الحوثية.. ويستمر الغباء القاتل

في الايام الاولى للثورة، كنت اتحدث مع صديقي الحوثي واقول له بعيدا عن استنساخ تجربة حزب الله بكاملها لانه مامن ظروف موضوعية تقتضي ذلك الاستنساخ، لماذا لاتقتدون بنموذجه على صعيد العمل الوطني وتتعاونوا مع مختلف القوى بما يسهم في تحقيق الامن والاستقرار لكل الوطن،وكنت لازلت وقتها معجبا بمقاومة نصرالله وحزبه قبل ان يتحولوا إلى شبيحة.

اجابني: حزب الله ماوصل إلى هذه المكانة والفاعلية الا بعد ان قضى على الجواسيس وعملاء (الاميريكان). ففهمت من يومها ان المستقبل لايبشر بخير ، لنا ولجماعة الحوثي على السواء.
ومن يومها ايضا وضعت نفسي في خانة “العملاء” الذين يجب التخلص منهم من اجل افساح المجال امام “منهج الشعار”،، ولم يتبادر إلى ذهني انه ليس من الضروري ان يكون العملاء هم اولئك الذين يشبهوني في الاعجاب بديمقراطية أمريكا ،وانه سيشمل ايضا (موقص) من ماوية!!.

يكمن خطر حركة مسلحة ليس لها افق محدد في ان الجميع يقع تحت طائلة عنفها بدون استثناء، مازال والشعار الذي ترفعه يقف على ارضية غير محددة المعالم، يعتمد على الجهل وتفشي الامية بين حامليه بدرجة اساسية، مع حشوهم بافكار دينية لا يمكن اخضاعها للعقل.

وبحسب ما قاله لي مقاتل حوثي ، يسمون انفسهم “المجاهدين”، فان قتالهم في حجة وغيرها هو بهدف الوصول إلى الأمريكان،وان من يقاتلونهم من اليمنيين ليسوا سوى عملاء يخبئون الأمريكان، وبالتالي يجب قتلهم ايضا!.

ومع كل ظهور اعلامي لقيادات الجماعة يتكرر نفس الخطاب عن “العملاء” وبشكل يوحي لك ان اليمنيين جميعهم، مثقفين ومزارعين وعسكر وموقصين وطلاب، يقفون في الصف الخطا، واختاروا ان يكونوا جميعا عملاء يعملون ضد “المنهج القراني”!!.

هذا يذكر بجماعات “الهجرة والتكفير” التي كفرت المجتمع ،المصري تحديدا، لانه ابتعد ،ايضا، عن “المنهج القراني” لمجرد ان الله حكم عليه يعيش في القرن العشرين ويمتلك جهاز تلفزيون في بيته!، ولكنها في الحقيقة كانت اقل عنفا باتجاه المجتمع على العكس من جماعة الحوثي.

وهكذا عندما يكون العقل مغيبا عن ادبيات وادوات فعل جماعة من الجماعات فان المجتمع يصبح خصمها ،حتى طواحين الهواء!!.

لكن النقطة الاشد غبيا في محاولة الحوثي تقليد نموذج حزب الله هي عدم ادراك ان البيئة الرخوة للمجتمع اللبناني، بالاضافة إلى مقاومة المحتل الاسرائيلي، هي من جعلت من حزب الله قويا ومتمكنا بهذه الدرجة على العكس من واقع المجتمع اليمني الذي بامكان قبيلة واحدة التصدي لمشروع الحوثي وارجاعه إلى البيت الذي خرج منه، وهو مايتحقق على الواقع في حجة حيث تكبد الحوثيين خسائر فادحة دون احراز اي تقدم.

ولكن سيستمر الغباء، ولن نتوقع من جماعة تعتمد على التجهيل وتوهم انصارها ان الأمريكان يقفون على بعد ميل من “كشر”، ان يتوقفوا عن قتل انفسهم اولا وقتلنا بهذه الطريقة العبثية.