمن وسخطه الذي نتعوذ منه دائما خاصة في الشهر الكريم، وإنه والله اختبار لنا جميعا أيها المسلمون.. يا من شهدتم لله سبحانه بالوحدانية ولمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة… خصوصا في هذه الأيام التي نترقب فيها جميعا نفحات الرحمن في رمضان..التي لن تصل إلى المتخاذلين والمخالفين أبدا مهما حاولوا إظهار أنهم مؤمنون حقا وأنهم صادقون في توجههم نحو الخالق سبحانه… يرجون رحمته ويخشون عذابه.

قال تع إلى في محكم كتابه العزيز : ” أُذن للذين يقاتًلون بأنهم ظُلموا وان الله على نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم إلا أن يقولوا ربنا الله ” صدق الله العظيم.

فهل من مغير يلبي داعي الله؟ وهل من معتبر.. يخاف عقاب الله ويخشى عذابه؟
اللهم إني بلغت اللهم فاشهد…!!.

الرئيسية | أخبار وتقارير | عربي ودولي | المقالات | اتصل بنا | من نحن | خلاصات rss | سياسة الخصوصية